مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اسرائيل ولعبة استخدام حماس

دأبت اسرائيل منذ نشأتها على تغدية الصراعات القائمة , وتأجيج جذوة الكامن منها , الآن تلعب اسرائيل نفس اللعبة فى ملف " الحرب على الارهاب " , ففى الوقت الذى تندد وتستنكر وتهاجم الدول التى تساند الفلسطينيين فى صراعهم مع احتلالها لاراضيهم , وهجومها الشديد على قرار البرلمان الاوروبى الاعتراف بدولة فلسطين , وقرار المحكمة الاوروبية شطب حركة حماس من قائمة التنظيمات الارهابية .. تقوم مناشدة للدول الاوروبية للتعاون معها فى محاربة العدو المشترك " الاسلام الأصولى" , وهى التى قامن بدعمه سرا ذات "الاسلام الاصولى" من خلال مساعدة الارهابيين وعلى رأسهم تنظيم "داعش" ومده بالسلاح والمساعدات اللوجستسة كى يستطيع الصمود فى وجه النظامين السورى والعراقى , واستمرار نزيف الحرب التى لن تعرف النهاية طريقا لها .

اسرائيل تطالب باستماتة اعادة ادارج حركة حماس على لائحة التنظيمات الارهابية حتى وإن كان هذا القرار مسألة فنية كما صرحت مصادر اوروبية ,وتعتبر أن قرار المحكمة الاوروبية ينطوى على تشويه اخلاقى وبلادة , وهو جائزة للارهاب الاسلامى المتشدد الذى بات يستشرى فى أنحاء العالم ", لا فرق بين حماس أوداعش أوالقاعدة كلها تنظيمات ذات الايديولوجية نفسها !!

وعندما نطالع هذه العناوين والتصريحات التى يصرخ بها مسؤولين اسرائيليين كبار , نشعر باقتراب الخطر ومداهمته لقلب اسرائيل , وأن حماس تكاد تلف حبل المشنفة على رقبة الدولة العبرية ! غير أن الحقائق المثبتة تاريخيا ومنذ سبيعينبات القرن الماضى تؤكد أن العلاقة بين اسرائيل وحماس علاقة متسقة مع الاهداف والمصالح المشتركة , وقد كشفت وثائق عربية وانجليزية عن تلك العلاقة الوطيدة والجدية التى تربط حركة حماس بالموساد الاسرائيلى , وهو أن كان يدل , فإنما يدل على حتمية الاتفاق الاسرائيلى الحمساوى على تدمير المشروع الوطنى والفصائل الفلسطينية برمتها .

فمثلا استعراض العضلات فى العرض العسكرى الذى قامت به "كتائب القسام "الجناح العسكرى للحركة فى ذكرى انطلاقتها وبعد هنيهةمن الحرب التدميرية الأخيرة على غزة , لم تجف فيها دماء الفلسطينين بعد , ماهو إلا رسالة تحذيرية بأن حماس ذات قوة لا يستهان بها , وأنها موجودة على ارض غزة لن تتزحزح , ولن ترضى عن الحكم بديلا , بعكس الاتفاق الأخير الذى جرى مع اسرائيل, وما يشاع عن أجواء المصالحة ورضوخ حماس لحكم السلطة الفلسطينية الممثل الشرعى للشعب الفلسطينى !!

وبتأمل الأحداث المتلاحقة على مدار السنوات الماضية , نلاحظ أنه سمح لحركة حماس بتعزيز وجودها فى المناطق المحتلة , فى حين تعرض كل من حركة فتح واليسار الفلسطينى للقمع والتنكيل , ولا نذيع سرا فى كشف ما يتم تداوله بقوة فى الأروقة السياسية سواء كانت اسرائيلية أو امريكية أو عربية بأن "حماس صنيعة اسرائيلية" , وأن اسرائيل هى التى أوجدت حماس طبقا لما قاله "زائيف ستيرنيل" المؤرخ فى الجامعة العبرية , إذ اعتقدت اسرائيل بأنها كانت تعلم الذريعة لدفع الاسلاميين ضد منظمة التحرير الفلسطينية !! وعندما نعرف أن حماس بنت قوتها من خلال أفعالها المختلفة لتخريب عملية السلام بطريقة كانت متوافقة مع مصالح الحكومة الاسرائيلية , نتأكد من صدق المقولة المتداولة , بمعنى آخر كانت حركة حماس تنجز المهام التى وجدت لأجلها , وذلك لمنع خلق الدولة الفلسطينية , وفى قول السفير الأمريكى فى الندوة الأمنية التى عقدت فى القدس منذ مدة وأكد فيها أيضا أن حركة حماس تأسست بدعم من اسرائيل والهدف كان خلق منظمة عدائية لمنظمة التحرير , فاستلمت التمويل والتدريب من اسرائيل ! بالاضافة إلى دعم اسرائيل لحماس بصفتها منافس دينى قوى موجها لتقسيم وتجفيف الدعم عن منظمة التحرير الفلسطينية , وكان أحد كبار مسؤولى وكالة الاستخبارات المركزية السابق قد أكد أن الاتصالات بين الوساد وحماس تعود إلى السبعينات , عندما زودت وكالة الاستخبارات الاسرائيلية الأموال إلى المنظمات الخيرية الاجتماعية التى أسسها الشيخ أحمد ياسين ظنا منهم أن حماس ستكون بديل منظمة التحرير الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى .

ولا ننسى العمليات الانتحارية التى كانت تهز اسرائيل فيما بعد اتفاق اوسلو واستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيلين , فعندما كان يطرأ ثمة تقدم فيها يعود الموقف إلى نقطة الصفر بسبب عمليات انتقامية ضد اسرائيل تتبناها حركة حماس ! الأمر الذى كان يشكل ذريعة قوية لاسرائيل دون جهد بوقف أى مفاوضات أو تنسيق مع الفلسطينيين , وتكون النتيجة فرض المزيد من الحصار على الفلسطينيين واتخاذ اجراءات عقابية اكثر تشددا , حتى وصلت المفاوضات إلى ما يقارب الواحد وعشرون عاما منذ اوسلو وحتى الآن , دون أى تقدم سوى اهدار المزيد من الوقت والجهد واستفحال بناء المستوطنات كقوة بديلة على الأرض !!

ثمة أمر آخر يدعو للتأمل , فعندما يتحدث قائد الجبهة الجنوبية للجيش الاسرائيلى سامى ترجمان فى سبتمبر 2013 بأن استمرار سيطرة حماس على قطاع غزة يصب فى مصلحة اسرائيل , وتكون هذه المرة الأولى التى يقر بها مسئول اسرائيلى بارز بأن حكم حماس فى قطاع غزة يصب فى مصلحة اسرائيل , فماذا يفهم من ذلك ؟!

المعنى واضح وسياسات اسرائيل باتت مكشوفة , فهى تبحث عن المعادل الذى يضفى على وجودها الشرعية , فى مقابل غض النظر عن تمدد الاسلام السياسى الذى يستنهض حلم الخلافة من سباته , دون الاحتكاك مع مصالحها وسياستها الاستعمارية الاستيطانية , والدليل أن التنظيمات الجهادية التى ظهرت مؤخرا بعد صحوة الربيع العربى وعلى رأسها "داعش" وجبهة النصرة وأنصار بيت المقدس , لم تدخل فى واقعة صدام أو مواجهة واحدة مع اسرائيل , بل استبدلت الصراع معها ليصوب نحو بنى جلدتها من المسلمين والعرب دون سواهم !! ومن هنا فإن مخاطر حركة حماس على اسرائيل مجرد ابتزاز سياسى تجيده اسرائيل عند الضرورة .

عن المصري اليوم

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط