مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إسرائيل تواجه "هول الصدمة"

إسرائيل تواجه "هول الصدمة"

تاريخ النشر: 2018-12-25 | 11:03

 الإسرائيليون باتوا مضطرين لمراجعة حساباتهم مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وعليهم أن يقرروا هل هذا الرئيس «نعمة لإسرائيل» على نحو ما كانوا مقتنعين بناء على تطابق رؤيته الشديدة مع الرؤية الإسرائيلية ومشروع اليمين الإسرائيلى المتطرف بخصوص ما درج على تسميته «عملية السلام» بدليل أنه الرئيس الأمريكى الوحيد الذى قرر ونفذ رغبة هؤلاء المتطرفين بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، أم أنه «نقمة على إسرائيل»؟.

هذا السؤال أخذ يفرض نفسه بجدية هذه الأيام، ليس فقط بسبب الصراع الحاد الراهن بين الرئيس الأمريكى وبين الكونجرس وهو الصراع الذى يضع إسرائيل فى موقف شديد الصعوبة بين الرئيس والكونجرس ويجعلها بين خيارين معقدين؛ إما أن تكون مع الرئيس وتخسر الكونجرس، وإما أن تكون مع الكونجرس وتخسر الرئيس، لكن هناك أيضاً سببا آخر وهو أن الرئيس ترامب هو الذى استطاع، دون أن يقصد، تعرية زيف إسرائيل من ناحية كونها القوة الإقليمية العظمى فى الشرق الأوسط القادرة على تهديد الجميع، وفرض كل ما تريده.

لقد نجحت إسرائيل، بجدارة، فى أن تروج لأسطورة تفوقها العسكرى وامتلاكها «قوة الردع المطلق»، وحققت نجاحات مبهرة، من الناحية العملية، من جراء ذلك، أبرزها أنها استطاعت أن تلحق الهزيمة المعنوية بجماعات غير قليلة من النخب العربية الحاكمة والمثقفة اقتنعت بمقولة إنه «لا طائل أمام العرب من الاستمرار فى مناطحة إسرائيل»، وإن «إسرائيل قوة لا تقهر»، وبعد هذا كله يجيء الرئيس الأمريكى الآن، الذى اعتبرته إسرائيل «نعمة أرسلتها السماء»، ليبدد كل هذه الأساطير، ويؤكد أمام العالم كله أن إسرائيل «مجرد محميّة أمريكية» عندما أعلن قبل أسابيع قليلة أن السبب الأساسى للوجود العسكرى الأمريكى فى الشرق الأوسط هو «لحماية إسرائيل». لم تفق إسرائيل بعد من هول هذه الصدمة، ولم تستطع بعد أن تتوصل إلى ما يمكن اعتباره «ردا إستراتيجيا» على الرئيس الأمريكي: هل تكذبه وتؤكد أنها قوة إقليمية كبرى بقدراتها وتفوقها الذاتى دون حاجة لعون الآخرين ومن ثم تعرض نفسها لخسارة الدعم الأمريكى الذى هو أصل قوتها، أم تؤكده، ومن ثم تخسر مؤهلات تنافسها على الزعامة الإقليمية. من حظ إسرائيل العاثر، أنها وفى غمرة هذه المتاهة، جاءتها الصدمة الأكبر ومن الرئيس الأمريكى أيضاً، عندما أعلن ترامب قراره الجاد هذه المرة بالانسحاب فعلاً من سوريا. قرار الرئيس ترامب أعلنه الأربعاء (19/12/2018)، وفى اليوم التالى أى الخميس (20/12/2018)، فاجأ وزير الدفاع الأمريكى جيمس ماتيس رئيسه، بقرار استقالته، قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا أربك الجميع، الأعداء قبل الحلفاء، جاء مباغتاً للأعداء الذين لم يرتق طموحهم إلى هذا المستوى خاصة: روسيا وإيران وسوريا، وتركيا بالطبع، أما الحلفاء فكانت الصدمة هى رد فعلهم. لكن صدمة إسرائيل كانت شديدة القسوة باعتبارها أهم الحلفاء المعنيين بدفع أثمان هذا الانسحاب، فعلى الرغم من أن الوجود العسكرى الأمريكى فى سوريا لم يتجاوز الـ 2200 عسكرى ومدرب، لكن تموضع تلك القوات الأمريكية فى موقع جيو- ستراتيجى فى شرق الفرات على تماس مع الحدود السورية مع كل من تركيا والعراق، ووجودها الممتد من شرق الفرات فى الحسكة والرقة ودير الزور إلى منطقة التنف بين الأردن وسوريا والعراق، جعل الولايات المتحدة طرفاً محورياً فى الصراع داخل سوريا، وجعلها طرفاً فى تحديد معالم المستقبل السورى خصوصاً فى ظل اعتمادها على وكيل كردى محلى له حيثيته وهو «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التى تمثل شوكة فى خاصرة الأمن التركي، وعقبة فى طريق السلام أمام المشروع الروسى المدعوم إيرانياً وتركياً، لذلك كان هذا الوجود صمام أمان لحلفاء واشنطن خاصة إسرائيل، وبعض الحلفاء العرب، من منظور تحجيم الدور الروسى فى التسوية السياسية بما يتواءم مع مطالب هؤلاء الحلفاء وشركائهم من فصائل المعارضة السورية، ومن منظور تحجيم النفوذ الإيرانى فى سوريا، وقطع طريق إيران للوصول إلى سوريا ولبنان برياً عبر الأراضى العراقية. لذلك كله وجدت إسرائيل نفسها مرتبكة أمام هذا القرار الأمريكي، وأضحت أمام أحد خيارين شديدى المرارة أما أن تظهر انزعاجها من القرار الأمريكي، وتؤكد بذلك حقيقة أنها فعلاً مجرد «محمية أمريكية» وأنها غير قادرة على حماية أمنها ومصالحها بقوتها وقدراتها الذاتية، وإما أن تتجاهل القرار وتتحمل وحدها صدمة التداعيات والنتائج، ويبدو أن بنيامين نيتانياهو رئيس الحكومة يحاول التوصل إلى خيار ثالث أقل ضرراً لكنه فشل فى ذلك حتى الآن. كل ما استطاع نيتانياهو أن يفعله هو إصدار تصريحات يؤكد فيها عزم إسرائيل على الدفاع عن نفسها والتصدى للنفوذ الإيرانى داخل سوريا، تصريحات لا تحمل أى معنى بتهديد حقيقى لإيران وحلفائها داخل سوريا بقدر ما تؤكد حقيقة الضعف الإسرائيلى وبقدر ما يمكن اعتبارها مجرد طمأنة للمواطن الإسرائيلي. فقد تغيرت قواعد الاشتباك فى سوريا، ولم تعد كما كانت فى الأعوام الماضية بعد أزمة سقوط الطائرة الروسية «إيليوشن 29»، والآن يتأكد ذلك بعد الانسحاب الأمريكي، لأن إسرائيل كانت تراهن على قوة رادعة أمريكية تمنع إيران من الرد على ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات. هذا يعنى أن موازين جديدة للقوة سوف تفرض نفسها فى سوريا، ليست فى مصلحة إسرائيل، لكن ليس هذا فقط فتداعيات الانسحاب الأمريكى ليست فقط عسكرية، بل هى أيضاً سياسية وإستراتيجية على ضوء ما يمكن تأكيده من «تفاهمات» أمريكية تركية تتعلق بخلفيات الانسحاب الأمريكي، وباحتمال أن تحل تركيا محل القوات الأمريكية، وما يمكن تأكيده أيضاً من «تفاهمات» تركية- روسية إيرانية تكشفت خلال الاجتماع الأخير لوزراء خارجية الدول الثلاث فى جنيف. وهذا ما يخشاه الإسرائيليون بناء على تخوف الإسرائيليين من أن هذه الخطوة ربما يكون من شأنها «رسم خارطة كتل جديدة فى منطقة الشرق الأوسط تضر بمكانة الولايات المتحدة، وربما إسرائيل».

عن الأهرام

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط