مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إسرائيل تكسب – لكن إلى حين

إسرائيل تكسب – لكن إلى حين

تاريخ النشر: 2016-04-24 | 09:24

يظنّ نتنياهو أنّ إسرائيل تعيش أفضل مراحلها، وتمتلك فرصاً غير مسبوقة، وقد لا تتكرّر، لتكريس سيطرتها على كلّ الأراضي التي احتلّتها منذ العام 1967 واقعاً يستحيل تغييره. لذلك يتوسّع النظام الإسرائيليّ في الاستيطان، ويخنق الاقتصاد الفلسطينيّ بهدف دفع الفلسطينيّين نحو الهجرة، ويستعمل جميع أدوات القمع والمراوغة وصناعة المصالح المشتركة مع العالم الخارجيّ لفرض تقبّل المجتمع الدوليّ أنّ إسرائيل باقيةٌ على احتلالها وتتمدّد فيه.
نتنياهو محقٌّ في فرضيّته فرادة الفرصة التي سقطت في حضن إسرائيل لتحقيق أقصى مطامعها.
لكن على المدى القصير فقط.
كلّ الظروف الفلسطينيّة والإقليميّة والدوليّة مواتيةٌ الآن للدفع نحو تنفيذ الأجندة الإسرائيليّة المتطرّفة.
فلسطينيّاً، ما يزال الانقسام وباءً ينخر في الجسد السياسي، فيضعف المجتمع وقدراته التنظيميّة لصالح إسرائيل التي تدفع الفلسطينيّين قصدا نحو اليأس المولّد للعنف لتجذّر صورة العربيّ العنيف الذي لا يمكن التعايش معه أو الوثوق بسلميّته. تريد إسرائيل دفع الفلسطينيّين نحو التطرّف لاستخدام ذلك حجّة أنّ لا شريك فلسطينيّاً في جهود السلام، وهي الذريعة التي تصدّرت خطاب التطرّف "النتنياهوي" المستهدف قتل حلّ الدولتين.
عربيّاً،عالم العرب في مواجهة انهيارٍ حضاريٍّ دمّر دولاً ويقوّض أخرى، وفرض أولوياتٍ لا مكان للقضيّة الفلسطينيّة بينها. الجبهات متعددةٌ والصراعات وجوديةٌ في غير دولة. والإمكانات كلّها، عسكريّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً، مكرّسة لحلّ الضاغط من التحدّيات. القضيّة الفلسطينيّة مهمةٌ في جميع الحسابات العربيّة. لكنّها ليست ضاغطةً إلا في الحسابات الأردنيّة والفلسطينيّة. هي إذن مؤجلةٌ إلى حين تتراجع عاجليّة التحدّيات الأخرى. وذاك مآلٌ سيطول انتظاره كثيراً.
أمّا عالميّاً، فأوباما أعلن أن لا مكان لجهود استئناف مفاوضات السلام على أجندته. أولويّته في المنطقة الآن هي تحييد خطر "داعش" على بلاده. وهو لا يرى صلةً بين قهر الفلسطينيين ونموّ الضلاليّة الإرهابيّة.
فرنسا تعمل على استضافة مؤتمرٍ دوليٍّ لتحريك الجهود السلميّة. لكنّ جهدها سيكون حرثاً في ماء. فهي لا تملك القدرة على الضغط على إسرائيل للانخراط بجديةٍ في أيّ محادثات سلام. وحدها أميركا قادرةٌ على تحريك المفاوضات. وهي إذ قرّرت عدم فعل ذلك، لن يتمخّض عن الجهد الفرنسيّ أيّ اختراق، خصوصاً أنّ نتنياهو لا يريد أيّ محادثاتٍ تُعيق خطّته تغيير الواقع على الأرض بما يقتل كلّ فرص حلّ الدولتين الذي يشكّل أساس الطرح الفرنسيّ.
أيّ قراءةٍ واقعيةٍ للمشهد تقود إلى استنتاج أنّ أحداً لن يستطيع في هذه المرحلة كبح جموح نتنياهو ووقف مخطّطاته توسيع الاستيطان ووأد فرص السلام، الذي يشكل قيام الدولة الفلسطينيّة المستقلّة شرطه الأساس.
ما يعني أنّ الخيارات أمام القيادة الفلسطينيّة محدودة. لا شكّ أنّ ثمّة فائدةً لمحاولات السلطة الفلسطينيّة تثبيت حقّها وإدانة الاستباحات الإسرائيليّة وتوثيقها في المؤسّسات الدوليّة. فالصراع طويل الأمد، وسيكون لكلّ نجاحٍ في حشد موقفٍ دوليٍّ داعمٍ للحقوق الفلسطينيّة قانونيا أو سياسيا أثره ذات لحظةٍ مختلفة.
لكنّ الجهد الذي سيكون له أثر أكبر في هذه اللحظة الصعبة هو العمل في الداخل الفلسطينيّ. فإعادة بناء المؤسّسات الفلسطينيّة، بما يضمن فاعليّتها في تحسين ظروف حياة الفلسطينيّين وتثبيتهم على أرضهم وحماية حسّهم الوطنيّ المستنير المترجَم عملاً ممنهجاً، هو العمل الأكثر قدرةً على تقليل الخسائر في هذه المرحلة، التي تميل لصالح إسرائيل بشكلٍ قد يكاد يكون غير مسبوق منذ كارثة 1948.
أمّا على المدى البعيد، فالتاريخ يقول إنّ الرياح ستنقلب على الدولة المُحتلّة.
فالاحتلال حالٌ شاذةٌ لا يمكن أن تدوم. الشعوب لا تنسى حقوقها، والسعي لاستعادتها يبقى ويتجدد ما بقي الاحتلال. ولو امتلك نتنياهو الحكمة لرأى إلى الأوضاع في سورية حافزاً لرفع الظلم عن الفلسطينيين لا فرصةً للتغوّل فيه وتكريس السيطرة على الجولان. ذاك أنّ درس سورية الأهم هو أنّ الشعوب تصبر على القهر - لكن إلى حين.
الراهن يتيح لإسرائيل الإمعان في احتلالها وسرقة المزيد من الأرض المحتلّة. لكن ما ترى إليه إسرائيل اليوم مكسباً يقوّي سطوتها وأمنها سيصير، حتّى لو في المستقبل البعيد، سبباً آخر لتقويض استقرارها.
أمن إسرائيل واستقرارها شرطهما إعطاء الفلسطينيّين أمنهم واستقرارهم وحرّيتهم، وليس الإمعان في حرمانهم منها.
عن الغد الاردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط