مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إسرائيل زيف الرواية: الجيش يحقق مع نفسه

أعلن الجيش الإسرائيلي أمس الأحد اتخاذ إجراءات مخففة للغاية ضد الجنود الذين ارتكبوا المجزرة في حي تل السلطان غرب مدينة رفح، في 23 آذار/مارس الماضي، وأسفرت عن استشهاد 15 من عمال الاغاثة، بينهم ثمانية من طواقم الإسعاف في الهلال الأحمر الفلسطيني، وستة من أفراد الإنقاذ التابعين للدفاع المدني، وموظف من الأمم المتحدة. ومن بين هذه الإجراءات، تسجيل ملاحظة في ملف قائد اللواء 14، وإقصاء نائب سرية "غولاني" عن منصبه بسبب مسؤوليته كقائد ميداني للقوة والإفادة بتقرير كاذب لطاقم التحقيق.
واستنتج التحقيق، أن قرار إخلاء الجثث كان معقولا قياسا بالظروف، بينما القرار بسحق المركبات كان خاطئا. والمفارقة أن الجيش الإسرائيلي الذي قرر الإبقاء على السيارات وسحقها، في حين أنه تم إخفاء ودفن جثامين الشهداء وهم مقيدين. 
وأظهر تحقيق الجيش الإسرائيلي أن إطلاق النار في الحدثين الأولين نُفذ بسبب إدراك عملياتي خاطئ من جانب القوة الإسرائيلية، إثر تقديرهم أنه كان هناك تهديد حقيقي من جانب قوة عدو. 
وعلى الرغم من ذلك قرر الجيش الذي يحقق مع نفسه، ولم يخضع الجنود لمحاكمة ولن يُحاسبوا، وإنما تقرر إقصاء ضابط عن الخدمة العسكرية فقط. والجيش غير مستعد لفتح تحقيق جنائي في المجزرة التي نفذها الجنود ومارسوا الكذب وتزوير الحقائق. 
وعلى الرغم من إفادة شهود عيان بعد حدوث المجزرة، وأن الجيش الإسرائيلي أعدم أفراد طواقم الإنقاذ الفلسطينيين، بإطلاق النار على صدورهم ورؤوسهم، قبل دفنهم في قبر جماعي، وتبين بشكل واضح خلال تشريح الجثامين أنه تم إطلاق النار على القسم العلوي من أجسادهم، وبعد ذلك جرى دفنهم. 
في مقال نشر في صحيفة هأرتس بداية الشهر الجاري، وفضح زيف الرواية الإسرائيلية، فند رواية الجيش، وقال هنا تكمن الكذبة، وذلك بعد إعلان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان قد أكمل التحقيق الأولي في إطلاق النار على العاملين الطبيين الفلسطينيين في رفح. وأن التحقيق الأولي كشف أن القوة أطلقت النار رداً على شعور بالتهديد بناءً على مواجهة سابقة في المنطقة.
وبعد نشر مقطع فيديو نشرته صحيفة نيويورك تايمز من هاتف محمول عُثر عليه في جثة أحد الشهداء، وهو ما يتناقض تماما مع الرواية الأولية للجيش ويكشف زيفها. اتضح كذب الادعاءات التي جاءت في الرد من الجيش الإسرائيلي، وهو أن المركبات في القافلة التي أطلق الجنود النار عليها لم تكن تضع علامات على نفسها بأضواء وامضة، كما هو مطلوب بالنسبة لمركبات الإنقاذ. وأظهر الفيديو بوضوح أن الأضواء كانت تعمل بالفعل.
هذه الكذبة هي ضمن سلسلة وسياسة الدعاية، والأكاذيب التي تمارسها الحكومة والجيش الإسرائيلي طوال حرب الابادة، وتجاهل الجرائم التي ترتكب في قطاع غزة، وتقل المقال عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي أن الرواية الواردة من الميدان أسقطتنا جميعاً. والآن يتضح من الفيديو أن سلسلة القيادة كذبت بكل بساطة.
منذ بداية حرب الإبادة ارتكبت إسرائيل جرائم حرب، وما زالت مستمرة في حربها، وبرغم اصدار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مدكرات اعتقال بحق كل من بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية، ويوآف غالانت وزير الدفاع السابق، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة. ولم يردع ذلك إسرائيل لوقف الحرب، وهي مستمرة بدعم امريكي وبعض الدول الأوروبية التي منحت نتنياهو الحصانة اثناء سفره لدولة المجر بداية الشهر الجاري.
وما تقوم به إسرائيل حسب المدعي العسكري العام، هو أنه إذا كان ما يستوجب اتخاذه، يجب اتخاذ إجراءات تأديبية للجنود وهذه الإجراءات هي إجراءات إدارية، وهي العقوبة الرائجة في الجيش الإسرائيلي بعد التحقيق مع نفسه.
وذلك ما حدث في جميع الجرائم المرتكبة، ومثال على ذلك مجزرة الطحين على مفترق النابلسي غرب مدينة غزة، التي وقعت في شباط/ فبراير 2024، حيث ارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة، واستشهد خلالها نحو 104 مدنيين وأصيب 760 آخرين.
وفي حينه ادعت إسرائيل إن عشرات الفلسطينيين قُتلوا في تدافع عندما حاولت حشود ضخمة السيطرة على الإمدادات الغذائية من قافلة مؤلفة من 30 شاحنة تحمل الطحين باتجاه شمال غزة.
ولاحقاً تراجع الجيش الإسرائيلي عن التحقيق الأولي للجيش، وأدعى إن التدافع تسبب في أحداث ألحقت أضرارًا كبيرة بالمدنيين، وأن الجنود أطلقوا النار فعلا، على بعض الذين اقتربوا منهم وشكلوا تهديدًا لهم، وإن دبابة أطلقت أيضًا طلقات تحذيرية لتفريق المشتبه بهم. وهذا ما حدث أيضا في الهجوم على قافلة المنظمة الخيرية "مطبخ العالم المركزي"، والذي أسفر عن مقتل خمسة عمال إغاثة أجانب.
تاريخ إسرائيل حافل بانتهاك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وخلال دورات العدوان الاسرائيلي السابقة لم يساءل أي من المسؤولين الاسرائيليين، وتخاذل وتواطأ المجتمع الدولي في محاسبة اسرائيل، وعدم تنفيذ توصيات لجان التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الانسان الاممي. والتي اعتبرت التحقيقات التي قام بها الجيش الإسرائيلي في شبهات ارتكاب جرائم حرب ملغية.
إسرائيل لديها فهم مختلف في تفسير القانون الدولي، وقيام الجيش الإسرائيلي بتشكيل لجان للتحقيق مع نفسه للالتفاف، وما قد يصدر عن لجان التحقيق الدولية التي شكلتها الأمم المتحدة للتحقيق في ارتكاب الجيش الاسرائيلي جرائم حرب.
تنطلق إسرائيل من إجراء الجيش تحقيقاً مع نفسه لتفادي استدعاء مسؤولين إسرائيليين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وذلك وفق توصيات عدد من أساتذة القانون الدولي الإسرائيليين. وذلك وفق نص "مبدأ التكامل" في القانون الدولي على ألا تتدخل هيئات قضائية دولية أو أجنبية في التحقيق في شبهات ارتكاب جرائم حرب في حال أبدت الدولة ذات الصلة المباشرة بالأحداث قدرة ورغبة وقامت بالتحقيق الجدي في الشبهات. أي أن الهيئة القضائية الدولية تحل محل هيئة قضائية محلية فقط كمخرج أخير، وفي حال عدم قدرة الدولة على التحقيق أو عدم رغبتها في تنفيذ واجبها بتحقيق يضمن تقديم مرتكبي الجرائم للعدالة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط