مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إسرائيل قلقة على مصير اللاجئين الفلسطينيين

تطالب الحكومة الإسرائيلية، الإدارة الأمريكية الذي يقود وزير خارجيتها جون كيري حملة المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية، من خلال خطته التي يتصور أنها كفيلة بخلق حالة سلام جادة ودائمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بضرورة إلزام كل دولة عربية تستضيف فلسطينيين على أرضها، بالموافقة على خطة السلام المقترحة، والتوقيع عليها، والمصادقة عليها أصولاً من هيئاتها المعتمدة، وعدم الاعتراض عليها، أو السماح لقوى وهيئاتٍ مدنية بمعارضتها.

وتطالب الحكومة الإسرائيلية، قبل التوصل إلى صيغة سلام نهائية مع الفلسطينيين، بوجوب قيام الحكومات العربية بلا استثناء، بتجنيس الفلسطينيين المقيمين على أرضها، وذلك بعد إجراء المناقلات المطلوبة، واستيعاب دول أوروبا وكندا وأستراليا لبعضهم، ليتم وضع حد نهائي وحاسم لقضية اللاجئين الفلسطينيين، ووتؤكد على تعهد الحكومات العربية بعدم قيامها بالمطلق بطرد أي فلسطيني مقيم على أرضها، أو التضييق عليهم.

كما يجب المصادقة على منح الفلسطينيين بعد تجنيسهم وتوطنيهم حيث هم، التعويضات المنصوص عليها في الأمم المتحدة، وتكليف هيئة دولية بالإشراف على التعويض الفردي للفلسطينيين، مع التأكيد على ضرورة التعويض الفردي، وعدم الإكتفاء بتعويض الدول المستضيفة على السنوات التي استقبلت فيها اللاجئين الفلسطينيين وآوتهم، ولا الإكتفاء بمنح الدول المستضيفة أموالاً للقيام بمشاريع لخدمة وتشغيل واستيعاب الفلسطينيين فيها، فإن هذه الخيارات ممكنة، لكن يجب ألا تنفي أو تتجاوز التعويض الفردي.

وبالمراجعة القانوينة لوجهة النظر الإسرائيلية، التي تتمسك بها وتصر عليها، فإننا وجدنا أن القانونيين والمشرعين الإسرائيليين، هم الذين يصرون على هذا الأمر، كونهم يعلمون أن الملكية الشرعية لا تكون إلا إرثاً، أو بيعاً وشراءً، والكسب المشروع هو أحد أشكال البيع بالجهد، وما عدا ذلك من أشكال التملك فهي غير شرعية، أو مشكوكٌ فيها، كالغصب، والمصادرة، والتملك بالقوة، والاحتلال والطرد، ومنح من لا يملك وغير ذلك.

إن تعويض الفلسطيني فردياً عن حقه، إقرارٌ شرعي بالتنازل، وقبولٌ قانوني بالبيع، وهو صكٌ تعترف به الأجيال القادمة، وتلتزم به المؤسسات الدولية، ولا يمكن لأحدٍ إنكاره، طالما أنه قام على أسس البيع والشراء، وعلى قاعدة قبول المالك، بغض النظر عن شائبة القوة والاحتلال، إذ أن أحداً لا يستطيع أن يشكك في ملكية مواطنين يهود في ظل الحكم العثماني، أو سنوات الإنتداب البريطاني على المنطقة.

وقياساً على ذلك فإن وكالاتٍ يهودية دولية عديدة، تجوب الدول الغربية، وحيث يوجد فلسطينيون لاجئون، وتعرض عليهم شراء الأوراق والشهادات التي تثبت ملكيتهم لأراضي في فلسطين قبل الاحتلال، وتدفع مقابل ذلك مبالغ كبيرة، رغم أن البيع يتم للأوراق والوثائق، ومع ذلك يحرص الإسرائيليون على شرائها، ودفع أثمانها مهما بلغت، لأنهم يعلمون أن صك الشراء، الذي يتم بموافقة وقبول المالك، وفيه إقرار باستلامه للثمن والبدل، تنازلٌ شرعي وقانوني، ويمكن المحاججة به، والاعتماد عليه.

ويقول وزير التخطيط الإسرائيلي من حزب البيت اليهودي نفتالي تينيت، أنه يوجد في الدول العربية بين 6-9 ملايين فلسطيني، كلهم بلا جنسية، وممنوعين من ممارسة حقوقهم الإنسانية، ولا يحق لهم العمل ولا السكن، ولا يسمح لهم بالتملك ولا بحرية السفر، فضلاً عن أنهم لا يحملون جواز سفرٍ مقدرٍ ومحترم.

يخشى نفتالي تينت من قيام الدول العربية بطرد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على أرضها، حال الإعلان عن تأسيس الدولة الفلسطينية، وهو أمرٌ يقلق إسرائيل، ويعرض أمنها وسلامتها للخطر، إذ ليس من السهل أن يتم زج عشرة ملايين فلسطيني داخل حدود الدولة الفلسطينية، فإنهم جميعاً سيفكرون أن أرضهم المغتصبة هي بالقرب منهم، وأنها ما زالت محتلة، مما سيخلق حالة مقاومة جديدة، لكن قوامها سيكون ملايين الفلسطينيين، الذين كانوا يسكنون المخيمات، ويحلمون بالقيام بأعمالٍ عسكرية ضد إسرائيل.

ويرى تينت وغيره أن الظروف الحالية التي تشهدها المنطقة العربية، لا تسمح بتوطين الفلسطيني وتجنيسه، إذا ترك القرار إلى الأنظمة الحاكمة، التي تتطلع إلى طرد الفلسطينيين المقيمين على أرضها لأكثر من سبب، التي قد يكون منها تحقيق حق العودة الفلسطيني، ولكن هذا لا ينفي وجود أسباب ودوافع أقوى، منها التخلص من الفلسطينيين، والتخلي عن المسؤولية تجاههم، فضلاً عن أنهم في بعض الدول يشكلون هاجاً طائفياً وطنياً يرعب بعضهم، الأمر الذي يجعلهم يعجلون في طردهم، والتخلص منهم.

لهذا تطالب الحكومة الإسرائيلية، في معرض انتقادها لخطة كيري، الإدارة الأمريكية بضرورة إنهاء هذا الملف، وإلزام الدول العربية المستضيفة بالتوقيع على الإتفاقية، والمباشرة في منح حقوق المواطنة للفلسطينيين المقيمين على أرضها، ومنها جواز السفر، وحق العمل والتملك، وغيرهم من الحقوق المدنية التي يتمتع بها مواطنوا هذه الدول.

يخطئ من يظن أن الإسرائيليين قلقون على الفلسطينيين، وأنهم يحرصون على مصالحهم، ويخافون عليهم، ويريدون الإطمئنان إلى مستقبلهم، والتأكد من استلامهم لحقوقهم، ومنع أحدٍ من التغول عليهم، وكأنهم يريدون أن يبلسموا جراحات الفلسطينيين، ويعوضوهم عما أصابهم ولحق بهم، وقد يبدون للبعض أنهم أكثر حنواً من بعض الأنظمة العربية، وأكثر حرصاً منهم على الإطمئنان على الفلسطينيين.

لكن الإسرائيليين الذين يفكرون بإستراتيجية بعيدة المدى، ويعرفون مآلات الأمور، ويدركون سياسات الدول، لذا فهم يريدون أن ينتهزوا هذه الفرصة التي منحتهم إياها الإدارة الأمريكية عبر خطة كيري، لتحقيق أكبر قدرٍ ممكن من الأهداف الاستراتيجية، ومنها يهودية الدولة، ونقاء كيانهم من أي عربي، مسلمٍ أو مسيحي، بالإضافة إلى إنهاء الخطر الحقيقي الذي يشكله هاجس العودة، وملف اللاجئين الفلسطينيين المفتوح منذ سنوات، وقد جاءتهم خطة كيري على طبقٍ من ذهب، لتلزم العرب جميعاً بالصمت والقبول، والتسليم والاعتراف.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط