مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أُسس التدخل الروسي في سوريا وجنوب أسيا

 ربما انشغال الكثير في وسط الحروب ، لم يميزوا الفرق بين التدخل الروسي في حرب البوسنية والهرسك وبين الامتناع عن ممارسته في العراق وليبيا وبين مرة أخر ، العودة بالتوغل بشكل واسع في سوريا ، وليس فقط التدخل ، هو ، أقرب إلى التموضع ، بالطبع ، يتفوق عن ذاك التدخل الذي توارى خلف التحالف اليوغسلافي ، وقد يقول قائل ، أن روسيا يلتسن ، المخمور والمترنح على الدوام ، فاقد الأهلية الدولية ، لم يكن لديه القدرة على الوقوف في وجه الولايات المتحدة الأمريكية ، لكن ، وبالرغم من التناغم الروسي ، آنذاك ، مع المجتمع الدولي ، عبر يلتسن الضعيف من القضية البوسنية ، بطريقة الأخ الكبير للسلاف في صربيا ، هدد باستخدام حق الاعتراض بالفيتو في مجلس الأمن ، شجع دول سلافية بإرسال متطوعين للقتال بجانب الصربيين ضد مسلمين البوسنية والكروات ، لم يكتفي بالطبع بهذا الشأن ، للقصة أيضاً تكملة ، استخدم مطار بطرسبرج إلى بلجراد جواً وبالقطار ، كنقطة تجمع للمتطوعين الروس وأغلبهم ضباط الجيش السوفيتي السابق ، لكن ، ما يلفت الانتباه ، وبالرغم ، أن الحكومات المختلفة التى تعهدت بالالتزام بما وضع أسسه غورياتشوف ، هو ، تجنيب السياسة الروسية لأي اصطدام مع السياسة الخارجية الأمريكية ، جاء الموقف الروسي من المسألة البوسنية ليمثل استثناء حقيقي من تلك القاعدة ، وقد تكون العلاقة المذهبية بين الصرب والروس ، مسألة مفهومة وأمرها مقبول للعقل ، لكن ، الذي لا يقبله العقل ، ذاك التحالف الروسي مع أقليات المنطقة ، ليس العربية فحسب ، بل ، إيران ، وهذا ، يفسر في الحد الأدنى ، للمتابع ، موقف روسيا المائع ، بخصوص تدمير العراق ، لأنها ، تعلم مسبقاً ، بأن حال العراق سينتهي بأيدي ، الحليف الإيراني ، يجمعهما ، مع الولايات المتحدة قاسم مشترك، يتخطى التقاطع ، هو ، تدمير الوطن العربي وتقاسم جغرافيته وتوزيع شعبه بين مختلف أصقاع الأرض ، ضمن اتفاق غير معلن ، الحياة مقابل الخدمات ، أما ، في جانب أخر من المنطقة العربية ، شمال أفريقيا ، تعامل الروسي بجمود ملحوظ ، حيث ، تُعتبر ليبيا الداعم الأهم لمصر ، على الصعيد ، العمالة وشراء السلاح الثقيل ، واستطاعت في ظل معمر القذافي ، التأثير في المجال الأفريقي بشكل أثار حفيظة الاستعمار القديم المتجدد ، حتى لو كان ذلك ، بطريقة مزاجية ، طبعاً ، سقوط ليبيا في المتاهة ، ومن قبلها تقسيم السودان وإدخال الجزء العربي المسلم ، في دوائر النزاع الطويل ، يمهد بذلك أضعاف مصر ومحاصرتها مائيا من جهة ومن أخرى ، إدامة التوتر في شبه جزيرة سيناء .

 

متى ولماذا ، بدأ الاهتمام الروسي في فلسطين على وجه الخصوص ،وأيضاً البلاد العربية ، قد يجيب المرء عن ميلاد التدخل في الشرق العربي ، لكن ، عن النوايا المتجددة ، مسألة تحتاج إلى مقاربات ومقارنات ، نتائجها تصيب بالدهشة ، ولولا ذاك الصراع ، الذي بدأ ظهوره في الدولة العثمانية بين الأمة التركية والأمم والملل الأخرى التى خضعت تحت حكمها ، ما كان ليحصل أي تدخل ، بالطبع ، سمح هذا الخلل إلى دخول دول كبرى في هذا الصراع لسد أطماعها وتحقيق آمالها المتناقضة ، لكن ، بالتحديد ، روسيا التى عانت لفترة طويلة في أوروبا ، من مزاحمة بروسيا لها ، وجدت في النمسا بالمزاحم الأكبر لها عند الجبهة الأمامية للشرق العربي ، ومنذ ذاك اليوم ، تمحورت ، أهداف روسيا في تحقيق ثلاثة منها ، السيطرة على المضائق التركية ، في سبيل الوصول إلى المياه الدافئة ، الأمر الثاني ، استعادة القسطنطينية واعدتها إلى حضرة الكنيسة الارثوذكسية ، هذه الأهداف كان الإمبراطور الروسي بطرس الأكبر ، أشار اليها في ما يعرف اليوم بالوصاية ، من أجل عظمة روسيا ، ويلاحظ ، أن في البند الثامن من الوصية ، يشير إلى الهدف الثالث ، بضرورة انتشار روسيا على سواحل بحر البلطيق شمالاً ، وجنوباً ، نحو سواحل البحر الأسود ، أما البند التاسع من الوصية ، يفسر على أقل تقدير ، أحد جوانب التدخل الروسي من جديد ، حيث ، يتوجب على روسيا الاقتراب ، تدريجياً ، من إستانبول والهند ، لأن ، وحسب مفهوم بطرس الأكبر ، صاحب الوصايا ، هناك جزء أخر من البند التاسع ، يُنبه إلى أمر بالغ الأهمية ، يقول ، من القضايا التى باتت مسلمة ، من يحكم إستانبول ، يعني ، حكم العالم ، لهذا ، فأن سياسة بوتين ، توجب إحداث معارك وحروب متباينة مع الدولة التركية ، وتارة ، نقل الجمهورية الإيرانية من الحروب المحصورة إلى المواجهة بشكل أوسع ، وتشجيع مسحيين العرب ، حمل السلاح والانخراط في الحروب ، دفاعاً عن امتداداتهم الكنسي ، بهذه الطريقة ، تكون المحصلة ، اضعاف ايران ، بعد ما أنهت الولايات المتحدة ، كلياً ، أمر النظام العربي في العراق ، كي يتاح للروسي من الوصول إلى خليج البصرة ، تماماً ، كما هو الآن ، موجود بثقله الحربي ، على شواطئ الساحل السوري ، الذي يشابه وجوده لوجود سابق في التاريخ ، يتربص ، عيناً على القسطنطينية والأخرى على القدس ، كنيسة القيامة وأخيراً ، يسعى بالتمدد نحو الهند التى تعتبر مخزن الدنيا .

 

ينقسم العالم حول مسائل عديدة ، لكنه ، يتفق على شيء واحد ، تفتيت المنطقة ، وبين عمليات التفتيت ، هناك أولويات ، منها بلاد الشام ، على الأخص ، يتبعها تركيا ، وقد تكون ، من أكبر المصائب التى تشهدها الجغرافيا العربية ، اليوم ، اعادة زرع الخلاف بين الحلف السعودي المصري التركي الأردني ، بهدف تجنيب ثقل مصر البشري والعسكري والسياسي ، ومن ثم التفرد بها ، لاحقاً ، كما فعلوا بالعراق ، وهنا ، نلاحظ ، أن مسألة الحسم ، في قاموس الدبلوماسية الغربية ، مفقودة ، أمام كثافة ، لمحاربة الجماعات السنية المسلحة ، دون الشيعية ، وإصباغ تهمة الإرهاب على المعارضة المسلحة السورية ، مقابل ، تجاهل المجازر التى ارتكبتها المليشيات الشيعية على مدار السنوات العشر ، تماماً ، ينتمي هذا التشابه ، لما يحصل بين الفلسطيني ، الضحية والإسرائيلي الجلاد ، في المقابل ، تنخفض ،دولياً ، نبرة محاربة الإرهاب في سيناء ، أمام تجاهل وصمت واضح ، للخطوات الكردية ، الانعزالية ، عن مراكز الأم في سوريا والعراق وتركيا

أمام خُلاصة المأزق ، هذا ، ستشهد الساحات مزيد من الإفراز الطائفي على المستوى البشري ، وستكون مفردة الحسم غائبة ، تماماً ، طالما ، شراء السلاح مستمر ،تتقلص بالطبع بقعة الحياد ، لكن في المقابل ، تعيد الأطراف العربية ذات الخطأ في تحديد المربعات ، بل ، تمارس لعبة القفز في لحظة الانهيار ، بل ، ما دُبر لفلسطين سابقاً ، والعراق لاحقاً ، وسوريا مؤخراً ، ليس صدفة ،فالمرجع واحد ، وبالتأكيد ، المرجع مازال يحمل خطط كثيرة .

والسلام

كاتب عربي

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط