مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إسرائيل والجمع بين الايدولوجيا والسلام ..!

حكام إسرائيل وبعض الأحزاب الدينية الصهيونية الأخرى التي يهيمن عليها الحزب الحاكم بزعامة اليمين المتطرف تريد تحويل إسرائيل لدولة أيدلوجية من خلال تحويل دولتهم إلى كيان يهودي كبير مائة بالمائة وتريد مع هذا التحول أن يصنعوا كيانا يهوديا كاملا خالي من أي ديانات أخري ,وبالتالي لا مكان لأي مساجد أو كنائس أو أي دور عبادة غير تلك اليهودية الصرفة على أرض محتلة وبالتالي خالي من أي قوميات أخري,وهذا الكيان لا ولن يصنع سلاما حقيقيا مع العرب ولن يعيد الحقوق التي اغتصبت وتغتصب لان تحول إسرائيل الأيدلوجي سيؤدي إلى إبقاء النزاع والصراع واستدامته وتعقد أوجهه دون الاكتراث باستقرار المنطقة وإنهاء الصراع التاريخي ومع هذا التحول فإن حكام إسرائيل المتطرفين اليوم يريدوا الجمع بين السلام والتطرف وبين السلام والاحتلال وبين السلام واغتصاب الحقوق ,وبين السلام والموت والدمار والاستيطان والتهويد وهذا يستحيل أن يقبل به احد أو يتعايش في ظله أحد .

أن كانت إسرائيل تفاوض لتحقق هذا الهدف فإن مفاوضات إسرائيل مجرد محاولات ميئوس منها لان احد من العرب أو الفلسطينيين يستطيع تحمل تبعات الاعتراف بكيانهم اليهودي ويستطيع إقناع نفس واحدة من الأمة العربية بأن اعتراف العرب بيهودية إسرائيل فيه مصلحة للعرب ,بل العكس لابد من توضيح الشرط الإسرائيلي للسلام وهو الاعتراف بيهودية كيانهم حتى لو حال الشرط دون تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط وغامر ساسة إسرائيل ببقاء شرطهم دون تغيير فان السلام مقابل يهودية الدولة يعتبر تنازل وتحول يغير من أسس إستراتيجية السلام العربية التي قامت منذ كامب ديفيد أي اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل على أساس الأرض مقابل السلام, وأساس السلام مع إسرائيل هو أيضا قائم على بنود مبادرة السلام العربية 2002 ومرجعياته كافة قرارات الأمم المتحدة بدا من 181 و 194 و 338 , وأي تغيير في هذا الأساس أو المرجعيات فان السلام الموعود سيتحول إلى صراع أيدلوجي جديد تظهر فيه إسرائيل أن الديانة اليهودية مهددة من قبل المسلمين في الشرق الأوسط لأنها ديانة أقليات ,وبالتالي سينشب صراع اكبر من الصراع الحالي على الأرض لان كافة الأماكن التاريخية الإسلامية ستصبح مهددة من قبل اليهود الذين يحاولون منذ فترة طويلة تأسيس أماكن دينية مزعومة تقوم على أنقاض المسجد الأقصى في القدس والمسجد الإبراهيمي في الخليل وقبر يوسف في نابلس وبعض كنائس بيت لحم .

أن تغير أسس السلام من السلام مقابل الأرض إلى السلام مقابل الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل يعتبر من اخطر التحولات الإستراتيجية في مسيرة صنع السلام لان الاعتراف هنا سيدمر أفاق التوصل إلى سلام عادل وشامل وستحدث معه نكبة جديدة تقضي بطرد الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين داخل حدود الدولة المزعومة واستبدالهم باليهود , وهذا يعني أن أكثر من مليون ونصف فلسطيني سيطردون ويتم الاستيلاء على أرضهم وبيوتهم ومزارعهم وتاريخهم الإنساني , وهذا يعني أن الصراع تعقد وتحول إلى صراع ديني بالشكل والمضمون سيترتب علية تغير استراتيجي في الهياكل السياسية بالعالم العربي أيضا, وهذا يعني إن حق العودة الذي اقره القرار الاممي 194 أصبح لاغيا وبالتالي لا يحق للفلسطينيين العودة لديارهم التي اغتصبتها إسرائيل لان ديارهم تم الاعتراف بها كأرض يهودية , ومع الاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية فإن الاعتراف أكد على حق اليهود التاريخي في فلسطين وهذا مناف للحقيقة والتاريخ ومناف لأي تصور سلمي في المستقبل فلن يقوم سلام بين العرب واليهود ولن يحدث أي تطبيع ما دام اليهود ميزوا أنفسهم بديانتهم ليتمك إلغاء قرارات 194 و181 .

إن جهود إسرائيل على الأرض للجمع بين الايدولوجيا القائمة على يهودية كيانهم وكراهية العرب و المسلمين والسلام هذا مستحيل وإهدار فرصة كبيرة لصنع السلام العادل والحقيقي والتأكيد على عدم رغبتها في إعادة الحقوق التي اغتصبتها منذ أن اغتصبت الأرض الفلسطينية وإصرارها اليوم الجمع بين الايدولوجيا والسلام يعني أنها تسير نحو صراع أخر أكثر تعقيدا وأكثر ضراوة لأنه لا يمكن لها أن تعيش في سلام لاستحالة الجمع بين الايدولوجيا المتطرفة والسلام في آن واحد, فعلى إسرائيل اليوم أن تختار بين كيان يهودي يستمر في اغتصاب ما تبقي من حقوق الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين يحرمهم من مقدساتهم واستمرار هذا السعي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة كلها ,وأما دولة إسرائيل التي تعترف بفلسطين دولة مستقلة عاصمتها القدس, ودولة إسرائيل التي تقبل كل الديانات وكل القوميات وتكون دولة ديمقراطية حقيقية متسامحة تعيش بسلام بين جيرانها العرب وترتبط معهم بعلاقات اقتصادية وتبادل تجاري وسياحي واسع.

[email protected]

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط