مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"إسرائيل" ومعادلة الحرب والهدنة مع لبنان

"إسرائيل" ومعادلة الحرب والهدنة مع لبنان

تاريخ النشر: 2026-04-13 | 13:49

ما كاد يبدأ اتفاق الهدنة الذي أعلنت عنه باكستان (باعتبارها الطرف الوسيط) لوقف الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران لمدة أسبوعين في "جميع الجبهات"؛ حتى أعلن نتنياهو أن الاتفاق لا يشمل لبنان، في مخالفة صريحة للإعلان الباكستاني عن الهدنة. وبعد ذلك بساعات قام الجيش الإسرائيلي بأحد أعنف الهجمات على لبنان منذ نحو 44 عاما (حرب 1982) ليقصف نحو مئة هدف بشكل متزامن؛ وينفذ مجازر أدت لاستشهاد أكثر من 300 لبناني وجرح 1,150 آخرين، بحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية.

محاولة الاستحواذ على الملف اللبناني:

من الواضح أن الكيان الإسرائيلي لم يكن يرغب في إنهاء الحرب، وأنه قام بأقسى تفجير ممكن للوضع، إما ليسقط الاتفاق، أو على الأقل ليفرض بالأمر الواقع فصل الملف اللبناني عن التهدئة المؤقتة مع إيران. وهو ما أصاب العالم بالذهول، لدرجة أن وزير الدفاع الباكستاني المعروف باتزانه، قال في تصريح غير مسبوق إن "إسرائيل" شرٌّ ولعنة على البشرية، وأنه بينما تجري محادثات السلام في باكستان، تقوم بارتكاب إبادة جماعية في لبنان.

أما ترامب المعروف بكذبه وتناقضاته، فادعى أن لبنان غير داخل في التهدئة، ثمّ عاد بعد التهديدات الإيرانية باستئناف الحرب، وبعد الضغوط الدولية، ليطلب من نتنياهو خفض التصعيد، حيث وعد نتنياهو لاحقا بتخفيف الوتيرة، دون التزام كاملٍ بالتهدئة خلال الأسبوعين القادمين.

يُبني أساس التفكير الاستراتيجي الأمني الإسرائيلي تجاه لبنان (وخصوصا جنوبه) على اعتباره أنه "مجال حيوي" أو "حديقة خلفية"، ليضمن على الأقل أمن مستوطناته في شمال فلسطين المحتلة 1948؛ وهو ما دفعه سابقا لأكثر من حملة عسكرية على لبنان، حيث أنشأ الشريط الحدودي في سنة 1978 إلى أن اضطر للانسحاب تحت ضربات المقاومة في سنة 2000. غير أن عملية طوفان الأقصى، ومشاركة حزب الله في المعركة، وما حدث من تغيرات في النظرية الأمنية الإسرائيلية؛ دفع نتنياهو وحكومته إلى الانتقال من الردع بالتهديد إلى الردع بالتدمير؛ من خلال الاستهداف الاستباقي ومحاولة ضرب الهدف في مكمنه قبل أن يكبر ويتحول إلى خطر. وقد دفع في هذا الاتجاه أن الحكومة الإسرائيلية بحدّ ذاتها هي الأكثر تطرفا منذ إنشاء الكيان الإسرائيلي؛ حيث يتحالف الليكود ذو الطبيعة القومية المتطرفة مع الصهيونية الدينية المتطرفة؛ وهي عقلية ذات طبيعة فوقية إلغائية، لا ترى قيمة لحياة البشر الآخرين، ولا للاعتبارات القانونية والدولية. كما أن "إغواء القوة" بما تملكه من تفوق عسكري مادي وقدرات تدميرية، وغطاء أمريكي، يدفعها لاستغلال ذلك لمحاولة فرض إرادتها وهيمنتها، خصوصا على البيئة الاستراتيجية المحيطة.

ولأنه من الناحية العملية، ليس من الممكن لـ"إسرائيل" نزع أسلحة حزب الله بنفسها، كما أن الدولة اللبنانية ليست في وارد الدخول في تجربة نزع هذا السلاح، سواء من ناحية عدم إمكانيته دون توافق وطني، أم لانعكاساته الكبيرة على السلم الأهلي وعلى الجيش نفسه، ولذلك ستتخذ "إسرائيل" من حالة عدم إمكانيه نزع السلاح ذريعة لاحتلال أجزاء من لبنان وجعل لبنان "ساحة مستباحة" للعدوان الإسرائيلي وفي دائرة الهيمنة، ولمحاولة فرض المعايير والمحددات الأمنية الإسرائيلية عليه، والتدخل في شؤونه الداخلية ومنظومة حكمه.

مسارات محتملة:

أيا يكن مسار المفاوضات الجارية في باكستان، فإن نتنياهو وحكومته سيسعون إلى تحقيق مكاسب من حربهم الحالية على لبنان. وما قد يفكر به القادة الصهاينة يمس السيادة اللبنانية حتى في أقل مستوياته. وثمة أربعة مستويات محتملة للتدخل:

1. الاكتفاء باستباحة الأجواء اللبنانية، وضرب ما يَعدُّه الصهاينة عناصر خطر محتملة، كما فعلوا طوال الفترة ما بين العدوانين (أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 – نهاية شباط/ فبراير 2026).

2. السيطرة على مرتفعات ومواقع استراتيجية بعمق 1-2 كم عن خطوط الهدنة (الحدود).

3. عمل شريط أمني بعمق 3-5 كم لمنع أي وجود مسلح للحزب وقوى المقاومة.

4. توسيع السيطرة جنوب نهر الليطاني بعمق 20-30 كم لضمان أكبر قدر أمن ممكن.

ويبدو أن المستوى الأول هو الأقل كلفة لكنه سيكون سببا دائما لاستمرار المقاومة؛ إذ سترفض المقاومة أن يكون الالتزام بوقف النار من جانب واحد فقط بينما يُقتل رجالها وتُضرب حاضنتها الشعبية دونما ردٍ أو رادع. أما المستوى الثاني فهو لن يمنع حزب الله من ضرب المستوطنات وإطلاق الصواريخ بطريقة سهلة، كما أن المستوى الثالث وإن كان يوفر عمقا أفضل للاحتلال الإسرائيلي، فإنه سيكون عرضة للاستنزاف العسكري والاقتصادي. أما المستوى الرابع وإن كان يوفر نظريا أمنا أفضل، فإنه يتطلب حربا برية واسعة، والسيطرة على كتلة بشرية كبيرة معادية، ويوفر مشروعية أقوى للعمل المقاوم، وأجواء استنزاف عسكرية واقتصادية أكبر، مصحوبا برفض دولي واسع، مع احتمالات فشل عالية لتجربة سبق أن سقطت واندحرت من لبنان.

من جهة أخرى، فإن ثمة أغلبية إسرائيلية كبيرة تؤيد القيام بأعمال عسكرية ضدّ حزب الله وإبعاده عن الحدود؛ لكن ثمة كتلة إسرائيلية كبيرة أيضا تخشى من إطالة أمد الحرب، وفقدان الأمن، وتدهور الاقتصاد، وتَحوُّل "إسرائيل" إلى بيئة طاردة، والدخول في حرب إقليمية. أي أن المزاج الإسرائيلي يرغب في تحقيق أعلى النتائج ولكن بأقل التكاليف؛ وهي معادلة يكاد يستحيل تحصيلها مع الحالة اللبنانية.

خلاصة:

ولذلك، فمن المرجح أن يحاول نتنياهو وحكومته تجنب أي تسويات تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، بغض النظر عما ستؤول إليه المفاوضات الأمريكية الإيرانية، طالما لم يحقق أهدافه المتعلقة بنزع أسلحة الحزب وضمان أمن المستوطنات. وسيسعى إلى إبقاء عدد من أوراق القوة والضغط على لبنان، مثل الاستمرار في السيطرة على عدد من النقاط الاستراتيجية وعلى شريط حدودي (ولو كان ضيقا) والاستمرار باستباحة الأجواء اللبنانية، والإبقاء على درجات من الضغط والتوتير من خلال عمليات الاغتيال والتدمير. وهذا يقتضي الضغط اللبناني والعربي والإسلامي والدولي لتشمل لبنان في أي تسوية لوقف الحرب الحالية بشكل دائم؛ كما يقتضي مقاربة لبنانية وطنية شاملة، تحفظ سيادة لبنان وأمنه واستقراره، وتقطع على العدو الإسرائيلي تطلعاته في الهيمنة والسيطرة، وفرض رؤيته على الأجندة الداخلية اللبنانية.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط