مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إسرائيل.. انقلابات بلا جنرالات

في عالمنا العربي وبعض العوالم التي تشبهه، كان الانقلاب العسكري يتم على النحو التالي..
عدة دبابات تتوجه إلى القصر الرئاسي، تحاصره وتنادي على ساكنه بمكبر الصوت أن اخرج لتلقى عقاب الشعب إما بالإعدام رميا بالرصاص، أو بالسحل في شوارع العاصمة، وفي ذات الوقت يكون عدد آخر من الدبابات قد حاصر مبنى الإذاعة واستولى على الميكروفون وأصدر البلاغ رقم واحد الذي يبشر الشعب بإسقاط الطغمة الحاكمة وأن الجيش تولى مقاليد الأمور، ليعيد الأوضاع إلى نصابها ويبدأ مسيرة التحرير والوحدة والحرية والاشتراكية.
هكذا كانت الانقلابات، أما في أيامنا هذه حيث لم يحدث ولو مرة واحدة أن وقع انقلاب مثل هذا في إسرائيل، فإن حنين الدولة العبرية إلى هويتها الحقيقية كدولة عالم ثالث، جعل الطبقة السياسية فيها تفكر في القيام بانقلاب لا يرتدي أبطاله رداء الجنرالات ولا رتبهم، ولا يستخدمون الدبابات ومكبرات الصوت بل يحافظون على مدنيتهم وأصول اللعبة الديمقراطية في تنفيذ الانقلاب.
ولمن يستغرب هذا العنوان وهذه المعالجة فإليه الحكاية...
قبل أيام اتهم بنيامين نتنياهو خصميه السياسيين والعقائديين بالتخطيط لانقلاب حكومي ضده، وقد أعلن ذلك صراحة وكان إعلانه بمثابة تمهيد لإقصاء خصميه عن الحكومة وهما لبيد وليفني شريكاه في الائتلاف، ولكي يضمن ألا ينجح الانقلاب عليه، فقد اجتهد في المبادرة بالانقلاب عليهما بطردهما من الحكومة ودعوتهما للمبارزة في الانتخابات المبكرة التي تقول استطلاعات الرأي إنه وحلفاءه من المتدينين والمتشددين والمتطرفين سيفوزون فيها بأغلبية أعضاء الكنيست، ما يتيح لهم فرصة «ديمقراطية» لإقصاء من يختلفون معهم، وتثبيت تشريعات يعتبرها المستنيرون في إسرائيل ضربة قاصمة للغلاف الديمقراطي للدولة، لمصلحة ختم جديد تُختم به الدولة العبرية، ككيان ديني صرف في زمن يعترض فيه العالم كله على إدخال الدين في السياسة والحكم.
وهذا النوع من الانقلابات الداخلية التي تستخدم الهياكل الديمقراطية لتنفيذ أبشع السياسات وبلوغ أسوأ الأهداف، لا يختلف في الجوهر والمحصلة عن انقلابات الجنرالات الذين تنوء أكتافهم تحت الرتب، ويمتطون الدبابة كأقرب مسافة بين المعسكر وسدة الحكم، فبدل الرتب العسكرية هنالك بدلات أنيقة وطلاقة لسان في المؤتمرات الصحافية، وغلاف ديمقراطي ناعم يخفي تحته ما كان يظهره الجنرالات من ولع بالسلطة واستعداد لحرق البلد من أجل بلوغها.
ورغم أن إسرائيل دولة حروب واحتلالات ودولة تمييز وقمع ومصادرة لحقوق الآخرين، فإنها برعت في تسويق نفسها كواحة ديمقراطية حضارية في صحراء الشرق الأوسط، كما برعت كذلك في استغلال الظواهر المتخلفة في جوارها العربي، لفرض مقارنة بين نظم الانقلابات العسكرية ونظام الديمقراطية اليهودية، ودائما ما كانت المقارنة تسجل لمصلحة التجربة الإسرائيلية، ليس لجودتها وإنما لبؤس ما كانت تقارن به، إلا أن ما يحدث الآن في إسرائيل سواء من خلال الانقلاب الحكومي الذي حدث فعلا، أو من خلال التشريع المقترح بختم إسرائيل كدولة يهودية، وكذلك من خلال توجهات ليبرمان بما يسميه تبادل السكان والمناطق، كل ذلك مضافا إليه السياسة التقليدية للاحتلال على صعيد الاستيطان ومصادرة حقوق المواطنين الفلسطينيين، والتمييز الظاهر والفاضح بين المواطنين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، حتى إن العرب منهم يلاحقون على نبض قلوبهم، إن كل ذلك وجه وباقتدار ضربة قاصمة لصورة وإيقاع الدولة الديمقراطية الحضارية، ليحل محلها وفي وقت قياسي ما هو أقل شأنا من دولة عالم ثالث إلى دولة دينية تعتمد تمييزا مبررا بالتشريع ضد قطاع مهم وكبير من مواطنيها، وحين تنزلق الدولة العبرية إلى هذا المنحدر الخطير في البنية والمحتوى، فبوسعنا التأكد من أن الحنين إلى واقع دولة عالم ثالث انتصر أخيرا على الغلاف الحضاري والعصري الذي ينعاه الآن كل المثقفين في إسرائيل وفي مقدمتهم رؤساء الدولة العبرية الذين يجاهرون برؤيتهم للانحدار ويحذرون من خطر المضي فيه وفق نزعات ونزوات رجل يرى بقاءه في رئاسة الحكومة يوما إضافيا أهم ألف مرة من تراجع إسرائيل حضاريا وأخلاقيا عقودا إلى الوراء.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط