مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إسرائيل تنفرد بالضفة الغربية

من بين الأسباب الكثيرة التي ساعدت المشروع الصهيوني في فلسطين، وفتحت أمامه أبواب النجاح، يتقدّم سببان اثنان على بقية الأسباب:
أولها تحالف الحركة الصهيونية الاستراتيجي مع السلطة البريطانية التي كانت تستعمر فلسطين وتتحكم بأمرها منذ انهيار الامبراطورية العثمانية، وحتى قيام دولة إسرائيل، حيث إنه بإمكاننا القول إن فترة الانتداب البريطاني لفلسطين، هي نفسها فترة التحضير العميق والكامل لاستيلاء الحركة الصهيونية على ارض فلسطين.
اما السبب الثاني، وهو موضوعنا المباشر في هذه المقالة، فيتركز في تماسك ووحدة الحركة الصهيونية، في مواجهة تشرذم الطرف الثاني، أي الأطراف العربية المقابلة، مع أنه كان وما زال واضحاً، أن إقامة دولة اسرائيل لم تكن تستهدف فلسطين وحدها، بل هي مشروع تاريخي لضرب احتمالات الوحدة العربية والتقدم العربي، حتى لا يتكرر في مصر مشروع محمد علي في القرن التاسع عشر.
وفي العام الحاسم 1948، كانت القوات العربية المحاربة في فلسطين عبارة عن شراذم مبعثرة، تحت قيادة الجنرال البريطاني غلوب باشا، بينما كانت الحركة الصهيونية تقاتل بقوات مسلحة عالية التدريب، وتحت قيادة موحدة.
ومنذ بدايات المشروع الصهيوني على أرض فلسطين في مطلع القرن العشرين، وحتى يومنا هذا، لم يواجه العرب اسرائيل مرة واحدة تحت قيادة استراتيجية موحّدة، تعبر عن الإمكانيات القومية الجامعة للامة العربية بين المحيط والخليج.
أما السنوات الاخيرة في الصراع، فقد شهدت توقيع اسرائيل معاهدتي سلام مع دولتين من دول الجوار العربي (مصر والأردن)، لكن نمت في مقابل ذلك حركات مقاومة عربية، اصبحت تشكل تحدياً استراتيجياً يثير أعلى درجات القلق لدى قيادة الحركة الصهوينية، في جبهتها الشمالية، كما في جبهتها الجنوبية.
وحتى في الاراضي المحتلة العام 1948، فقد توصّل العرب هناك اخيراً، ولأول مرة في تاريخ دولة اسرائيل، الى اقامة قائمة موحدة للقوى العربية في الانتخابات الاسرائيلية القريبة، وهو حلم عربي يتحقق لأول مرة، ويواجه كل محاولات التذويب والتفتيت والتهميش التي تمارسها إسرائيل بحق هؤلاء العرب.
لكل هذه الاسباب مجتمعة، وتأسيساً على اتفاقيات «أوسلو» التي ثبتت الأوضاع على أرض فلسطين المحتلة لمصلحة المشروع الصهيوني، فإن الحركة الصهيونية تجد نفسها وقد تفرغت بالكامل للقسم المتبقي للابتلاع من «أرض الميعاد»، اي الضفة الغربية أو شرق فلسطين.
تتفرّغ الحركة الصهيونية يومياً، ومنذ سنوات طويلة، لابتلاع ما تبقى من ارض فلسطين التاريخية، وسط وضع عربي عام لم تعد فيه اسرائيل بحاجة الى معاهدات سلام مع الدول العربية، ما دام الوضع القائم يفوق، بمعايير مصلحة إسرائيل، معاهدات السلام الممكنة كلها. يساعد في ذلك سلطة فلسطينية تخلّت طوعاً عن أي أوراق للقوة، وتمسكت بورقة المفاوضات وحدها، وهي التي تحوّلت الى ستار تجري وراءه العمليات التنفيذية لابتلاع ما تبقى من شرق فلسطين المحتلة ومن مدينة القدس، خصوصاً في قسمها التاريخي المسمّى عربياً.
صحيح أن عيون قيادات الحركة الصهيونية ستظل مفتوحة تماماً على سائر الجبهات المحيطة باسرائيل، لكنها، وحتى إشعار آخر، تجد أمامها فرصة مؤاتية لا يمكن التنبؤ بمدى طولها للتفرّغ لابتلاع ما تبقى من ارض فلسطين.

عن السفير

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط