مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إسرائيل:نقاط ضعفها مقابل نقاط قوتنا

إسرائيل:نقاط ضعفها مقابل نقاط قوتنا

تاريخ النشر: 2018-02-01 | 10:06

المقولة المعروفة بأن إسرائيل كيان يعيش على (الدم المنقول) لها وجاهة وصحة إلى حد كبير؛ فهذا الكيان لا يمت إلى هذه المنطقة بصلة حضارية أو اجتماعية أو جذور تاريخية، بغض النظر عن الأساطير التي يزعمها من أحقية في الأرض من منطلق تلمودي زائف، وهو أشبه ببناء شاهق دون أسس متينة، ويقوم على تجمع مهاجرين من مشارب مختلفة، يغتصبون أرض شعب آخر بوحشية السلاح ودعم القوى الاستعمارية.

 فإسرائيل تقوم في محيط مغاير لها تماما من شتى النواحي الدينية والثقافية والاجتماعية, ويمكن النظر إلى مستوطنة في الضفة الغربية مثلا مقامة  بين مجموعة من القرى والبلدات الفلسطينية كنموذج مصغر من إسرائيل كدولة, حيث الاختلاف بل التناقض الكلي الممزوج بعداء وعنصرية من الأقلية تجاه الأغلبية وبالتالي فإن مستقبل إسرائيل ضمن هذه الحالة ليس في صالح وجودها على المدى المنظور.

واعتمدت إسرائيل في مراحل وجودها على قوتها العسكرية الباطشة وقدراتها على إلحاق الهزيمة والخسائر البشرية والمادية بأعدائها من العرب والفلسطينيين, ولكن قدرة إسرائيل على تحقيق الانتصارات تراجعت وباتت محل شك, حتى في الأوساط الإسرائيلية.

فإسرائيل قادرة بفعل تفوقها الجوي على قتل عدد كبير من المدنيين وتدمير البيوت والمنال والبنى التحتية, ولكنها لم تستطع تحقيق انتصار ملموس في أكثر من مواجهة مع تنظيمات مسلحة بأسلحة خفيفة ومتوسطة, وبفعل التطور الذي راكمته المقاومة اللبنانية والفلسطينية في مجال الصواريخ باتت التجمعات السكانية الإسرائيلية تفتقد إلى حالة أمن عاشتها فترة طويلة نسبياً, وصار نزول المستوطنين في الجليل والساحل والنقب إلى الملاجئ أمراً روتينياً عند كل مواجهة, وهذا يعني ضمنياً أن مجتمعاً عماده مهاجرون يهود من شتى بقاع العالم لن يصمد في حال طورت المقاومة أدواتها القتالية, وأبدت قدرة على مواصلة استنزاف الكيان الذي أقرّ صراحة بتآكل ما يسميه قوة الردع.

وتعاني إسرائيل من عقدة الشرعية وهوس الاعتراف بها, لدرجة أنها تضع طلب الاعتراف على الطاولة في كل مناسبة من منظمات وأحزاب وفعاليات.

أما قدرة إسرائيل على اختراق المجتمعات والدول, فلقد ظلت محدودة, مع كل ما نعرف وما لا نعرف من تأثيرها, لأن إسرائيل واظبت على إقامة علاقات مع النخب السياسة والعسكرية وبعض رجال الأعمال, دون أن تتمكن من النفاذ إلى لب المجتمعات, مع كل ما أنفقت من جهد ومال لهذا الهدف, وظلت كياناً مبغوضاً من الغالبية الساحقة، ولا يبدو ثمة تحوّل في هذا الشعور نحوها.

كما أن المنطقة العربية في السنوات الأخيرة تشهد تغيرات حادة حتى وإن كانت إسرائيل تبدو في أمن وأمان, بفعل انشغال محيطها بخلافاته الداخلية, التي وصلت حد الاقتتال والحروب الأهلية والانقسامات الجهوية والطوائفية, ولكن التأمل في  عمق المشهد يوضح بأن التفاعلات الجارية, مع كل ما فيها من وقائع مؤلمة ومحزنة، ستفضي حتما إلى حالة معادية صراحة لوجود إسرائيل ولو بعد حين.... وإلا بماذا نفسر مثلاً بناء الجدران العازلة على حدود دول تقيم إسرائيل معها علاقات ووقعت معها على معاهدات صلح و سلام؟!

ومن الواضح حاليا أن نقاط القوة عند أعداء اسرائيل كثيرة ومتنوعة, ولكنها مشتتة وغير مجتمعة, ولا تصطدم غالبيتها مع نقاط ضعف إسرائيل  المذكورة وغير المذكورة في السطور السابقة, ولكن هذا أمر مؤقت ولن يدوم  بفعل التدافع ومسار الحياة الانسانية تاريخيا.

ومن نقاط قوة أعداء اسرائيل هو انعدام القدرة الاسرائيلية على إحداث تصفية بشرية ومادية لكتلتهم الكبيرة, حتى لو افترضنا أنها تملك - كما يقال- أكثر من مئتي رأس نووي, ولو أصاب قادتها الجنون وفكروا بهذه الخطوة الانتحارية, أي استخدام أساليب الإبادة الجماعية, فإن النتيجة أنهم بهذا يوقعون على موت كيانهم.

ومن عوامل قوة أعداء اسرائيل أنها دولة تسعى للاعتراف بها كدولة يهودية, علما بأن عدد جميع يهود العالم أقل من عشرين مليون نسمة, بينما هي في عداء مع مليار ونصف المليار مسلم, حتى ولو قلنا أن هؤلاء حاليا ليسوا في حالة حرب معلنة مع اسرائيل، ولكن التناقض العقدي والثقافي والاجتماعي لا يمكن التغافل عنه.

كما أن اسرائيل بجرأتها المتزايدة على القدس والمسجد الأقصى ستفجر عوامل قوة كامنة لدى من يُظنّ بأنهم في حالة ضعف واستسلام ولا مبالاة, ومشحونين بطاقة متجددة, ويتمتعون بإمداد ومخزون حضاري حقيقي, وليس أساطير وأوهام وخزعبلات .

ولكن إذا كانت اسرائيل قد تمكنت من جعل نقاط قوتها في مواجهة نقاط ضعف أعدائها خلال العقود الأخيرة غالبا, فكيف يمكن تغيير هذه المعادلة في ظل دعم أمريكي سافر يصل حد ظهور الأمريكان صهاينة يهود أكثر من نظرائهم في المستوطنات داخل فلسطين ؟

لا أحد يستطيع تقديم اجابة أكاديمية مباشرة عن السيناريوهات المحتملة, خاصة أن التفاعلات والأحداث في المنطقة تسير بوتيرة متسارعة, تبدو فيها اسرائيل قوة فاعلة تستطيع جعل مخططات كانت في الماضي ضربا من الخيال والهذيان إلى واقع مطلوب التكيّف أو التعاطي معه.

ولكن أرى أن الأهم معرفة الأمة وعلى رأسها الشعب الفلسطيني عوامل ونقاط القوة لديه, وكيف يوظفها ويجمعها لتصطدم بعوامل الضعف لدى الكيان, وهذا أمر ليس سهلا ولكنه ليس محالا, و يحتاج الى معركة وعي, وكان من أهم المعارك الإسرائيلية هي المعركة على صياغة وعي الأمة عامة وكي الوعي عند الشعب الفلسطيني خاصة.

قلة لا تذكر توقعت قيام المشروع الصهيوني في فلسطين، وقلة توقعت استمرار وجوده لهذه العقود...كان هذا يبدو وهما وخيالا عند كثير من العامة والخاصة، والآن ربما كثيرون يرون ما تقدم من كلام مجرد أحلام أو حتى أوهام...ولكن حقائق اليوم هي أحلام الأمس، وأحلام اليوم هي حقائق الغد...وقدر الله نافذ.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط