مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إسرائيل والواقع العربى الراهن

إسرائيل والواقع العربى الراهن

تاريخ النشر: 2017-07-21 | 12:05

المتابعون عن كثب للسياسة الإسرائيلية خلال الفترة الماضية لن يجدوا صعوبة في القفز مباشرة إلي نتائج هذه السياسة وسوف يتوصلون دون عناء إلي أن إسرائيل تعيش في هذه المرحلة واحدة من أهم بل من أزهي فتراتها منذ نشأتها عام 1948 وهذا الأمر لا يتعلق بنجاح السياسات والتحركات الإسرائيلية فقط ولكنه يرتبط بشكل أكبر بما آلت إليه الأوضاع العربية الراهنة من ضعف حتي وإن سلمنا بمقولة أن إسرائيل تقف بشكل مباشر أو غير مباشر وراء كل هذا الضعف العربي أو بعضه .

دعوني أبدأ أولاً بما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو في أكثر من مناسبة وبكل وضوح وثقة أن علاقات إسرائيل العربية تعد حالياً علاقات جيدة وأن إسرائيل لم تصبح هي العدو الرئيسي للدول العربية وأن هناك قواسم مشتركة بين إسرائيل والعرب أهمها مواجهة الإرهاب الذي يهدد المنطقة وتهدف إلي أن تكون أحد الأعضاء الفاعلين في المعسكر السني في صراعه مع المعسكر الشيعي الذي تتزعمه إيران وهنا حاول نيتانياهو أن يثبت قاعدة جديدة في الأهداف المشتركة بينه وبين العرب ليس من بينها الموضوع الفلسطيني .

من المهم أن أقف عند ثلاثة مواقف تتخذها الحكومة الإسرائيلية الحالية وهي كلها تجيب عن تساؤل كيف تري إسرائيل الموقف العربي وكيف تتعامل معه : -

الموقف الأول وهو إسقاط فكرة حل الدولتين تماماً من أجندة عملية السلام إذا ما تم إحياؤها في أي وقت مع الإشارة إلي أن أي حل يجب ألا يتعارض مع ضرورة استمرار السيطرة الإسرائيلية علي معظم أجزاء الضفة الغربية .

الموقف الثاني تسريع وتيرة الاستيطان في الضفة خاصة في القدس بصورة غير مسبوقة وتحديداً منذ تولي الإدارة الأمريكية الحالية.

الموقف الثالث عقد اجتماع للحكومة الإسرائيلية للمرة الأولي في تاريخها عند حائط البراق أو المبكي في 28 مايو الماضي ولا ننسي أنه سبق لهذه الحكومة عقد اجتماع لها في هضبة الجولان في إبريل 2016 .

إذن فمن الواضح أن إسرائيل تسعي إلي تحقيق أقصي قدر من الاستفادة من الوضع العربي الراهن لتنفيذ سياساتها في المناطق المحتلة بالتوازي مع سعيها لتمهيد الطريق أمام علاقات عربية أشمل تستند علي أسس قوية علي أمل أن تتحول في أقرب فرصة إلي علاقات علنية ومقننة وفي نفس الوقت تتحرك لفتح ودعم قنوات اتصال مع بعض الدول والجماعات المسئولة عن الإرهاب وعدم الاستقرار في المنطقة (العلاقات مع كل من إيران وقطر وبعض الجماعات المتطرفة في سوريا). ومن الضروري أن أحدد أربعة مبادئ مرتبطة بكل من الموقفين الإسرائيلي والعربي وتحركات كل منهما في المنطقة : -

المبدأ الأول, ويتمثل في حق أي دولة من دول المنطقة في التحرك بالشكل الذي يحقق مصالحها بشرط ألا يؤثر ذلك علي أمن واستقرار الدول الأخري.

المبدأ الثاني, أن هناك بالفعل مشكلة حالية مؤثرة علي الأمن القومي العربي وهي قضية الإرهاب تتطلب تضافر كل الجهود للقضاء عليه ولكن دون أن ننسي أن هناك قضية عربية رئيسية يجب أن تكون حاضرة في كل الأوقات ويجب التوصل إلي حل عادل لها وهي القضية الفلسطينية القائمة منذ أكثر من ستة عقود.

المبدأ الثالث, أن السلام العربي ـ الإسرائيلي يعد أمراً قابلاً للتحقيق إذا ما تم إقراره في إطار الاتفاق علي عودة الحقوق لأصحابها لاسيما وأن السلام يعد الخيار الإستراتيجي للدول العربية وهنا أشير إلي معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية الموقعة عام 1979 التي استعادت مصر بمقتضاها سيناء كاملة وكذا معاهدة السلام الأردنية ـ الإسرائيلية الموقعة عام 1994 وهما معاهدتان راسختان في ظل احترام أطرافها لالتزاماتهم.

المبدأ الرابع, أن من حق أي دولة عربية أن تقيم علاقات مع إسرائيل إذا رأت أن هذا الأمر يعد ضرورياً لتحقيق مصالحها ولكن الأهم ألا يتم ذلك إلا في حالة التوافق علي حل للقضية الفلسطينية , وفي هذا المجال لابد من الإشارة إلي تجربة السلام المصرية مع إسرائيل وكيف تم الربط بين السلام مع إسرائيل بالتوصل لإطار حل للقضية الفلسطينية وللأسف لم يتم تنفيذ ذلك لأسباب مختلفة من أهمها غياب القرار الفلسطيني المستقل في هذا الوقت.

بالتالي فإن معادلة تحرك الأطراف الرئيسية في المنطقة أصبحت شديدة الوضوح فهناك إسرائيل التي تحاول الاندماج في المنظومة العربية في ظل المتغيرات الحالية المساعدة لها دون أن تدفع ثمناً لهذا الاندماج وتحديداً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، في مقابل موقف عربي لم يستطع حتي الآن أن يبلور سياسة واضحة في كيفية التعامل مع هذا التوجه الإسرائيلي المدعوم أمريكيا، بل يمكن القول إن إسرائيل تهدف ألا يصل العرب إلي بلورة لهذا الموقف حتي يمكن لها أن تتعامل مع كل دولة عربية علي حدة مما يسهل لها عملية التسلل والاختراق.

ورغم كل هذه التعقيدات فمن المؤكد أن المنظومة العربية المعتدلة سوف تنجح في مواجهة الإرهاب أياً كان مصدره والقضاء عليه , ويظل الأمل الأكبر في أن تنشط الدول والجامعة العربية بزعامة مصر في إستثمار الفترة المقبلة في بدء مفاوضات حقيقية تنتهي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش في أمن وسلام بجوار إسرائيل وهو ما يحاول الرئيس عبد الفتاح السيسي الدفع به حالياً رغم كل الصعوبات، أما أن نترك إسرائيل تتحرك في المنطقة كما تشاء لتحقيق مصالحها هي فقط فسوف يكتب ذلك النهاية الرسمية للقضية الفلسطينية وأنا علي يقين بأن مصر والدول العربية لن تسلم بهذا الأمر وسوف تتحرك سريعاً من أجل حل قضيتها المحورية.

عن الاهرام

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط