مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"أسطول الحرية إلى غزة" نسائي هذه المرة!

"أسطول الحرية إلى غزة" نسائي هذه المرة!

تاريخ النشر: 2016-08-15 | 10:06

أُعلن الخبر في 8 آذار (مارس)، في يوم المرأة العالمي. واليوم، وصلت سفينة ذلك الأسطول (أو «الفلوتيلا»، مثلما صار مقبولاً أن يقال بكل اللغات) الى برشلونة، وينهي بحارتها وركابها آخر التفاصيل، قبل موعد الإقلاع بعد شهر من الآن. أو بالأحرى، «هن ينهين»، بتلك النون التي لطالما أزعجت النسويات العربيات في بداياتهن، معتبرات أنها تمارس تمييزاً تجاههن، إلى أن نضجت المقاربة النسوية وتبنت بحماسة نون التأنيث كعلامة على تأكيد الوجود!

أطلقت «التنسيقية الدولية لأسطول الحرية» الطبعة الرابعة هذه من محاولتها العنيدة لتحدي حصار غزة، واختراقه (رمزياً بالطبع)، وبكل الأحوال لإعلان التضامن مع سكان غزة المسجونين منذ عشر سنوات. أولى السفن أبحرت في 2008. ولأن الفكرة كانت جديدة تماماً، فقد فاجأت السفينة السلطات الإسرائيلية ووصلت إلى ميناء غزة، فخرج الناس لاستقبالها بالورود والهتافات و... كثير من الفرح. وتزيّن الميناء طوال إقامة المجموعة، وعقدت فيه الندوات والحفلات، فولِدت لحظة من مشاعر التسامي الإنساني النادرة، سجلها المشاركون في تلك السفينة الذين (كالبروفسور فانجليس بيسياس من اليونان، مهندس المياه والأستاذ في «بوليتكنيك» أثينا، الذي لعب دوراً كبيراً في تلك السفينة الأولى ثم في ما أتى بعدها) ما زالت تدمع عيونهم عند تذكرها. في إثرها، تشكلت التنسيقية العالمية من جمعيات وحركات سبق لمعظمها التعارف في إطار المنتديات العالمية المناهِضة للعولمة. وبعد عامين من النقاشات والجهود، انطلقت «فلوتيلا الحرية» في 2010 من ثماني سفن، وشاركت فيها جمعيات تركية بسفينة عملاقة، «مافي مرمرة»، التي هاجمتها القوات الإسرائيلية بعنف (ورعب؟)، ما أوقع 9 ضحايا بين المشاركين. أما التالية فكانت في 2012، أثناء زخم «الربيع العربي»، وتخللها «مرافقة» قطع من البحرية العسكرية المصرية لها عند اقترابها من المياه الإقليمية للبلد، تبادل من كان على ظهرها كلمات التشجيع المؤثرة عبر مكبرات الصوت مع المشاركين العرب، وبينهم شبان شاركوا في انتفاضات بلدانهم قبل أشهر من ذلك. وتمكن المشاركون من مفاجأة الزوارق الإسرائيلية التي كانت تتوقع (بالخبرة!) ظهورها على بعد أكثر من مائة ميل بحري عن شواطئ فلسطين (وعادة تبدأ بالمواكبة قبل ذلك، وفي حيز المياه الدولية، ثم تتدخل فتوقف السفن وتنقل ركابها إلى ميناء أشدود ثم إلى معتقل قريب، وتحقق معهم ويتم ترحيلهم بعد أيام)... فاجأوهم إذ هيأوا حماماً زاجلاً وحمّلوه بطاقات الكترونية، لِما أمكنهم تسجيله بكاميراتهم في تلك اللحظة الحرجة: قبل «الاشتباك» وبعد قطع الاتصالات اللاسلكية. وقد أمكن وصول بعض ذلك الحمام بأمان إلى أماكن محددة في اليونان، فيما ظن الإسرائيليون أن إطلاقها كان مجرد حركة تشير إلى السلام...

وفي العام الماضي، غادر المركب «ماريان» ميناء غوتنبرغ في السويد وطاف على عدد من الموانئ والمدن خلال مساره نحو غزة ترافقه لفترة قصيرة، وانطلاقاً من اليونان، مراكب بأسماء «جوليانو» و «راشيل» و «فيتوريو»، كتحية لهؤلاء المناضلين الراحلين على أرض فلسطين (ولكن، عدا الشابة الاميركية راشيل كوري التي قتلتها في رفح عام 2003 جرّافة إسرائيلية بينما هي تحاول اعتراض طريقها وحماية أحد البيوت من الهدم، فالاثنان الآخران قضيا في ظروف ملتبسة ومشبوهة). وقد اشتهر في حينه وجود المنصف المرزوقي على متن «ماريان»، وهو الرئيس التونسي الأسبق الذي أتى بعد الفترة الأولى من إسقاط بن علي... وأوقفته إسرائيل وسارعت بترحيله في اليوم الثاني.

«الأمل/ Hope» هو الاسم الذي يحمله مركب النساء الذي عُين رابعاً في الفلوتيلا، وكانت فكرته بدأت بمبادرة من اللجنة الكندية. وأما بحارته وتقنيوه فمن النساء، كما تشارك فيه 20 امرأة بينهن ميريد ماغواير الإرلندية الحائزة جائزة نوبل للسلام في 1976، والبرلمانية النيوزيلاندية مراما ديفيدسون، والكاتبة والمسرحية الاميركية المعروفة نعومي ولاس وهي حائزة جوائز عالمية، والأكاديمية النروجية غيرد فون ديرليب، والبطلة الرياضية التركية سيدم توب اوغلو، والأكاديمية الماليزية فوزية مهد حسن. وقد أطلق مطلع العام نداء عالمي للمصممين لرسم شعار سفينة النساء، وجرى اعتماد رسم جميل بألوان فلسطين الثلاثة يمثل شراعاً متعدد الطبقات، أوله بالأحمر ويتخذ ملمح الوجه الجانبي لامرأة.

اختيرت برشلونة للانطلاق، لأنها مدينة متوأمة مع مدينة غزة منذ 1998، ولأن العدوان الإسرائيلي دمر في هجومه العام 2009 «حديقة برشلونة للسلام» التي أنشئت في غزة، فأعيد بناؤها في 2010! وخلال حوالى الخمسة عشر يوماً المخطط للمركب أن يستمر أثناءها بالإبحار، بين منتصف أيلول (سبتمبر) ونهايته، سيرسو هو الآخر في عدة مدن ساحلية من المتوسط حيث تنظم فاعليات تضامنية مع فلسطين ومطالِبة بإنهاء حصار غزة. ويقول بيان النساء المشاركات الذي تلي أمام البرلمان الأوروبي في مطلع حزيران (يونيو) الفائت، أن المبادرة تهدف أيضاً إلى إبراز دور النساء الفلسطينيات المميز والأساسي في صمود شعبهن. كما أكد البيان الطبيعة السلمية والمدنية للمبادرة، وأنها «كانت لتكون غير ضرورية لو أن الهيئات الدولية تقوم بدورها في محاسبة الحكومة الإسرائيلية على جرائم الحرب التي ترتكبها في فلسطين وعلى العقاب الجماعي الذي تمارسه على شعب غزة المحاصر».

وكان اجتماع التخطيط لإطلاق المبادرة الجديدة قد وضع خطة عمل للفترة المقبلة تتضمن تنظيم فلوتيلا كبيرة في 2018، مشدداً على أن الحركة لن تكل ولن تمل طالما بقي قائماً الحصار على غزة، وهي تلتزم في مبادراتها القرارات والقوانين الدولية (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الرقم 242، واتفاقية جنيف الرابعة، وقوانين البحار الدولية). وعلاوة على المروحة الواسعة للحركات المنضوية في «تنسيقية فلوتيلا الحرية» (ومنها ما هو من بلدان أوروبية مختلفة، ومن الفيليبين واليابان، ومن افريقيا الجنوبية، واستراليا وأنحاء مختلفة من الأميركتين الخ...)، فتدعم سفينة النساء جمعيات وحركات ليست أصلاً في تلك التنسيقية، منها «تحالف النساء من أجل السلام» (إسرائيل) و «كود بينك» (الولايات المتحدة الأميركية)، و «تنسيقية التضامن مع فلسطين» (المكسيك)، و «فيديرالية نساء كيبيك» (كندا) و «منتدى السياسات النسوية» (اسبانيا).

وكما في كل مناسبة مشابهة، فالغاية ليست في إنجاز المبادرة بذاتها فحسب، بل في الدينامية التي تطلقها: قبل، وفي الأثناء، وبعد...

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط