مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

استقلال معلّق فوق جغرافيا محتلة

استقلال معلّق فوق جغرافيا محتلة

تاريخ النشر: 2025-11-15 | 12:07

تأتي ذكرى إعلان الاستقلال الفلسطيني كل عام بصورة مختلفة قليلاً، لكنها تحمل المفارقة ذاتها: دولة أعلنت استقلالها منذ 1988، بينما ما تزال أرضها خاضعة للاحتلال، وحدودها مرسومة على الخرائط أكثر مما هي مرسومة على الأرض.

الواقع الفلسطيني اليوم يجعل سؤال “كيف نحتفل بالاستقلال ونحن بلا سيادة؟” سؤالًا مشروعًا وليس استفزازيًا.

في الضفة الغربية تقطع الحواجز أوصال المدن والقرى، وفي القدس تتسارع عملية تهويد المدينة ومحاصرة أهلها، أما غزة فتعيش حصارًا ممتدًا وحروبًا متكررة، وفي الشتات ينتظر مفتاح العودة.

ومع ذلك، يستمر الاحتفال لأن الإعلان لم يكن مجرد مناسبة سياسية، بل محاولة لانتزاع هوية وطنية وسط ظروف تُفكّك الجغرافيا وتستنزف الإنسان.

الاستقلال الفلسطيني كان فعلًا دفاعيًا قبل أن يكون إعلانًا رسميًا. جاء ليقول للعالم إن غياب الدولة على الأرض لا يعني غياب الحق، وإن الاحتلال مهما اشتد لا يمنح شرعية للبقاء. لكن التحدّي الأكبر هو أن هذا الاستقلال بقي رمزًا أكثر مما أصبح واقعًا، فالدولة التي أعلنت على الورق لم تنجح القوى الدولية في حمايتها، ولم يسمح الاحتلال بتحققها.

ومع الزمن تبيّن أن الفلسطيني يعيش بين عالمين: عالم قانوني يعترف بدولته، وعالم واقعي يضعه تحت سلطة احتلال يتحكم في تفاصيل يومه؛ من حركة البضائع إلى حركة البشر. هذه الفجوة بين الاعتراف الدولي والواقع اليومي ليست مجرد خلل سياسي، بل هي حالة فراغ تعيش فيها الدولة “نصف موجودة” و“نصف غائبة”.

لكن المفارقة تحمل جزءًا آخر من الحقيقة: الفلسطيني لم يتعامل مع ذكرى الاستقلال كطقس رسمي، بل كمساحة يذكّر فيها نفسه والعالم بأن القضية لم تُنهك رغم محاولات محوها. وفي كل عام، يصبح الاحتفال فعل رفض للواقع القائم، وتأكيدًا أن الدولة ليست مجرد حدود وسيادة سياسية، بل قدرة شعب على البقاء رغم كل ما يُفرض عليه.

الاستقلال الفلسطيني لا يشبه الاستقلالات التقليدية التي أعقبت نهاية الاستعمار في دول العالم. إنه استقلال تحت ضغط مستمر، تُختبر مشروعيته يوميًا في الشارع الفلسطيني، بين الحاجز والبيت، وبين التصريح والكرامة، وبين ورقة الاستقلال وحقيقة الاحتلال. ولهذا، يبقى استقلالًا معلّقًا؛ حيًا في الوعي، متعثرًا في الجغرافيا، لكنه لم يتحول يومًا إلى ذكرى منتهية.

وفي نهاية المطاف، لا يُحيي الفلسطيني ذكرى الاستقلال لأنه يملك دولة ناجزة، بل لأنه يملك حقًا لا يريد العالم الاعتراف بتوقيته. هو يحتفل بما يجب أن يكون، لا بما هو قائم، ويمسك بالحلم كي لا يسقط في قسوة الواقع. هذا الإصرار وحده هو ما يحافظ على معنى الاستقلال المؤجّل، ويحوّله من حدث إلى وعد مستمر في وجه الاحتلال.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط