مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

استقلال أميركا.. عدوة الاستقلال..!

استقلال أميركا.. عدوة الاستقلال..!

تاريخ النشر: 2019-07-07 | 16:53

علاء الدين أبو زينة
علاء الدين أبو زينة

احتفلت أميركا يوم الخميس، الرابع من تموز (يوليو)، بعيد استقلالها. وفي الحقيقة، كان صدور “إعلان الاستقلال” الأميركي في مثل هذا التاريخ من العام 1776 علامة فارقة في تاريخ العالَم. وفي ذلك الحين، قررت وثيقة “الإعلان” أن المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة المتحاربة مع بريطانيا العظمى أصبحت ولايات مستقلة، وبالتالي لم تعد جزءاً من الإمبراطورية البريطانية.

كان ذلك الإعلان مغيرا لسيرورة التاريخ حقا. فقد آذن بولادة أُمة جديدة قوية خلف المحيط، والتي تمكنت في وقت قصير نسبيا من فرض هيمنتها على العالَم والتأثير أكثر من أي أحد آخر في المصائر الفردية والجمعية للناس في كل أركان الكوكب، ولوقت طويل. وبشكل خاص، أصبحت الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، ثم الباردة، قائد النظام العالمي والمتحكم في توزيع الأوراق بطريقة تضمن استئثاره بالنقود والنفوذ على حساب بقية اللاعبين في العالم.

ينطوي “الاستقلال” الأميركي على مجموعة من المفارقات. فهو أولا، استقلال مستعمرة أسسها خليط من الأوروبيين عن بريطانيا، على أنقاض أصحاب الأرض الأصليين، الهنود الحمر، الذين أبيد معظمهم بوحشية وجُمع المتبقون منهم في محميات مثل الحيوانات. ومع ذلك، برر “الإعلان” الاستقلال بسرد العديد من المظالم الاستعمارية ضد الملك جورج الثالث، وبالتأكيد على بعض الحقوق الطبيعية، ومنها حق الثورة. وكان الأميركيون بذلك هم المستعمرون الوحشيون الذين يتظلمون من الاستعمار، والثوار المزعومون الذين قمعوا ثورة السكان الأصليين المحقة بأبشع الطرق.

ضم “إعلان الاستقلال” الأميركي ما يراها البعض واحدة من أشهر الجمل في اللغة الإنجليزية: “ونحن نرى أن هذه الحقائق بديهية؛ أنَّ جميع البشر خُلقوا متساوين، وأنهم وهبوا من خالقهم حقوقا غير قابلة للتصرف، وأن من بين هذه الحقوق حق الحياة والحرية والسعي إلى السعادة”. ومع أن هذه العبارة تُجمِل الحقوق الإنسانية الأساسية، كانت الولايات المتحدة أكثر دولة تنكرت لهذه المبادئ وجهدت في حرمان ملايين الناس منها على مدى قرون.

من المؤسف أن تكون “أرض الفرصة” و”البيت على التل” هي نفس الدولة التي بنت عظمتها على الحروب والدماء. فقد تدخلت أميركا في الحروب العالمية في اللحظات الأخيرة قادمة من وراء المحيط لكي تهيمن على أوروبا المكلومة وتنشر قواعدها ونفوذها فيها. وبعد ذلك، لم تتوقف عن خوض حروبها الخاصة، المعلنة والسرية. ولم تترك حركة تحرر إلا وتدخلت ضدها لصالح المستبدين وضد أحلام الشعوب. بل إنها تحولت أخيراً إلى الاحتلالات المباشرة، في أفغانستان والعراق، بالإضافة إلى العشرات من قواعدها العسكرية المطبقة على الصدور في مختلف الأماكن.

بالنسبة لنا، نحن العرب، كنا نحن الضحايا الدائمين لنشوء هذه الدولة التي استهدفتنا كل الوقت. فمن ناحية، تحالفت هذه الدولة دائماً مع أنظمة عربية بمواصفات تتعارض تماماً مع المبادئ التي يدّعيها “إعلان الاستقلال” الأميركي، ودعمتها في ما يتعارض مع رغبات الشعوب العربية. وحرصت أميركا على إفشال أي اتجاهات للوحدة العربية، وإبقاء المنطقة مقسمة لتكون قابلة للابتزاز والتخويف ونهب ثرواتها وإخراجها من المنافسة.

ومن ناحية أخرى، ظلت الولايات المتحدة الراعي الأكبر للكيان الصهيوني وشريان حياته. واستخدمت أميركا كل نفوذها لمنع استقلال الشعب الفلسطيني ونيل الحرية والحقوق التي اعتبرها “إعلان الاستقلال” هبات إلهية غير قابلة للتصرف. وبلغت أميركا الآن من الصلافة حد تجاهل القانون الدولي والقرارات والمبادئ الإنسانية، في ما تُدعى “صفقة القرن” التي تحاول تصفية قضية الفلسطينيين وسلب وطنهم إلى الأبد، في تكرار لجريمة أميركا في حق أصحاب أميركا الأصليين.

ما مِن دولة أخرى تصادر حقوق الناس في تقرير مصائرهم في كل مكان تقريباً، أو تنتج وتبيع من أدوات القتل والدمار، وتبرع في تأجيج الصراعات مثل الولايات المتحدة. وهي الدولة التي تعتقد أنها تتمتع بتفويض إلهي في محاكمة الآخرين والتقرير عنهم والتدخل في شؤونهم -دائماً في تجاهل للمؤسسات الأممية والقرارات الدولية، وضد مصالح الشعوب.

كان “استقلال” أميركا في الحقيقة وبالا على العالم ومبتدأ لتقويض فكرة الاستقلال –سواء استقلال الإرادة أو الأوطان. والأولى بالأميركيين في ذكرى استقلالهم أن يتوقفوا ويروا أين هم من المبادئ التي تأسست عليها دولتهم، والتي ربما كان العالم ليكون من دون “استقلالها” أفضل بكثير.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط