مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إسرائيل بعد غزة: انتحال السيادة وسقوط الأهلية الدولية

إسرائيل بعد غزة: انتحال السيادة وسقوط الأهلية الدولية

تاريخ النشر: 2026-01-19 | 11:33

ينطلق هذا المقال من فرضية قانونية – إدارية مركزية مفادها أن السلطة تُنشئ المسؤولية، وأن أي كيان يمارس سلطة فعلية على إقليم أو سكان يخضع، بالضرورة، لمنظومة التزامات قانونية وأخلاقية نصّ عليها القانون الدولي الإنساني وقواعد القانون الدولي العام. وعليه، فإن شرعية أي ممارسة سيادية لا تُقاس بإعلانها الذاتي أو باعتراف سياسي شكلي، بل بمدى التزامها الموضوعي بالمسؤوليات المترتبة على تلك السيادة.
أولاً: الإطار النظري لعلاقة السلطة بالمسؤولية
في أدبيات الإدارة العامة ونظريات الحوكمة الحديثة، تُعد قاعدة التناسب الطردي بين السلطة والمسؤولية قاعدة تأسيسية لا تقبل التأويل؛ فلا تُمنح سلطة الأمر والنهي إلا مقرونة بواجب الرعاية والحماية. وبموجب هذا الإطار، فإن القوة القائمة بالاحتلال لا تملك فقط سلطة السيطرة العسكرية، بل تتحمل مسؤولية مباشرة عن تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، والامتناع عن استخدام الحصار أو التجويع كوسائل ضغط سياسي أو عسكري.
ثانياً: تفنيد مغالطة "الانسحاب" (السيطرة الفعلية)
يُروّج الإعلام الغربي المهيمن لفرضية مغلوطة مفادها أن غزة ليست محتلة منذ 2005. بيد أن المعيار القانوني للاحتلال هو "السيطرة الفعلية" (Effective Control)، وهو ما جزم به الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية - يوليو 2024، مؤكداً أن السيطرة على المعابر، والبحر، والجو، وسجل السكان، تُبقي صفة الاحتلال قائمة. إن ما حدث لم يكن تحرراً بل "هندسة للحصار"؛ فغزة جزء من وطن محتل هو فلسطين، والقدس وغزة والضفة وحدة جغرافية واحدة لا يقبل قانونها التجزئة.
ثالثاً: مفهوم «انتحال السيادة» (Sovereign Impersonation)
يقترح هذا المقال مفهوم «انتحال السيادة» لوصف حالة كيان يمارس مظاهر السلطة السيادية –كالتحكم العسكري وفرض الحصار– دون أن يلتزم بالواجبات القانونية التي تُشكّل جوهر السيادة. في هذه الحالة، تتحول السيادة إلى أداة قهر مجردة من الأهلية، مما يؤدي إلى سقوط صفة الدولة الوظيفية، حتى وإن استمر الاعتراف السياسي الشكلي بها.
رابعاً: شرعية المقاومة وسقوط «سيادة الأمر الواقع»
إن تحميل حركات المقاومة مسؤولية الأوضاع الإنسانية يمثل مغالطة قانونية؛ إذ إن المسؤولية تُحمَّل على أساس "السلطة الأعلى" على الأرض. وبما أن فصائل المقاومة لا تملك السيطرة الشاملة على الموارد أو المجالين الجوي والبحري، فإنها لا تستوفي شروط تحمل المسؤولية القانونية بموجب المادة (55) من اتفاقية جنيف الرابعة. وعليه، فإن المقاومة تُفهم بوصفها رد فعل قسري على فعل أصيل هو الاحتلال.
خامساً: الأضرار الجانبية vs التدمير المنهجي
قانوناً، يُقر القانون الدولي بمفهوم "الأضرار الجانبية المقبولة" (Collateral Damage) في سياق الضرورة العسكرية المتناسبة. إلا أن معطيات التدمير الواسع في قطاع غزة تتجاوز هذا المفهوم لتصل إلى إعدام الحيز العام (Urbicide). ووفقاً لتقارير البنك الدولي والأمم المتحدة لتقييم الأضرار، تم تدمير ما يزيد عن 70% من البنية التحتية. وتشير التحليلات إلى أن 85% من الاستهدافات وجهت لأعيان مدنية، مما يخرج الفعل من إطار "الضرر الجانبي المبرر" إلى إطار "القصد الجنائي الممنهج".
سادساً: هندسة الصمت وإدارة الفراغ الزمني
يمارس الاحتلال «هندسة الصمت» عبر ترحيل "الآهة" الفلسطينية؛ حيث يتم التلاعب بالزمن السياسي عبر إعلانات الهدن الزائفة لامتصاص الغضب الدولي، فيما يمكن توصيفه بـ «إدارة الفراغ الزمني للمساءلة». تعمل هذه الاستراتيجية على تفريغ القانون الدولي من أثره، وسط انحياز من الإعلام الغربي المهيمن الذي يتبنى رواية الجاني تحت غطاء "الحياد السلبي".
سابعاً: من الأبارتهايد إلى الإبادة (مقارنة سياقية)
عند مقارنة غزة بنظام "الأبارتهايد" السابق، نجد تحولاً نوعياً؛ فبينما سعى الأبارتهايد لاستغلال الضحية، يسعى النموذج الحالي إلى إلغائها وجودياً. وتكشف إحصاءات تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان - OHCHR 2026 أن معدلات القتل وتدمير الأصول الحيوية تجاوزت بمراحل ما سجله تاريخ الفصل العنصري، مما يثبت أننا أمام نموذج "احتلال تصفوي" يمارس السيادة عبر المحو.
ثامناً: سقوط الأهلية الدولية وقانون الضرورة
إن كيانًا يمارس السلطة دون مسؤولية يفقد أهليته للاعتراف الكامل في النظام القانوني الدولي. ويُستدعى هنا «قانون الضرورة القانونية»، الذي يفرض إعادة الاعتبار لحق الشعوب في السيادة والاستقلال بوصفه أصلًا سابقًا على أي اعتراف سياسي مشروط.
خاتمة: استنتاج كمي لسقوط الأهلية
بناءً على ما تقدم، نخلص إلى المعادلة الحسابية التالية:
إن حالة الانفصال البنيوي بين ممارسة سلطة فعلية بنسبة 100% (تحكم شامل في الأجواء والمعابر والموارد) وبين الالتزام بـ مسؤولية قانونية لا تتجاوز 10% تجاه السكان المدنيين، تؤدي حتماً إلى سقوط للأهلية الدولية بنسبة 90%. إن أي كيان يفشل في تحقيق التناسب بين سلطته ومسؤولياته هو كيان "منتحل للسيادة" وفاقد للشرعية الوظيفية.

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط