مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل للسلطة؟

إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل للسلطة؟

تاريخ النشر: 2026-01-24 | 10:57

عُقد في مقرّ الإدارة المدنية الإسرائيلية اجتماع ضمّ مخاتير عائلات متناحرة في الخليل، حيث أُجبروا على توقيع اتفاق “سلام عائلي” برعاية الجيش الإسرائيلي. ورغم أن الحدث ظاهره اجتماعي، إلا أن دلالاته السياسية والاستراتيجية تتجاوز الخلاف العائلي لتكشف تحولًا في كيفية إدارة الاحتلال للضفة الغربية، وتحديدًا أكبر محافظاتها وزنًا ديمغرافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
سياسة التدخل المباشر
هذه الخطوة تشكّل رسالة واضحة مفادها أن إسرائيل تعيد طرح نفسها كجهة قادرة على إدارة المجتمع الفلسطيني في ظل تراجع دور السلطة الفلسطينية في تنظيم العلاقات وحل النزاعات الداخلية. هي عودة إلى نموذج “الإدارة المدنية” المرتبط بالحكم العسكري قبل قيام السلطة، وإلى فكرة أن الاحتلال قادر على ملء أي فراغ سياسي أو اجتماعي أو أمني.
الخليل مركز ثقل فلسطيني واختيار الخليل ليس اعتباطيًا. فالمدينة تمثل:
ثقلًا عشائريًا واسع النفوذ ، قاعدة اقتصادية صناعية وتجارية كبرى ، موقعًا دينيًا حساسًا في محيط الحرم الإبراهيمي
منطقة احتكاك مباشر مع المستوطنات داخل المدينة ؟؟؟ والسؤال من يضبط الخليل يضمن تأثيرًا مباشرًا على نصف وزن الضفة الغربية تقريبًا، اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا.
تداعيات على مؤسسات السلطة
إخراج الخلاف العائلي إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية بدل معالجته عبر المحافظ أو القضاء الفلسطيني أو أعراف الإصلاح العشائري، يضعف مكانة هذه المؤسسات ويهزّ صورتها أمام الجمهور، ويمنح الاحتلال دور “الضامن للأمن” بدل السلطة، ويفتح الباب أمام ترتيبات اجتماعية وأمنية جديدة في الضفة.
البعد الاقتصادي
للنزاعات العائلية في الخليل انعكاسات مباشرة على الإنتاج والصناعة والتجارة. تدخّل الاحتلال في فضّ النزاعات يمنحه قدرة إضافية على التحكم في دورة الأمن والاقتصاد، بما يخدم مشروع “السلام الاقتصادي” القائم على التهدئة مقابل تسهيلات محدودة.
السيناريو الأوسع: الخليل كـ“إمارة” مستقلة؟
هذا التطور لا يمكن فصله عن المشاريع الإسرائيلية التي تهدف إلى تفكيك البنية الاجتماعية والمجالية للضفة الغربية عبر تحويل المدن والمحافظات إلى وحدات مستقلة أو ما يشبه “الكنتونات” أو “الإمارات”، في إطار مخطط أوسع يهدف لإنتاج نموذج شبيه بـ"إمارة غزة" في الجنوب مقابل “إمارات اجتماعية” في الضفة كبدائل عن أي مشروع وطني موحد.
معنى ذلك أن الخلل في دور السلطة لا يبقى داخليًا، بل يصبح ورقة في يد الاحتلال لإعادة صياغة شكل السيطرة في الضفة الغربية وتحويلها إلى مناطق متجاورة بلا وحدة سياسية أو أمنية.
ضرورة تحرك السلطة الوطنية وتثبيت حضورها
في مواجهة هذا المسار، تبدو ضرورة تحرك السلطة الوطنية الفلسطينية وتثبيت حضورها القانوني والأمني والاجتماعي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، لمنع الاحتلال من استثمار النزاعات المحلية في خدمة تفكيك المجتمع الفلسطيني وتقويض النظام السياسي وإضعاف فكرة الدولة.
تفويت الفرصة على إسرائيل يبدأ باستعادة السلطة لمسؤولياتها في فض النزاعات وحماية السلم الأهلي، وإعادة الثقة بمؤسسات القضاء والأمن والإدارة المحلية، بما يحول دون تحول الخليل إلى سابقة أو نموذج قابل للتعميم على بقية محافظات الضفة.
خلاصة
اتفاق “سلام العائلات” في الخليل ليس حدثًا اجتماعيًا معزولًا، بل مؤشر على مرحلة جديدة في إدارة الاحتلال للضفة، تقوم على التدخل المباشر في البنية الاجتماعية مقابل تراجع دور السلطة الفلسطينية. ويطرح السؤال الأهم: من يدير المجتمع الفلسطيني اليوم؟ ومن يملك شرعية تنظيمه؟ الإجابة عن هذا السؤال ستكون أحد مفاتيح فهم التحولات المقبلة ومصير المشروع الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط