مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

استماتة نتنياهو للتطبيع مع السعودية

استماتة نتنياهو للتطبيع مع السعودية

تاريخ النشر: 2023-08-09 | 07:50

يلاحظ أنّ نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية اليمينيّة المتطرّفة، يسعى حثيثا للتّطبيع المجّانيّ مع السّعوديّة، كما فعلت علانية من قبل دول عربيّة مثل الإمارات، والبحرين والمغرب، وهناك دول أخرى تطبّع بالخفاء أيضا. وتدعم إدارة الرّئيس الأمريكي بايدن نتنياهو بهذها الخصوص، بل إنّها أرسلت أكثر من مبعوث أمريكيّ للضّغط على السّعوديّة أيضا لتحقيق طلب نتنياهو الذي يترأس حكومة تضمّ وزراء من أحزاب فاشيّة. وإذا كانت الإدارة الأمريكيّة الحاليّة حريصة على تحقيق ذلك؛  لتحظى بدعم اللوبي اليهودي في الانتخابات الأمريكيّة في العام القادم، فإنّ نتنياهو يسعى أيضا للخروج من أزماته الدّاخليّة، ليظهر أمام شعبه وكأنّه إنسان خارق يستطيع تحقيق ما لم يستطع غيره تحقيقه. وهو يدرك جيّدا الثّقل الإقتصاديّ والسّياسيّ للملكة السّعوديّة، التي تصدّرت العالمين العربيّ والإسلاميّ لأكثر من سبب، خصوصا بعد تحييد دور مصر بوفاة الرّئيس جمال عبد النّاصر عام 1970، واحتلال العراق وهدم دولته وإسقاط نظام صدّام حسين عام 2003، كما أنّ لها ثقلها في السّاحة الدّوليّة أيضا، ويشجّع نتنياهو في ذلك أنّ السّعوديّة طبّعت بشكل وآخر مع اسرائيل أمنيّا وعسكريّا واستخباراتيّا ضمن الحملة الأمريكيّة الإسرائيليّة ضدّ إيران، كما أنّها سمحت للطّائرات الإسرائيليّة بالمرور في أجوائها، وهذا إشارة إلى بداية "رقص الحنجلة" الذي لا نتمنّاه للسّعودية ولا لغيرها من الأقطار العربيّة والإسلاميّة. وإذا كانت أنظمة عربيّة قد خضعت لضغوطات إدارة الرّئيس الأمريكي السّابق ترامب، وطبّعت مع اسرائيل دون مقابل، ذلك التّطبيع الذي وصفته الجامعة العربيّة وأنظمة عربيّة أخرى بأنّه قرار "سياديّ!!!" فإنّ السّعوديّة وضعت بعض الشّروط ومنها كما نقلتها وسائل الإعلام، تعهّد أمريكي بحماية المملكة، بناء مفاعل نووي للأغراض السّلميّة، وإحراز "تقدّم" لحلّ القضيّة الفلسطينيّة، ولا يوجد ذكر لإنهاء الاحتلال وتمكين الشّعب الفلسطينيّ من حقّه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلّة بعاصمتها القدس الشّريف، كما لا يوجد ذِكر لتطبيق القانون الدّوليّ وقرارات مجلس الأمن الدّولي حتّى التي وافقت عليها اسرائيل وأمريكا بخصوص القضيّة الفلسطينيّة.

أمريكا وإسرائيل ستوافقان

واضح أنّ وليّ العهد السّعودي محمّد بن سلمان الذي يحيط به خبراء أكفياء في المجالات المختلفة، يدرك جيّدا بداية تغيير النّظام الدّولي، وأنّ سطوة أمريكا على العالم بدأت تتراجع بشكل جليّ، خصوصا بعد حرب روسيا على أوكرانيا، لذا فقد لجأ إلى تطوير -وإن بشكل بطيء-علاقات بلاده مع روسيا والصّين، وإلى إنهاء الخلافات المفتعلة مع إيران، وإلى إعادة العلاقات مع سورية، وهذا أمر جيّد يغضب أمريكا واسرائيل. ولاحتواء هذا التّحوّل البطيء في السّياسة السّعوديّة، فإنّ أمريكا ستوافق على طلبات السّعوديّة للموافقة على التّطبيع السّياسي والإقتصادي مع اسرائيل، وسنرى ذلك عند بدء الإعلان والدعاية لانتخابات الرّئاسة الأمريكيّة مع بداية العام القادم، وهي بهذا لن تأتي بجديد، فتعهّدها للدّفاع عن السّعوديّة كما تتعهّد بالدّفاع عن دول حلف النّاتو أمر مفروغ منه، لا حبّا في السّعوديّة وشعبها ونظامها الملكيّ، بل لترسيخ سيطرتها على منابع البترول، وهي قادرة على مراقبة المفاعل النّووي ومنع استعماله لإنتاج أسلحة نوويّة. وستقدّم تسهيلات للفلسطينيّين من خلال الضّغط على اسرائيل لوقف مصادرة الأراضي الفلسطينيّة واستيطانها ولو بشكل مؤقّت، وكبح جماح المستوطنين الذين يستبيحون الأراضي الفلسطينيّة بوحشيّة دمويّة وبحماية الجيش الإسرائيليّ، وحلّ المشاكل الماليّة للسّلطة الفلسطينيّة، وتحسين الأوضاع الاقتصاديّة للشّعب الفلسطينيّ في الأراضي المحتلّة. وهذا كلّه يندرج ضمن "الحلّ الإقتصدي" الذي تضمّنته اتّفاقات ما يسمّى "السّلام الإبراهيميّ"، والذي يعني السّلام بين أبناء أبو الأنبياء ابراهيم من زوجته السّيدة سارة، وأبنائه من جاريته هاجر، أي سلام بين السّادة والعبيد. وهي بهذا تلبّي رؤية نتنياهو للسّلام، والتي لا تتعدّى منح الفلسطينيّين إدارة مدنيّة على السّكان دون الأرض، وهذا يعني ترسيخ الاحتلال الإسرائيليّ لفلسطين ومرتفعات الجولان السّوريّة، وبموافقة عربيّة.

والإدارات الأمريكيّة المتعاقبة، والقيادات الصّهيونيّة الحاكمة في اسرائيل تدرك جيّدا، ثِقَل السّعوديّة السّياسيّ والإقتصاديّ، ولن تتخلّى عنها، لأنّ طلبات السّعوديّة للموافقة على التّطبيع لها بدائل جاهزة، فالصّين وروسيا جاهزتان لبيع السّعوديّة مفاعلات نوويّة وأسلحة حديثة، وحماية السّعوديّة ونظامها الحاكم ستكون من شعبها ومن الشّعوب العربيّة إذا ما اتّخذ النّظام مواقف مبدئيّة تخدم مصالح شعبه وأمّته. ومعروف أنّ القضيّة الفلسطينيّة هي قضيّة العرب الأولى، والأنظمة العربيّة تعي جيّدا الأطماع الصّهيونيّة التّوسّعيّة التي تتعدّى حدود فلسطين " من النّيل إلى الفرات"، وهي تشمل شمال السّعوديّة أيضا.

ويبقى السّؤال حول مدى إمكانيّة تخلّي وليّ العهد السّعوديّ عن المبادرة السّعوديّة التي أطلقها العاهل السّعودي الرّاحل عبدالله بن عبد العزيز عام 2002 أثناء ولايته للعهد والتي تبنّتها الجامعة العربيّة، وهل ستتخلّى الأنظمة العربيّة عن أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشّريفين ومعراج خاتم النّبيّين؟ وهذا ما لا يتمنّاه أيّ عربيّ أو مسلم، وإذا ما حصل ذلك فإنّ المنطقة ستدخل في صراعات دامية لن ينجو منها أحد.  

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط