مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إسرائيل وإيران: رحم الله الحجاج عند ابنه

إسرائيل وإيران: رحم الله الحجاج عند ابنه

تاريخ النشر: 2018-05-14 | 08:49

كم من الوقت يلزم متشدّقي العروبة حتى يمكنهم وصف إيران التي تستبيح عالمنا العربي بالمحتلة؟ بين إسرائيل وإيران يصدق المثل القائل: «رحم الله الحجاج عند ابنه!»، إيران فعلت في السنوات الـ15 الأخيرة ما لم تتجرأ إسرائيل على فعله طيلة 70 عاماً، قتلت وهجّرت وانتهكت بدم بارد وطائفية همجية بغيضة دولاً بكاملها، وكانت في أخرى جسراً يسهل على المعتدين امتهانها. إيران لم تتمكن من الصمود حتى هذه اللحظة لولا قرابين الخيانة التي قدمتها تحت أقدام المصلحة القميئة التي تصبو إليها، وذهب ضحيتها الملايين من الشعوب العربية و «الحبل على الجرار» ما لم تتخذ في حقها الإجراءات الرادعة كافة.

نحن أمام ازدواجية حقيقية، تدفع منطقتنا فاتورتها الباهظة بسذاجة مركّبة باسم القضية الفلسطينية التي عششت داخل الوجدان العربي والإسلامي، لتحجب عنه الرؤية، وتركته خائراً مستسلماً لشعارات الزيف التي تُرفع بين الفينة والأخرى. من يصدق أن نصر الله كان يوصف قبل سنوات قليلة بـ «سيد المقاومة»! من يتخيّل بأن كثيراً من الناقمين على إيران والميليشيات التابعة لها بعد كل الذي فعلته في العراق وسورية، يهتفون اليوم بحياة الإرهابي قاسم سليماني! من ينسى: قل لا إله إلا بشار؟ وتلك المشاهد الفظيعة للجيش «العربي» السوري الذي تخلى عن إنسانيته! مشكلتنا في هذه البؤرة المليئة بالتناقضات، أننا نخوض معتركاً صعباً لا يستطيع كثيرون ترتيب أولياتهم خلاله، ولا تمييز خصومهم فيه.

على رغم ذلك كله، يمكن القول إن إيران الآن شبه «مكبلة» بما تعنيه الكلمة، باتفاق ليس ككل الاتفاقات، أميركا- الحلقة الأهم فيه- انسحبت منه، والدولة البوليسية روسيا تترنح في سورية بعد أن تعرضت لأصناف المهانة على يدي دونالد ترامب الذي كشّر عن أنيابه الحادة وهو يعاقب «بشار الكيماوي»، ليكشف زيف المزاعم التي تبشر بعودة العافية والرشاقة إلى «الدب»، فيما الأوروبيون الذين لا يتجرأون- في الواقع- على مقاومة المد الأميركي يندبون حظهم على طاولة منافعهم، مطالبين بالالتزام ببنود الاتفاق «البائس» ويعلنون بقاءهم ضمنه. وخلف ذلك كله يقف الدعم الإقليمي العادل لقضايا المنطقة بزعامة السعودية والإمارات. أما الإسناد الإسرائيلي «الضارب» بقوة في هذه المرحلة، فإن لسان الحال العاقل والبعيد من أحلام اليقظة التي أورثت عروبتنا كل هذا الهوان يقول: لم آمر به، لكنه لم ولن يسؤني. يبقى الحديث عن الموقف التركي، أو ذروة سنام النفاق المتأسلم، الذي يثبت كل مرة من خلال تغريده خارج سرب الإسلام والمسلمين بأنه مجرد بوق ساد ذات غفلة من الزمن، قبل أن تتموضع السعودية في المكان الصحيح، وتقلب طاولة الصبر على كل المتنفعين، وتقضي على أحلام الشرق الأوسط الجديد بكل تبعاته وخونته، بقيادة المحامي البارع عن مكانتها وكينونتها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي أعاد المياه إلى مجراها الأصيل.

إيران التي يتقلب ملاليها على نار مستعرة في الداخل جراء الأوضاع الاقتصادية المنهارة التي تسبّبت بها تدخلاتهم الإقليمية السافرة، ودعمهم اللامحدود لمفاعيل الدمار في الداخل العربي، تعاني مشكلتين حقيقيتين، النوايا الأميركية من جهة، وفي الجهة الأخرى بقية أطراف الاتفاق يعيدون ترتيب خياراتهم ولكن في الإطار الأميركي، خصوصاً أن مسرحيات المظلومية التي تسوّق لها بين «دراويش» العربان لا تنطلي عليهم. إيران في وضع صعب للغاية، لن تفلت من تبعاته ولو تعلق خامنئي بأستار «الكنيست والبيت الأبيض». ولا عزاء لأيتامها ولا إلى الهائمين على وجوههم بلا مواقف فاعلة مؤثرة، ولا إلى الذين يكيلون بمكيالين في وجه السعودية وشرفاء الخليج... ابقوا في أماكنكم المتأخرة وصدقوا أماني أنفسكم وادعموا من تشاؤون. القافلة السعودية تسير في ثبات كما عودتكم، ولكم أنتم ما تعودتم عليه.

* كاتب سعودي

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط