مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اسرائيل وحزب الله والتلويح بالعصا يغني عن ضربها

لعل أهم الأهداف التي سعت إسرائيل من ورائها لاعتماد الردع كمرتكز أساسي لأمنها القومي هو منع المبادرة الى الحرب من قبل أية جهة عربية معادية, وفضلت إسرائيل ممارسة سياسة الردع تجاه الدول العربية والفصائل الفلسطينية والمقاومة اللبنانية) حزب الله) كبديل عن سياسة الحرب بمفهومها الشامل, لهذا تقرر أن تكون المهمة الأساسية للجيش الإسرائيلي هي ردع العرب عن المبادرة بالحرب أو القيام بأعمال عدائية ضد إسرائيل, ولكن مع قيام اسرائيل بالمبادرة باغتيال المجموعة النوعية المقاتلة من حزب الله والقائد الايراني في القنيطرة السورية, والتي كانت لضمان تحقيق عدة أهداف عسكرية وسياسية أبرزها تعزيز الردع وايصال رسائل إقليمية ودولية, لإيران ولحزب الله تحديدا بأن هناك خطوط حمراء اسرائيلية يمنع تجاوزها, وهي أن تواجده وقتاله على الارض السورية لا يعني بحال من الأحوال قبول اسرائيل بالسماح بنفوذ جديد لحزب الله وايران على الحدود السورية والاقتراب والعبث بحدودها الأمنية في الشمال, عدا عن الأهداف الانتخابية لنتنياهو والتي كانت وراء سرعة اتخاذ القرار بتنفيذ العملية, لاعتقاد الاخير بصعوبة قدرة حزب الله المنهمك بالقتال في سوريا على الرد بشكل نوعي ومؤلم لإسرائيل. ويبدو جلياً وبعيون غير مغمورة بغبار الحروب ومآسيها تبلور قاعدة جديدة من الحروب الاخيرة لإسرائيل, مفادها أن بإمكان اسرائيل اختيار وقت الحرب بينما لم تستطيع تحديد مجال هذه الحرب ونطاقها ومدتها بمفردها, و إذا لم ترد إسرائيل على تدمير الجيب العسكري الاسرائيلي وقتل جنودها في شبعا لن تكون هناك مصداقية لردعها وهو الأمر الذي باتت عاجزة عن تحقيقه من حروبها الاخيرة, ولن يتم تفسيره الا ضمن سياق واحد فقط هو)أفول الردع الاسرائيلي), فقد كان الهدف الرئيسي للحرب على لبنان عام 2006م هو إعادة الاعتبار لمصداقية الردع, بالقضاء على البنية العسكرية والتحتية لحزب الله, وفرض منطقة عازلة خالية من نفوذ الحزب وسيطرته في الجنوب اللبناني, ولم يتحقق شيئاً من ذلك.

ولطالما اكدت اسرائيل على مصداقية ردعها عبر تنفيذ التهديد بالعقاب والذي كان يتجلى بسياسة الحسم العسكري باحتلال الاراضي وتضييق الخناق على الخصم حتى يطلب وقف النار والموافقة على الشروط الاسرائيلية, ولكن يبدو أن تلك الحقبة الزمنية ولت بغير رجعة أمام من امتلك ارادة القتال والقوة العقائدية المقاتلة المؤمنة بقضيتها الدينية والوطنية. فإسرائيل بكل قوتها العسكرية والنووية باتت غير قادرة على اخضاع ارادة القتال لحزب الله, وأصبح الوقت الذي تغامر به اسرائيل بعملية عسكرية ذات طابع نوعي ومحدود ضد حزب الله وحركات المقاومة لأهداف ردعية أو حزبية انتخابية محفوف بالكثير من المخاطر الأمنية الاسرائيلية, وأصبحت سياسة التلويح بالعصا تغني عن ضربها هي السائدة في المرحلة الراهنة, لتكلفتها الأقل ومخاطرها الأدنى ومنفعتها الأضمن والأشمل, فإسرائيل لن تقدم على توسيع رقعة ردها العسكري على عملية حزب الله النوعية في مزارع شبعا, وسيكتفي نتنياهو بإنجازاته بعملية القنيطرة وحرب غزة ويلوح بها منتصرا أمام جمهور ناخبيه, متجاهلا أفول الردع الاسرائيلي وبدايات سقوط الاستراتيجية التي بنتها اسرائيل وعملت على ترسيخها عبر عقود خلت وطيلة حروبها السابقة, والتي قامت على أنه لا يمكن أن تردع شخص بدون أن تريه قوتك, واستبدالها بسياسة أكثر سلمية وأقل ضررا وهي سياسة التلويح بالعصا يغني عن ضربها عبر عمليات عسكرية صغيرة ومحدودة النتائج متزامنة مع التهديد بالحرب الشاملة, إن قيام حركات المقاومة بتنفيذ عمليات عسكرية ناجحة في أية مجابهة مع اسرائيل هو فقط الذي يمكن أن يضعف قدرة الردع الإسرائيلية, ويوهن من عزيمة قادتها على شن حرب أو حتى القيام بعمليات عسكرية مضادة أخرى, ويثبت بالتالي حالة جديدة تشكل سقوط ما اصطلح على تسميته إسرائيليا بسلام الردع أو سلام القوة.

 

أ‌. علاء محمد منصور

كاتب وباحث بالدراسات السياسية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط