مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

استقلال البال في مونتريال

استقلال البال في مونتريال

تاريخ النشر: 2020-09-22 | 12:24

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

للذِّكْرٍ الطيِّب عملهم خلَّدَ ، ما غابوا برحيلهم إذ نصيبهم في الحياة قضوه فيما على كل الألسن تردَّد ، انحازاً بدَّلَ الأحراش وكل مكان فيها مُوحش بمعالم حضارة تحدَّت ببقائها الزمان إلى يومنا هذا بل لما بعده أبْعَد ، مِنْ مخلفاتها تكيّّف الإنسان مع أبْرَدِ مكانٍ آهِلٍ بالآدميين لغاية "ألاسكا" كأطول مدى بمقياس وعورة تضاريس امتدّ ، مسكون بالماء فالبسيطة فالثلج بسماكة أعلى الرواسي من عصور تجمَّدَ ، إعجاز أبدعته الطبيعة زادته هيبة سكون لا يُخترق إلاّ بقانون احترام المقام لمَنْ للعيشِ بين أحضانه وبنية حسنة لتلك الرغبة بكل مزاياها استفاد ، لم ينفع تدافع الفرنسيين والانجليز والأهالي بعضهم بعضا للفوز بسماح هذه الأرض الغناء العذراء لأحدهم دون الآخرين لتكون طوع بنانه بالجور والاستبداد ، بل الاستكانة لتعايش ينسيهم الماضي كأصل ويتطلعون للمستقبل كفصل في مدرسة تأسيس محطة إنسانية قوامها العمل ثم العمل ثم العمل لضمان حتى استعطاف الأمل ذاته كي تقبل في تمنيات من يتدبرون تقدمها بالحكمة والعقل والتوافق السليم المتحضر الذين استبدلوا التمسك بالأمل وما يفرزه عبر الخيال المغلوب على أمره من تمني بالاعتماد على وصايا التاركين أطيب الذِّكْرِ على أفواه الأجيال المتعاقبة لما رسَّخُوه بواقعهم المسترسل مفعوله إلى آخر عهدٍ بيوم معلوم مُحَدَّد ، أنَّ الطبيعةَ حيّةٌ تخدم مَنْ يخدمها ومَن يُعاديها لا حول له دونها ولا مدرك لنجاته من غضبها إلا رحمة تشمله مِن لدن خالقهما معاً إن أراد ، سبحانه لا شريك له القادر الأحد الأحد الفرد الصمد.

... كندا مستقبل الملايين من اليوم أو أي يوم إلى غد الغد ، مساحات من جنة أرضية تستقطب المتحمسين عن خلق متخلق برفض مَن مَثَّلَ لمعصمهم منذ الولادة أثقل قيد ، لمن لا يفضلون الدفء المذل على كرامة محفوظة في موطن البرد ، ليس المهم ذاك المردود المادي بل التمتع المشروع إن لعالم الحرية المسؤولة امتد ، وليس المطلوب أكثر من أداء واجب مواطنة يستقل فيها الفرد ، بحقوقه ليصل بها لتنفيذ طموح الوصول لمكانة أفضل عن طريق تنافس شريف يعترف بالتفوق مهما كان من نصيب "جَاكْ" أو "أحمد".

... انتقلتُ إليها أوَّل مَرة سنة 2015 فدوَّنت انطباعي عنها بسلسلة من المقالات منها:
" الفرقُ شاسِع ، والبَوْنُ ساطِع ، اللاَّمُقارَنُ قاطِع ، والتَّقارُبُ ضائِع، اللِّحاقُ مُنْقَطِع، والتَّطلُّعُ صَريع ، بين مدننا المغربية ووَحْدِها قائمة لِنُبْلِ جسامة مقامها ، حيثُ النماء مِعْصَمُها ، والتطوُّرُ رأسُها ، والمستقبل مستقبلها ، كما الماضي كان اجتهادا مُؤَرَّخا تحكيه معتزة فخورة بالتتابع أجيالها ، ومنها الحالي المزهو بحالها .

مونتريال إشراقة حضارة لا أصالة ولا حداثة تقيِّمها عند تحليل اللُبِّ السَّائِحِ مهما وصل دَرْسُهُ للفاعِلِ المُتَمَثِّلِ حِيالَه ، بل اصطلاح آخر جديد مبتكر يختزل إرادات في إرادة ويجمع سَيْل عَرَق تَصَبَّبَ من جِباهِ أهالي مَسَكُوا معاول البناء وانطلقوا يزخرفون ما حولهم من طبيعة على يابسة تَتمَوَّجُ تحتَها أنهار، من مياه كالبحار، مدفونة لا يعلم سعتها غير خالقها تتفجر شلالات تُبهر الأبصار، تتقاسمها كندا والولايات المتحدة الأمريكية عند الحدود السياسية بينهما ، اصطلاح يتعالى بنتائجه المذهلة على كل أصيل ظل مُجَمَّدا لا يُراوح مفهومه، عازِفاً عن التكيف مع روح جدية التجديد كسنة الحياة الحرة الطليقة القابلة لتبادل الأخذ كحق بالعطاء كواجب ، يرمز لابتكار سبل غير مألوفة تجعل الإنسان إنساناً مُعَمِّرا لِدُنا مُفْعَمَة عدلاً ومساواة ً وتضامناً إيجابياً للنهوض بأعباء عن إتقان في العمل وإخلاص لمسؤوليات فرضتها القوانين، والْتَزَمَ الحُكَّام بتقديمها ميزانا بكفتين، يحرصون حتى لا تطغى إحْداها على أُخْراها مهما كانت العوامل ومستجدات الظروف غير المحسوب مواجهتها مُسبقا ، ما دامت اليقظة سيدة كل المواقف ، أما الصدفة فمُبَدَّدَةٌ انطلاقاً من برامج مُعِدَّة كأساس إستراتيجية قابلة للتَّحْيِينِ ، مع كل طارئ ، كعبرة مشابهة لمقولة :"لكل مقام مقال"، اصطلاح نابع من تربية لم تترك جزئية إلاَّ وقابلتها بتصرف يُزكِّي خَيْرَها أو يُقْبِرُ شرَّها بلا هَوادَة ، ضاربة في عمق الإعْدَادِ فالاستعداد الملائم للغد ،على أيادي يُقدِّرُ أصحابها الآتي الشديد التعقيد ، انطلاقا من الآني البسيط المُسخَّر كتمديد ، وصولاً لمقتضيات مجهول عنيد ، لِذا الأطفالُ في مونتريال مُحترمون لأبعد حد ، مجرد مخاطبتهم بما لا يليق سنهم جريمة تُعَد ، قد لا يُحمد عقباه على مُرْتَكِبِها تَعود ، للصغار حرمة بها يترعرعون ، وهيبة عليها يستأنسون ، ليكونوا من أي صُلْب المهم أنهم على ارض تَحِتَرِمُ النشء لتُحْتَرَم كلما تحدث أي متحدث عن الفضيلة وحسن خلق ، الأشياء في هذا الأمر محسومة ولا تجربة قد تُرْجِعُ المُقَرَّر من زمان للبدء من جديد ، في تكرار ممل للدوران مع الدائرة المُفْرَغَةِ من جِدِّيَة التفكير في حق الإنسان للعيش مع تقدمه للأمام أحسن مما كان ، مثل الإجراءات تخطاها الناس في مونتريال حُكاماً (عن استحقاق) كانوا أو محكومين برضاهم ، لأخرى تمكِّنُ الجميع من نهوض متكامل الزوايا لتذوق حلاوة زرع يُحْصَدُ في وقت مُتَّفَق عليه يجعل استغلال شريحة دون أخرى من باب المستحيلات أن يحصل ، الغباوة الجماعية وذكاء حفنة من المحظوظين قضية محذوفة تماما من قاموس التعايش الاجتماعي هنا في مونتريال ، كن ما شئتَ فإنك عائد لطبيعتك الفردية أو الأسرية داخل عالمك المختص بك أنت لوحدك ، أما داخل المجتمع فأنت سيد نفسك مضافا لسيادة الخدمة التي تؤديها لمن يحتاجها بواسطتك وتأخذ عليها أجرتك بالساعة أو الأسبوع أو الشهر ، اعتمادا على اتفاقيات وملف موضوعة كل النقط على حروف محتويات أوراقه مكونة الدقة المرغوب الرجوع إليها متى اقتضت الظروف ليعم نفس التفاهم كما حصل منذ أول وهلة الاضطلاع بالمسؤولية المخول لك تأديتها عن قناعة.
الأمنُ (واقعا وشعورا) نِعمة ، بدونه الكل يبدو مجرد مظاهر ملفوفة بنقمة ، لا يستوي داخلها المستقيم بالقويم وإنما إطلالة على فتنة ، تستدرج ألمستهلكي الصبر في الأقصى لمناشدة الخروج من التعلُّق الهش بأطيب المُنَى إلى إصلاح جذري يشمل ما يُفْتَرَى به على التنمية ’ في مجالس تُصبِحُ (بمجرد انتهائها) وَهْمِيَّة ، المَقصودُ من يائِها التلهية ، بما أدْخَلوها في سياستهم كتقنية ، تَوَهَّمُوا بها أن السُذَّجَ في عهدهم سيُكَوِّنُون (من تلقاء أنفسهم) الأغلبية الضعيفة دوما أمام نفس الثمانية . إنها الرؤية الصحيحة القائمة على الانفلات الأمني هنا وهناك وعليها بِضْعُ خُطَطِ في هذا الاتجاه مبنيَّة ، في بلاد ينشَغِلُ حُكَّامها بمصالحهم الذاتية مرتبطين أشد ما يكون الارتباط بملذات هذه الدنيا الفانية ، والباقي ليشرب من البحر أو يرضخ بالانزواء في عُشِّه خوفا من قطاع الطرق وسط مدن لا ينقصها إلا تجوال سكانها (ومن الجنسين) بأجساد عارية حتى يطمئن مُفسدو الأمن أن لا شيء عند هؤلاء العُراة ما يمكن نهبه بالحيلة أو القوة أو وسائل (مسخ غير مسبوق) متنامية ، وبذلك تُجَرِّدُ الدولة من صفة المحافظة على مواطنيها، ولها ما يؤهلها لذلك، لو لم يُجَمَّد ما يَظْهَرُ فقط في مناسبات مُعيَّنة ، ولا لسان قادر حتى على الاستفسار ، لذا تظل تلك البلاد شبيهة بالأصفر.
الأمن مرتبطٌ يَكونُ بالتربية الخاضعة لتَلَقِّي مبادئ الحِكمة سَنَةً بعد سنة ، منذ ما سَبَقَ وبعدها لَحَقَ ، لمواجهة بما يلزم من قوة فكرية ووعي كافي، كل مخطط يرمي للارتقاء على مظاهر أي محنة بتخريب عقول والتَّكْثير من وسائل التعنيف وبالتالي التخويف ، الأمنُ سُلْطَة خفيَّة في قبضة الحق، وعدالة سارية تمشي بين الناس بلا ضغوط مُسْتَفِزَّة، ولا قنابل مسيلة للدموع لتكسير ضلوع نضال محفوف بمناعة حقوق الإنسان في جوهرها كسطحها لا يمكن أن تكون بالعصا مُدانة
... في مدينة مونتريال تحس منذ نزولك من الطائرة وتطأ أديمها للمرة الأولى أو المائة (أقل من ذلك أو أكثر لا فرق) بالأمن والأمان ، تشعر أنك داخِلٌ لدولة تحترمُ نفسها في اعتزاز لاحتِرامِ زوارها مهما وصل عددهم ،ومن أي وطن أو جهة أو قارة وفذوا، بدون اهتمام أكانوا من السود أو البيض أو الصفر ، أَعَرَب هُم أم عجم مسلمون ام يهود أم أقباط أعداء بينهم أم أحباب ، لا يثير لديها ذلك أي عجب ، الأمور محسومة مسبقا من المنفذ ، من هناك ، حيث ممثلوها على مختلف المستويات الدبلوماسية أو القنصلية لا يضيِّعون وقتهم هباء بل فيما حمَّلتهم كندا من مسؤوليات يحافظون بها على بلدهم مهما بَعُدَت ، بالتأكيد ثمة رقابة وصارمة أيضا لكنها تتم في صمت داخل أماكن غير مرئية للعموم وبأسلوب مدروس لا يترك لطارئ أي حظ للتمدد إن كان بأهداف سلبية سيئة بأبعاد مُضرة ، كل التخصصات الأمنية ومنها المخابراتية مجنَّدة بالثانية لتَسْلَمَ Canada من نوايا غير سليمة ، كامنة في عقلية من تسوُّل لهم نفسهم إلحاق الضرر بتلك الدولة ، حالما رست بنا الطائرة بعد التحليق فوق المحيط الأطلسي انطلاقا من الدار البيضاء عاصمة المغرب الاقتصادية لغاية مونتريال على امتداد سبع ساعات وخمس وخمسين دقيقة ، طلب منا قائدها أن نلزم مقاعدنا بأحزمة مربوطة امتثالا لرغبة رجال الأمن الكنديين ، ولنظل على نفس الحالة ترقبا لما سيصدرونه كأمر جديد ، بعدها شعرنا كركاب بطائرتنا تُجَرُّ من مكان إلى آخر لوقت لا يُستهان به انتهى بتوقفها وإفساح المجال لمغادرتها في سلام لنجد أنفسنا داخل مطار مهيكل نظيف لا غوغاء فيه ولا صياح ملفت للانتباه ، لا أحد يوجِّه أحدا ، كُلٌ يتقدم لمسافات طويلة تتخللها سلالم متحركة صعودا ونزولا ومنبسطة على شكل أرضية تُجَرُّ آليا حتى تُرِيحَ المختارين لها من عناء المشي وكأنها في سلاستها والأسلوب المصنوعة بها بساط مفروشة لأشهر نجوم الفن السابع وبين الحين والآخر ابتسامة ترحيب يُبدي بها القائمون على تدبير تلك المساحة فرحهم البيِّن بهذا العدد الهائل من الزوار ،بما فيهم العائدون لمقر أقاماتهم الدائمة ، لينتهي الأمر بتجَمُّع يتبع مَنْ فيه ممرات حلزونية تُبْقي الواصِلَ أولا الأول والثاني ثانيا بلا ازدحام ولا ارتباك ولا قلق على الإطلاق". (للمقال صلة)
الصورة : مصطفى منيغ في طريقه لزيارة عمدة مونتريال
 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط