مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إستقالة محترمة

إستقال إليكس سالموند ، من منصبيه اللذين كان يشغلهما : رئيس الحزب الوطني ورئيس الوزراء الأسكتلندي ، وإستقالتيه تمتا على خلفية فشل دعوته وقيادته لعملية إستفتاء الجمهور ، نحو إستقلال إسكتلندا وإنفصالها عن المملكة المتحدة البريطانية ، حيث صوت أغلبية الشعب الأسكتلندي مع إستمرار الوحدة ، وأسقط خيار الأنفصال .

إستقال سالموند ، وهو في ذروة قوته ونجاحه في إدارة إسكتلندا وحزبه الوطني ، وقال " هناك الكثير من الشخصيات المشهود لها بالكفاءة ، ويمكنها أن تحل محله بكل يُسر " ، فأي رقي هذا ، وأي إحترام يستحقه ، وأي حسد نوجهه لشعب أسكتلندا لوجود مثل هذا الرجل من بين صفوف شعبه ، وفي طليعة قياداته ، وأي أسى وحسرة يجتاحنا ، ونحن نفتقد لمثل هؤلاء في حياتنا ، ولدى قياداتنا ، الرسمية والحزبية ؟؟ .

حينما إستقال عبد الوهاب دراوشة من رئاسة الحزب الديمقراطي العربي في مناطق 48 ، على خلفية المرض ، وحينما فعلها جورج حبش ، لنفس السبب قلنا أن شعبنا الفلسطيني ، بدأ يضع رجله على الطريق ، ولما بادر عبد الرحيم ملوح ومعه جميل مجدلاوي ، بهدف إعطاء الجيل الجديد فرصة التمكن والقيادة ودخول العصر ، إستغرب الناس وشككوا في الدوافع حتى غدت حقيقية ، حين تنازل الرجلان ، ولم يقدما ترشيحهما لعضوية المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .

ولكن ، رغم ذلك ، بقيت ظواهر محدودة ، أمام تمسك أخرين وهيمنتهم لعشرات السنين على مصادر صنع القرار ، لدى الفصائل الفلسطينية ، والمؤسسات الوطنية ، ناهيك عن البلدان والأحزاب والمؤسسات العربية ، ولن يحررهم من مواصلة تسلطهم وتفردهم سوى الموت ، بعد عمر طويل ! .

هذا جانب إنساني ، يمكن أن يُحتمل ، ولكن الذي لا يُحتمل أن بعض هؤلاء القادة وصلوا إلى طريق مسدود في خياراتهم ، ومع ذلك ما زالوا قابضين على مفاتيح السلطة والقوة والقرار ، متشبثون بمراكزهم ، رغم فشلهم المتكرر ، وعجزهم على مراكمة الإنجازات ، بل وأن بعضهم يحتفل بالنصر ، لأنه بقي على قائمة الحياة ، ولم يُقتل بالإغتيال أو بالقصف ، أو في المواجهات ، رغم مرارة النتائج والإخفاقات وعدم الإنجاز ، ويمكن الإستدلال على ذلك ، كنموذج كما حصل في العدوان والحرب الأخيرة ، الجرف الصامد في شهر تموز وأب 2014 ، على قطاع غزة ، من قبل قوات الإحتلال ، بسقوط أكثر من ألفي شهيد ، وأكثر من عشرة الأف جريح ، نصفهم حصلت لديه إعاقات حركية ، وهناك عشرات الألاف بلا مأوى ، ومع ذلك يدّعي بعضهم النصر ، ويحتفل ويرقص بلا خجل ، أمام عائلات الشهداء والجرحى وأولئك الذين بقوا بلا مأوى في الشوارع وفي المدارس ، وهناك 170 الف عاطل عن العمل ، وهناك فرار من غزة إلى البحر وإلى المجهول والموت الأكيد .

لدى العدو الإسرائيلي ، تشكلت عشرات اللجان للتدقيق والفحص ، والتقييم ، بهدف الوصول إلى إستخلاصات الإنجاز والإخفاق ، ونحن لا همَّ لنا سوى الإعلان عن نصر مزعوم ، وهزيمة مؤكدة للعدو ، ولا أحد يملك شجاعة أن يقول : علينا الجلوس للتقييم وإستخلاص الدروس ، لنعرف ونتعلم كي نواصل الطريق ، طريق الصمود ، وطريق الكفاح لإستعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني في المسألتين والقضيتين التي نناضل من أجلهما : 1- حق العودة ، و2- حق الإستقلال .

وحقيقة المشهد الإستفزازي أمام الشعب الفلسطيني ، لا عودة ولا إستقلال ، للأن ، لا هذه ولا تلك يمكن أن تكون على طاولة المفاوضات ، فالمطروح فلسطينياً على طاولة مفاوضات القاهرة ، غير المباشرة ، هي عناوين إنجازات أوسلو المرحلية : المطار والميناء وفك الحصار والطريق الأمن بين الضفة والقطاع ، والتي سبق وأن تحققت في عهد الراحل ياسر عرفات ، فكيف يمكن الحديث عن الإنتصار ؟؟ الإنتصار يعني تسليم العدو بحقوقك وإستعادتك لها فهل سلّم العدو الإسرائيلي بحقوق الشعب الفلسطيني بالعودة والإستقلال ؟ طبعاً الجواب بالنفي ، وهو حلم بعيد المنال وسؤال تعجيزي ، ولذلك نسأل السؤال الثاني الأبسط والأكثر واقعية : هل سلم العدو الإسرائيلي بإعادة ما حصلنا عليه في أوسلو ؟ هل سلم بالميناء والمطار وفك الحصار والطريق الأمن بين شطري السلطة الفلسطينية ، بين رام الله وغزة ؟؟ .

لا هذا حصل ، ولا ذاك تم ، فكيف يتم الأدعاء بالنصر الكاذب ، نفهم أن صموداً شعبياً حصل ، وأن بطولات مقاومة تمت ، ولكن النصر لم يتحقق بعد ورحلته طويلة ، ولذلك لا نطالب قادة الفصائل الفلسطينية أن يكونوا بشجاعة أليكس سالموند رئيس الوزراء الأسكتلندي ويستقيلوا بسبب فشلهم ، بل على الأقل يتحلوا بالواقعية والتواضع ويقولوا صمدنا مع شعبنا ولا خيار لنا أخر ، سوى مواصلة الصمود ومواصلة النضال في طريق طويلة الأمد ضد عدو متفوق !! .

[email protected]

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط