مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إسرائيل تتجاوز التهديد الوجودي

تتبجح الحكومة الإسرائيلية بأمنها واستقرارها، وهدوء شارعها، وطمأنينة بال مواطنيها، وتدعي أنها لم تعد تواجه الخطر الوجودي الذي كان يتهددها، ولم تعد في تحدٍ مع الخوف الذي كان يسكنها، والرعب الذي كان يسيطر عليها، ويؤثر على مختلف جوانب الحياة فيها.

فقد باتت في مأمنٍ من دعاوى الإستئصال، وشعارات الشطب من الوجود، وهرطقات إزالتها من الخارطة السياسية، ولم تعد هناك قوة تهددها أو تخيفها، ولا عدو يربكها ويقلقها، ويخترقها في أمنها، أو ينتصر عليها في معركة، أو يرهبها بقتال، فهي دولة راسخة ومستقرة، وثابتة وقوية، وقد وجدت لتبقى، وتأسست لتكون، ونشأت بموجب حقٍ مستعاد، وتاريخٍ قديم، وملكٍ كان وساد فوق أرض الأجداد والأنبياء.

ترى الحكومة الإسرائيلية أنها تجاوزت سنواتِ التحدي، وأصبحت من القوة والمنعة، ما يجعل الأنظمة العربية تحتاج إليها، وتطلب الحماية منها، وتستجدي منها استقرارها وثباتها، فهي أقرب إليها من أي دولةٍ أخرى، وأصدق معها من أي نظامٍ آخر.

وأنه ينبغي على الأنظمة العربية إن أرادت أن تبقى، أن تنسق مع إسرائيل، وأن تتعاون وتتبادل المعلومات معها، فلا أحد يقوى على حمايتها، وضمان بقائها، واستمرار وجودها غير إسرائيل، فهي كافلة وضامنة، وهي قوية وقادرة، وهي صادقة لا تكذب، وآمنة لا تخون، وواثقة لا تغدر، فمن ركن إليها نجا، ومن طلب مساعدتها فاز، ومن لجأ إليها أَمِنَ وسَلِمَ.

صدق الإسرائيليون هرطقات حكومتهم، وعنجهيات بعض قادتهم، فباتت دولتهم تعرض على الأنظمة العربية مساعدتها في الانتصار على شعوبها، وفي قهر أهلها وإذلالهم.

فهي تتفهم وجع الأنظمة، وتعرف مشكلاتهم، وتدرك أهدافهم وغاياتهم، وهي خبيرة بنفسياتهم واهتماماتهم، وهي تعرف أن الأنظمة حريصة على البقاء، وخائفة من الرحيل والزوال، وتخشى أن تنقلب عليها الشعوب وتنتصر، فتضعها في السجون وتحاكمها، أو تقتلهم وتنفذ فيهم أحكام الإعدام، لجرائمهم في حق شعوبهم، وموبقاتهم في حق بلادهم وأوطانهم.

ولهذا فإن الكيان الصهيوني يمد إليهم بطود النجاة، ويقدم إليهم القشة التي قد تحميهم من مصيرهم المحتوم، ونهايتهم الأليمة، ويعرض عليهم التعاون معهم، شرط أن يعترفوا به، ويطبعوا معه، ويقيموا علاقاتٍ دبلوماسية معه، وينشطوا التجارة الخارجية مع شركاته، ويسهلوا تنقل وسفر مواطنيهم إلى الكيان الإسرائيلي.

تريد الحكومة الإسرائيلية في معرض حماية نفسها من التهديد الوجودي، أن تخلق لجان تنسيق أمنية مع مختلف الدول العربية، تكون شبيهة بلجان التنسيق الأمنية القائمة بينها وبين السلطة الفلسطينية، والمملكة الأردنية الهاشمية، إذ أن هذه التجربة في التنسيق أثبتت فعاليتها وجدواها، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بالتعاون مع السلطتين الفلسطينية والأردنية، من إحباط مئات العمليات العسكرية ضد المصالح الإسرائيلية، ولهذا فإنه لا بد من استنساخ هذه التجربة، وخلق مثيلٍ لها مع كل الدول العربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي ترعى هذه اللجان، وتساعد في فعالية التنسيق الأمني، ولكن بما يحقق الأمن للكيان الصهيوني، ولو كان على حساب الأمن القومي العربي، وسلامة وأمن المواطن العربي.

تعرض الحكومة الإسرائيلية على الدول العربية خدماتها، وتؤكد لها بأنها خدمات متميزة، وأنها ستحقق لهم التفوق والبقاء في حال استفادتهم منها، فالكيان الصهيوني يملك أقماراً صناعية موجهة على كل الدول العربية، وهي مزودة بأجهزة حديثة، وتقنية عالية، تمكنها من مراقبة كل ما يجري ويدور على الأرض العربية، في العلن أو في الخفاء، وفي الفضاء أو في الغرف المظلمة وخلف الجدران، وهو ما تحتاج الأجهزة الأمنية العربية إلى معرفته.

ولهذا فإن الكيان الصهيوني يقايضهم على بقائهم، ويعرض عليهم تزويدهم بما يحتاجون، شرط أن يؤمنوا وجوده، ويحاربوا المعترضين عليهم، والرافضين الاعتراف بكيانهم، والداعين إلى محاربتهم واستئصال دولتهم.

تقول الحكومة الإسرائيلية للأنظمة العربية أنكم تواجهون ذات الأخطار التي نواجه، وتشكون من نفس الجماعات التي نحارب، وقد حذرناكم قديماً منهم، ونبهناكم إلى خطورتهم، وأنهم شرٌ عليكم قبل أن يكونوا شراً علينا، ولكننا كنا منهم حذرين، ولهم مراقبين ومتابعين، فسبقناكم إلى محاربتهم، والتضييق عليهم، والتقليل من أخطارهم، بما لا يؤثر على أمن وسلامة مواطنينا، وكنتم حينها تتهموننا بأننا نقتلهم، ونبطش بهم، وأننا نستهدف الشعب والمواطنين الآمنين.

ينصح الإسرائيليون الأنظمة العربية بالاستفادة من الخبرات الإسرائيلية، والاستعانة بما لديها من طائراتٍ عسكرية بدون طيار، والاستفادة من قدرتها الفائقة على تحديد مناطق التوتر، ونقاط الاشتباك، وأماكن الاختفاء، والتعاون معهم في استهداف المطلوبين، وقتل الخطرين، ومداهمة أوكار المجرمين، في كل الساحات والبلاد، وعلى امتداد المنطقة كلها.

ويطالب الإسرائيليون الأنظمة العربية بالسماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق فوق أجوائهم الإقليمية، لتزويدهم بما يحتاجون من صورٍ ومعلومات، وتسليمهم رسوماتٍ ومخططاتٍ بيانية لكل ما يجري على أرضهم، كما يطالبونهم بالصمت عن احتمال انتهاك سفنهم الحربية لمياههم الإقليمية، بحجة أنهم لا يقومون ضدهم بأعمالٍ عدائية، بل يقومون بالنيابة عنهم باعتراض سفن التهريب، وزوارق السلاح، وأعمال القرصنة البحرية العديدة في المنطقة.

ويقولون أنه على الرغم من أنّ هناك الكثير من التعاون غير العلني في هذا المجال، إلا أنّه بإمكان أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والعربية إنجاز أكثر من ذلك بكثير، وعلى وجه الخصوص، بإمكانها تبادل المعلومات بشأن الخلايا والأنشطة والمنظمات، والأعمال الروتينية والخطط الإرهابية والبنية التحتية للتهريب، وبالتالي سوف يتكون لديها فهم أفضل للتهديدات في المنطقة، كما أنّ التبادل الدوري للمعلومات الاستخباراتية يخلق علاقات عمل، تمكِّن الوكالات من إنشاء قنوات تحذير مبكر عن المخططات الإرهابية، وعمليات نقل الأسلحة وتحركات المشتبه بهم، فضلاً عن توفير أساس للعمل لمواجهة مثل تلك الأنشطة.

الكيان الصهيوني يطالب الأنظمة العربية بكل وضوحٍ وسفور أن تعمل له، وأن تتعاون معه، وأن تتجسس لصالحه، وأن تقدم له ما عندها من معلوماتٍ عن شعبها، وأن تكون عينه الساهرة، وأذنه المتنصتة، وسلاحه الحارس اليقظ، الأمين المخلص، وبالمقابل فإنها ستقنع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا ببقائهم، وبضرورة التعاون معهم، ومساعدتهم في مواجهة مشاكلهم، ودعمهم أمام شعبوبهم ليبقوا ويقووا، وستطلب من المجتمع الدولي التوقف عن انتقادهم، والامتناع عن معارضة سياساتهم، أو التهديد بقطع المعونات عنهم.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط