مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

استقلال بطعم الكآبة؟

استقلال بطعم الكآبة؟

تاريخ النشر: 2018-11-24 | 10:42

احتفل لبنان يوم الخميس بالذكرى الخامسة والسبعين للاستقلال، وبدلاً من أن تكون هذه المناسبة بطعم «الماس»، كانت طبعاً بطعم العلقم، لأسباب كثيرة، في مقدمها طبعاً تردي الأوضاع السياسية في غياب تشكيل الحكومة الجديدة، التي ما انفك الرئيس ميشال عون يقول إن عهده سيبدأ معها، وها قد مضى على بدايته عامان ونيف ولم تشكّل، وكذلك بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، وازدياد المديونية العامة، وتفاقم الفقر، وارتفاع نسبة البطالة، وتضاعف عدد عمليات الإفلاس في المصانع والمؤسسات، والانهيار في قطاعات الخدمات العامة.
لم يكن من معنى لتكرار القول الذي كان يتردد سنوياً في هذه المناسبة، التي يفترض أن تكون محطة للفرح والاعتزاز، فقد ملّ الشعب اللبناني من التبرّم سخرية: «عيد، بأي حال عدت يا عيد»، ربما لأنه انصرف هذه السنة إلى المرارة، وخصوصاً أنه منذ صباح يوم الأربعاء، كان المواطن إذا حاول الاتصال هاتفياً أو تلقى مكالمة من أي مصدر، يستمع مجبراً إلى مطلع النشيد الوطني صادحاً: «كلنا للوطن»، فيبتلع ريقه مرارة، وهو يقول لنفسه: «لا... عملياً كلنا عالوطن» بمعنى أننا جميعاً نعمل ضد لبنان الوطن!
طبعاً تبدو الصورة تعيسة جداً، ولا مغالاة في القول إن الدولة، أو ما تبقى من الدولة، كانت في وادٍ وهي تحاول أن تعطي المناسبة بُعدها الوطني المفترض، بينما كان الشعب اللبناني في وادٍ آخر، وهو ينوء بهَمَّين؛ هَمّ مصاعب الحياة المتفاقمة، وهَمّ أن يصير للاستقلال طعم المرارة.
سلسلة المواعيد التي حددت بالتتابع للخروج من الأزمة الحكومية تساقطت تباعاً، وكان آخر الرهانات أن يجري الاحتفال بعيد الاستقلال مع وجود سلطة ناجزة بحكومة جديدة؛ لكن الحديث الآن يدور حول موعد جديد، وهو نهاية السنة، وما يثير الغرابة في هذا السياق أنه لم يعد ينقص سوى أن يجتمع مجلس الأمن الدولي ويتّخذ قراراً تحت الفصل السابع، يلزم اللبنانيين بتشكيل حكومتهم العتيدة!
ذلك أن آخر ما يتم تداوله نقلاً عن المصادر الدبلوماسية في بيروت، الحديث عن اتصالات تجري بين المسؤولين الفرنسيين والأميركيين من جهة، وبين الفرنسيين والروس من جهة ثانية، من أجل السعي لحل عقدة تشكيل الحكومة!

كيف؟
من منطلق الرهان على أن تتمكن الدبلوماسية الفرنسية من استحداث ثغرة في الموقف الإيراني، الذي يعرقل تشكيل الحكومة اللبنانية، كما حاولت طهران سابقاً عرقلة الحكومة في العراق، لتوجيه رسالة إلى واشنطن، مفادها أنها تملك عناصر إقليمية فاعلة للرد على العقوبات التي فرضت، وخصوصاً أن فرنسا والدول الأوروبية تسعى جاهدة لانتظام الوضع السياسي في لبنان، وذلك من منطلق الحرص على الاستقرار، الذي يحفظ بقاء اللاجئين السوريين فيه، وعدم تدفقهم إلى الشواطئ الأوروبية الجنوبية. وفي هذا السياق ليس خافياً أن عمليات اللجوء بحراً بدأت من طرابلس شمال لبنان، وتستمر بوتيرة أخف هذه الأيام!
عندما أعلنت واشنطن بداية معارضتها دخول «حزب الله»، الذي يتعرض إلى مروحة من العقوبات الأميركية، إلى الحكومة، وخصوصاً بعد الحديث عن إعطائه وزارة الصحة، كانت هناك مجموعة من العقد التي تعترض تشكيلها، وخصوصاً العقدة المسيحية بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية»، من منطلق الخلاف على الأحجام والحصص، وهو ما فكك تقريباً كل الإيجابيات التي نتجت عما يسمى «اتفاق معراب» الذي توّج تأييد الدكتور سمير جعجع رئاسة الجنرال ميشال عون. ثم برزت كما هو معروف العقدة الدرزية، وقد استغرق حل هاتين العقدتين من الرئيس المكلّف سعد الحريري، أربعة أشهر ونصف شهر!
فجأة، وفي اللحظة التي تبيّن أنه تم حلّ هاتين العقدتين، وانتظر الناس إعلان الحكومة في خلال ساعات، ألقى «حزب الله» مفرقعة توزير النواب السنة المستقلين في وجه عون والحريري، معرقلاً عملية التشكيل، تحت ذريعة الدعوة إلى ضرورة تمثيل هؤلاء في الحكومة، رغم أنه جرى جمع هؤلاء النواب وهم من جماعة «الثامن من آذار»، على طريقة «من كل وادٍ عصا»، أي أتوا من كل كتلة نيابية بنائب، وتم إعطاؤهم اسم «اللقاء التشاوري»... وهكذا بدا واضحاً تماماً أن «حزب الله» الشيعي، الذي كان يراهن على عقدتي المسيحيين والدروز لعرقلة الحكومة، اضطر إلى العرقلة والتعطيل مباشرة وخلافاً للدستور، الذي ينيط بالرئيس المكلف ورئيس الجمهورية عملية التشكيل، وذلك عبر تمسّكه بتوزير واحد من هؤلاء النواب السنة!
ليس من الواضح كيف يمكن تجاوز هذه العقدة، وإلى متى يمكن أن تبقى السلطة التنفيذية اللبنانية معطلة أمام شروط «حزب الله» وإيران طبعاً، ولا من الواضح إذا كانت المساعي والضغوط والتدخلات من فرنسا والبنك الدولي، يمكن أن تساعد في حلّ هذه المشكلة؛ لكن من الواضح تماماً أن لبنان المتهالك ينزف اقتصادياً، وتدهمه سلسلة من المشكلات الخانقة، في البطالة والإفلاسات التي قيل إنها شملت منذ بداية هذه السنة أكثر من 2200 مؤسسة ومصنع، في وقت بات فيه الدَّين العام يتجاوز 80 ملياراً من الدولارات، وكل ذلك وسط دوي متزايد عن فضائح الفساد التي تضرب في إدارات الدولة!
ويبدو الفرنسيون أكثر حرصاً من المسؤولين والسياسيين في لبنان على عدم انهيار مفاعيل «مؤتمر سيدر» الذي كان قد عقد في باريس، وقرر تقديم مبلغ 11.2 مليار دولار إلى لبنان، على شكل هبات وقروض ميسّرة. ففي 15 سبتمبر (أيلول) الماضي، جال السفير الفرنسي في بيروت، برونو فوشيه، على الرؤساء اللبنانيين، وأبلغهم ضرورة تشكيل الحكومة في أقرب وقت؛ لأن الدول المانحة في «سيدر» أنجزت دورها، وأن صبرها تجاوز الحدود. ثم أوفد الرئيس إيمانويل ماكرون السفير بيار دوكان، ليكرر ما قاله السفير فوشيه؛ لكنه خرج بخلاصة فاجعة، اختصرها بعد جولة لقاءاته بالقول: «إن لبنان غير قابل للإصلاح»!
ثم وصل الموفد الفرنسي الخاص أوريليان لوشوفالييه، حاملاً الموقف عينه الذي كان ماكرون أبلغه هاتفياً إلى الرؤساء عون ونبيه بري والحريري، وهو أن الدول المانحة لا يمكنها أن تنتظركم إلى الأبد، وأن المبالغ المقررة لكم في مؤتمر «سيدر» يمكن أن يتم تدويرها وصرفها في دول أخرى، ولكن ذلك لم يغيّر شيئاً من مسار الأزمة الخانقة!
ما يقوله المسؤولون من الفرنسيين، موازٍ تماماً لما كرره الممثل الإقليمي للبنك الدولي فريد بلحاج، الذي طالب بتشكيل الحكومة سريعاً، والمباشرة في إعداد المشروعات والإصلاح؛ لأن مبلغ ملياري دولار رصده البنك الدولي لمساعدة لبنان لا يمكن أن ينتظر طويلاً، وقد قيل هذا للمسؤولين على أعلى المستويات، ولكن دون أن يؤدي ذلك إلى ما يساعد على تجاوز عقدة «حزب الله» التي تعطّل تشكيل الحكومة.
كل هذا يتمّ في بلد ينزف ويسرع الخطى إلى الانهيار، فعندما ذهب النواب إلى ما سُمي «تشريع الضرورة»، واتفقوا على صرف مبلغ 75 ملياراً من الليرات لدفع ثمن أدوية للأمراض المستعصية، كان جواب وزير المال علي حسن الخليل، أنه ليس في احتياطي الموازنة ليرة واحدة!
وقبل ذلك الاجتماع، قال رئيس مجلس النواب، إن لبنان يمكن أن يتحمل اقتصادياً أسابيع وليس أشهراً، ونحن نقوم بأمور كثيرة للمحافظة على سلامة الليرة، ولكن إذا بقي الأمر على ما هو عليه، فإنه في الحقيقة أخطر من خطير!
أخطر من خطير؟
هذا ليس اكتشافاً، فالهيئات الاقتصادية لا تتوانى في القول: «جهّزوا ورقة النعية للوضع». ولكن ثمة من كان مهتماً بتجهيز رنة الهاتف في عيد الاستقلال: «كلنا للوطن»، ولكن الأوطان تصبح أحياناً قبضة من الرمل بين أصابع الحمقى!

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط