مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إسرائيل يرق قلبها على غزة وأهلها

ألا يحق لنا أن نتساءل باستغرابٍ شديدٍ عن أسباب الرفق والحنان الذي يبديه العدو الصهيوني فجأة على قطاع غزة وسكانه، وهو العدو الغاشم، والمحتل الظالم، والمعتدي السافر، الذي يحاصر قطاع غزة منذ سنواتٍ، ويقتل أبناءه ويعتقلهم على الدوام، ولا تأخذه به شفقةٌ ولا رحمة، ولا يرقب فيه إلاً ولا ذمة، وهو الذي شن عليه عدواناً همجياً في مثل هذه الأيام من العام الماضي، دمر فيه مرافقه وخرب بنيانه، وقتل الآلاف من سكانه، وضيق عليه وعلى أهله، وحرمهم من كل سبل العيش الإنساني الكريم، بعد أن سوى بيوتهم بالأرض، وشتتهم في جنبات القطاع الضيقة في العراء دون مأوى وسكن، تحت الشمس حيناً وفي ظل البرد والمطر أحياناً.

اليوم يعلن ضباطٌ كبار في جيش العدو عن رغبتهم في رفع الحصار عن قطاع غزة، وفتح المعابر التجارية، وتشغيلها بأقصى طاقاتها، وتوسيعها لتتمكن من استيعاب أعدادٍ كبيرة من الشاحنات، والسماح بإدخال الإسمنت والحديد ومختلف مستلزمات البناء، لإعادة إعمار القطاع وما تهدم من بنيانه ومساكنه، وتحسين ظروفه، والنهوض به اقتصادياً واجتماعياً، ليتجاوز أزماته، ويخرج من ضائقته.

فضلاً عن فتح معبر إيريز، والسماح لآلاف الفلسطينيين بالعبور منه سفراً إلى الأردن، ومنه إلى أي مكانٍ آخر، أو الموافقة على سفر الطلاب من مطار اللد "بن غوريون"، والسماح للعمالة الفلسطينية من قطاع غزة بالعمل مجدداً في البلدات الإسرائيلية، خاصة في بلدات الغلاف الحدودية، بالإضافة إلى السماح لأبناء القطاع بزيارة القدس والعلاج في مستشفياتها، والصلاة في المسجد الأقصى المبارك، في الوقت الذي تطالب الحكومة الإسرائيلية القيادة المصرية بضرورة فتح معبر رفح الحدودي، ورفع الحصار المصري المفروض على القطاع، وزيادة أعداد المسافرين عبر الأراضي المصرية وتسهيل إجراءات سفرهم.

الحكومة الإسرائيلية لم تعد تتحدث عن إدارة الحصار، وتنظيم عملية إدخال مواد البناء ومراقبتها، وضمان عدم استخدامها في غير إعادة بناء البيوت المدمرة، تحت رقابة ورعاية منظمة الأونروا والمنظمات الدولية الأخرى، لتتأكد من عدم استخدام الإسمنت والحديد في إعادة بناء الأنفاق المدمرة، أو بناء أخرى جديدة، وهي التي تخاف الأنفاق وترى أنها تهدد أمنها، وترعب سكانها، وهي التي كانت تتخذها حجة وذريعة لتشديد الحصار، وتأخير الإعمار.

غابت لدى المسؤولين الإسرائيليين سياسة التضييق والتشديد، ومفردات العقاب والمحاسبة، وحلت مكانها كلمات رقيقة وأخرى حانية، تنظر بعين الرحمة والعطف إلى سكان قطاع غزة، وترى أن من حقهم أن يعيشوا حياةً كريمة، لا يعانون فيها ولا يشكون، ولا يقاسون ولا يعذبون، وتطالب المجتمع الدولي بأن يقف إلى جانبها في محاولة التخفيف من معاناة سكان القطاع، والمساهمة بقدراتها المالية والسياسية في إنقاذ غزة من مصيرها الآيل للسقوط، ومستقبلها المنذر بحربٍ جديدة.

بل إن هناك أصواتٌ إسرائيلية عسكرية وأمنية وأخرى سياسية تعارض سياسة حجز عوائد الضرائب الفلسطينية، وترفض أن يستخدمها رئيس حكومتهم في الضغط على السلطة الفلسطينية في رام الله، وتطالب الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بضرورة أن يكون لهم دوراً أكبر في محاولة النهوض بأوضاع الفلسطينيين الاقتصادية والمعيشية.

ألا يحق لنا أن نتساءل باستغراب، عن أسباب تغير نبرة خطابهم، وعلو صوتهم، التي تشي ببعض الرحمة والشفقة، هل أن العدو الصهيوني قد استيقظ ضميره، وأدرك خطأه، وعزم على إصلاح ما أفسده، وتعويض ما دمره، وأنه فعلاً صادقٌ في مشاعره، ونادمٌ على ما ارتكبه، وعازمٌ على أن يغير من سياسته، وأن يبدل من إجراءاته، معتقداً أنه أخطأ في السنوات الماضية، وأساء في سياساته العدوانية التي صنعت الحصار، وتسببت في المعاناة، وخلقت أجواءً مناسبة للحروب والمعارك.

هل يشعر الكيان الصهيوني أن وضعه الدولي بات حرجاً، وأن دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية باتوا يضيقون عليه، وأن حملات الحصار الدولية ضدهم بدأت في التوسع والازدياد، وهي تعود بالضرر على على مواطنيهم، وتلحق أذىً كبيراً باقتصادهم، وأن هناك متغيرات في السياسة الدولية، وفي الأوساط الحاضنة والراعية تاريخياً للكيان.

أم أن الحكومة الإسرائيلية قايضت فرنسا على خطتها، وأملت عليها سحب مقترحها لمفاوضاتٍ جديةٍ مع الفلسطينيين، كان من الممكن أن تفضي بسرعةٍ إلى دولةٍ فلسطينية مستقلةٍ رغماً عنها، مما قد يشكل عليها خطراً، ويتسبب لها في أزمةٍ داخلية كبيرة.

أم أن هناك حوارات سرية، ومفاوضات جانبية، ووساطات دولية مع السلطة الفلسطينية وقوى فلسطينية أخرى، تهدف إلى التوصل إلى هدنةٍ طويلةٍ الأمد، تزيد على العشر سنواتٍ، تتوقف فيها طبول الحرب، وتتراجع أسباب التوتر، وينشغل القطاع وسكانه في عملية إعمارٍ واسعة وشاملة، تجعل إمكانية تمديد الهدنة سهلةً وضرورية، وتجعل من عملية التلاعب بها والتفريط بها ضرباً من المقامرة الخاسرة، والجنون الكبير الذي يرتد سلباً ودماراً وخراباً جديداً على القطاع وسكانه، بما لا يحتملونه ولا يقوون عليه، بعد سنواتٍ من البناء والإعمار المنظم، والاقتصاد النامي الواعد.

أم هي صفقةٌ خفيةٌ كبيرة، يشعر الإسرائيليون أنهم بحاجةٍ لها، وأنها تخدمهم على المستوى الاستراتيجي، وأنها في الوقت الذي ستكبل بها الفلسطينيين وتجبرهم على الالتزام بوقف إطلاق النار الشامل والدائم، برعاية وضمان المجتمع الدولي، فإن حكومتهم ستخرج من الحرج الذي أوقعت نفسها فيه مع أوروبا وأمريكا والمجتمع والدولي، وستظهر أمامهم حرصها على الفلسطينيين، واستعدادها للتضحية من أجلهم، وهذا من شأنه أن يحسن صورتهم، ويذهب عنهم الصورة البشعة المقيتة التي رسمتها الحروب والاعتداءات وعملية الحصار القاسية، ويخفف من الأضرار التي لحقت باقتصادهم، والتي من الممكن أن تهدده أكثر.

أم أن هناك أسباباً خفية، ودوافع سرية، تدفع الإسرائيليين إلى تغيير سياستهم، والمباشرة في رفع الحصار عن القطاع، ومنها أنه أدرك أن الحصار لا يؤدي إلى الاستسلام، وأن العقاب لا يقود إلى التأديب، وأن القهر لا يصنع الذل، وأن قوة الاحتلال مهما بلغت فهي ضعف، وأن إرادة الشعب مهما عانت وضحت فهي قوة، وأن انتصارات المقاومة النوعية في غزة كانت في ظل الحصار، وتحت وطأة العقاب، ومع ذلك فقد طورت المقاومة من قدراتها، وزادت من إمكانياتها، وواصلت تدريباتها وعملياتها.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط