مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إسرائيل تستقوي بالعرب

هل يكذب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أم أنه يخرف، ولم يعد يدري ما يقول، أم أنه يحلم ويتمنى، ويحاول أن يخدع شعبه، ويمني حكومته، ويطمئن نفسه قبل غيره، بأنه وبلاده أصبحوا أقوى وأكثر أمناً، وأكثر احساساً بالاستقرار، فلم يعد الكثير ممن حولهم أعداءً لهم، بل باتوا أصدقاء، تربطهم بها علاقاتٌ جيدة، قد تكون أحياناً سرية بالنظر إلى طبيعة المرحلة وصعوبة الظروف، لكن سريتها لا تنفي حقيقة وجودها، ولا تعبر عن عمقها وقوتها الحقيقية، ولا تمنع تبادل الزيارات، وتنشيط العلاقات، وتحريك المبادرات، وفتح السفارات والممثليات، وعقد الصفقات، وتنسيق المعلومات، والتشاور والاستماع إلى الآراء.

أم أنه يوجه رسائل تحذيرية إلى الشعب الفلسطيني وقيادته وفصائله، أن الماضي لن يعود، وأن المستقبل سيختلف عما مضى، فلن تقف الحكومات العربية في صفكم، ولن تجدوا الدعم والإسناد الذي كان منهم، بل إن الحكومات العربية ستبدأ في إجراءات عقابكم وحرمانكم، وستلجأ إلى وسائل حصاركم وتجفيف منابعكم، وستحارب كل من ساندكم ووقف إلى جانبكم، أو أيديكم في قتال إسرائيل، أو شجعكم على التصلب والتشدد، ورفض العروض والامتناع عن القبول.

فما تقوم به الحكومات العربية اليوم، ضد القوى والتنظيمات، والأحزاب والحركات التي أضرت بالكيان الصهيوني، أكثر بكثيرٍ مما قامت به إسرائيل، وأكثر وجعاً وإيلاماً، وأشد تأثيراً وفعالية، فضلاً عن أنه يكتسب صفة الشرعية، ويمضي في مساراتٍ قانونية، وينفذ بقراراتٍ قضائية، بما يجعلها أكثر ثباتاً واستقراراً.

لذا فإن حال الإسرائيليين يقول، عليكم الانسجام مع محيطكم، والتعامل معنا كما تتعامل حكومات دولكم، فلا ترفضوا عرضاً قبلت به الدول العربية، ولا تعترضوا على علاقاتٍ بناها العرب أنفسهم، وآمنوا بها ووثقوا بخيرها، وسيمضون بها حتى النهاية، ولا تعتقدوا بأن الحكومات العربية ستحصن قراراتكم، أو أنها ستبارك صمودكم ورفضكم، وستؤيد اعتراضاتكم، بل العكس من ذلك هو الصحيح، إذ أنها أقرب إلى العقلية الإسرائيلية، وأكثر فهماً لها، وإدراكاً للمسارات السياسية، ومستقبل المنطقة برمتها.

بهذا خاطب بنيامين نتنياهو أعضاء منظمة إيباك الصهيونية، وطمأنهم بأن مستقبل إسرائيل واعدٌ، وغدها سيكون مشرقاً، وحالها سيكون مختلفاً، بما يسر كل صهيوني، ويسعد كل يهودي، ويرضي كل محبٍ لهم، ومتعاطفٍ معهم، وستكون أرض إسرائيل كما أرادها الرب لهم، مملكة السمن والعسل، وأرض المن والسلوى، وسيلتقي فيها يهود العالم، وسينعمون ب"أورشاليم" موحدة، وسيعيدون مجد ممالكهم، وسيعوضهم الرب عن التيه والضياع، وعن المحرقة والعذاب.

يؤمن نتنياهو بما قال، ويعتقد بما يحلم ويأمل، ذلك أنه يقول أن أغلب الحكام العرب قد طمأنوه وبلاده، وأنهم خاطبوه وغيره، أنهم لا ينظرون إلى بلاده على أنها عدو، ولا يرون أنهم في حالة حربٍ معها، فهم لن يقاتلوا إسرائيل، بل لن يدعموا أحداً يقاتلها، أو يعرض أمنها للخطر، وقد باتت الكثير من الأنظمة العربية تحاسب من يفكر بإيذاء إسرائيل، أو المساس بأمنها وسلامة مواطنيها، وما تقوم به الحكومات العربية من حملات تضييقٍ وتجفيف، إنما يصب في خدمة إسرائيل، ويحقق لها الكثير من الكسب والنفع.

ويرى نتنياهو أن المستقبل القريب سيشهد إعلاناً لتطبيع العلاقات مع بعض الدول العربية، وسيخرجها من إطارها السري إلى الإطار العلني، وستشهد العلاقات العربية الإسرائيلية حالة تنافسٍ إيجابية، ذلك أن الحكومات العربية ترغب في بناء علاقاتٍ طيبة مع إسرائيل، وترى أن مصالحها ترتبط بها أكثر، وأن استقرارها منوطٌ بها أكثر من غيرها، فهي تعادي من يعادي العرب، وتنوي مقاتلة من يهدد أمنهم، ويراهن على مستقبلهم، ما يجعلهم معاً في خندقٍ واحد، في مواجهة عدوٍ مشترك، ويرى أنهم يعترفون بمصداقية بلاده وجديتها في التعامل معهم، ويثقون بها، ويصدقون روايتها، ويؤمنون برؤيتها.

الإسرائيليون فرحون جداً، مستبشرون بالغد، واثقون من المستقبل، مؤمنون بأن الرب قد أكرمهم، وبارك لهم، وعوضهم على صبرهم ومعاناتهم خيراً، فما تقوم به الدول العربية من إجراءاتٍ تضيقية وعقابية، إنما هو تحولٌ إستراتيجي، وقرارٌ تأسيسي كبير، يشمل عموم العرب، ولن يقتصر على البعض، وسيفتح الباب واسعاً أمام تغييراتٍ جذرية، ستؤدي بالضرورة إلى تحسين البيئة المحيطة بكيانهم، وستقضي في القريب العاجل على البنية التحيتة لكل من يفكر بتهديد إسرائيل، أو المساس بأمنها وسلامة مواطنيها.

الآمال الإسرائيلية في الإجراءات العربية الرسمية كبيرة جداً، فهي تأمل في مزيدٍ من الإجراءات العقابية الرادعة والزاجرة لقوى المقاومة الفلسطينية، ولهذا فهي تزود الأجهزة الأمنية العربية بأسماء البنوك والمصارف ومكاتب التحويل والأشخاص المتعاونين مع المقاومة في عمليات تحويل الأموال، كما تزودها بمعلوماتٍ أمنية حساسة عن خطوط تهريب السلاح وتجاره، وآليات تمويله، والمسارات التي تسلكه، وتعزز تقاريرها بصورٍ وبياناتٍ وتسجيلاتٍ صوتية، ومكالماتٍ هاتفية، ومواعيد ولقاءاتٍ رسمية.

كما تأمل الحكومة الإسرائيلية من الأنظمة العربية في سياستها الجديدة، التي تبدو أنها حاسمة وجادة، أن تمارس ضغوطاً حقيقية على السلطة الفلسطينية، للقبول بالعروض الإسرائيلية، لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي في ظل إدارة أوباما الحالية، خاصة أن أصوتاً كثيرة في إدارته بدأت ترتفع وتطالب بضرورة الإنسحاب من رعاية المفاوضات بين الطرفين.

وفي المقابل فإن المخابرات الخارجية الإسرائيلية تزودها بصور الأقمار الإصطناعية، ومختلف البيانات والمعلومات التي تحصل عليها، عما يجري ويدور من أنشطة غير قانونية في الدول العربية، في محاولةٍ منها لتعزيز الثقة الأمنية معهم، بل إنها تعرض عليهم القيام بعملياتٍ أمنية مشتركة، أو تنفيذ عملياتٍ خاصة لحسابهم.

لا نستخف بالأحلام الإسرائيلية، ولا ندعي أنها فقط أضغاث أحلام، وأماني ساذجة، وتوقعاتٌ سخيفة، بل إن منها جزءاً كبيراً من الحقيقة، لا يمكننا تجاهله أو إهماله، إذ أن مفاعيله على الأرض بادية وواضحة، وآثاره بينة وجلية، ومعاناة الفلسطينيين منه حقيقية ومؤلمة.

إنها نذر خطرٍ حقيقية، وصافراتُ رعبٍ مدوية، لكن الأمل في الله يبقى دوماً، أن الخير في هذه الأمة إلى يوم الدين، وأن شعوبنا العربية والإسلامية لن ترضَ بهذا الحال، ولن تستسلم لهذا الواقع، ولن تنقاد إلى حكوماتها، ولن تخضع إلى سياساتها، بل ستبقى سنداً للفلسطينيين، وعوناً لهم، يناصرونهم ويقاتلون معهم، ويضحون من أجلهم، ولا يتأخرون يوماً عن مساعدتهم.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط