مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

استعلاء ناجم عن تفوق فارغ

امبداً ، ليس كما تعتقد النخبة في إسرائيل أو تلك القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى ، أن بتفكيك الأنظمة العربية والنظام الجمهوري القائم في تركيا ، بالتحديد ، يمكنهما السيطرة على المنطقة ، وقد يقول خبير هنا أو هناك ، لقد انتهى زمن تهديد إسرائيل ، إلى الأبد بلا رجعة ، طالما ، الجيش العراقي تفكك وأصبح من الماضي و سوريا تحولت ، أيضاً ، إلى مسرح للقتال الدولي والإقليمي والمحلي ، في الأرجح ، تأتي هذه النظر ممن يقود دولة اسرائيل ، على الأخص ، الذين يزعمون أنهم ورثة الجيل الأول ، حيث ، أنهم يسيرون على ذات النهج ، فاليوم ، يرى هؤلاء ، بأن اتفاق كامب ديفيد، النسخة المصرية ، استطاعوا من خلال شروط الانفتاح ودعم المؤسسات الأهلية ، إفراغ التعليم التقليدي والعالي والبحثي من المضمون والمحتوى ، كما استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية من خلال حصار العراق واحتلاله ، تدمير الوطنية العراقية بأشكالها المتعددة ، وهذا ، قد لوحظ مبكراً ، في سوريا ، نتيجة الفساد وطائفية المقيتة ، خصوصاً ، في السنوات الأخيرة من مرض الأسد الأب ، ووفاة ابنه الأكبر ، تراجع التعليم وعم الفساد ، الذي أعطى أمل للإسرائيلي بشعور بالتفوق والانتصار ، مادام يرى أنه حريص على امتلاك مؤسسات تعليمية ترتبط بالسوق العمل ويعمل بتزامن ، معاً ، على انتاج العقول والاستمرارية والمحافظة على مشروع تنامي الدولة .

في واقع الحال ، وبالرغم ، من قدم المشروع الصهيوني ، إلا أنها ، تأخرت الهجرة اليهودية لفلسطين إلى ما بعد إسقاط الدولة العثمانية واحتلال المستعمر للمنطقة العربية بالكامل ، وتقسيم الأرض بينهما ، بالطبع ، مكن الإسرائيليين ، اعلان دولتهم بارتياح وبشعور لا ينتابه القلق ، لكن ، هذا الشعور تبدد على مراحل ، عندما تحرك الشعب العربي لنيل استقلاله ، الذي سُميَ في ما بعد ، بالاستقلال الوطني ، وتطورت حالة القلق ، على وجه الخصوص ، إلى خوف ، ارتبط بالفوبيا ، أثناء حرب 1973 م، حيث ، وصل إلى ذروته ، طوراً وانخفض اطواراً ، كلما حاولوا العرب اعادة توحيد أنفسهم بطريقة أو بأخرى ، لكن ، سرعان ما تمكنت الولايات المتحدة عبر وزير خارجيتها هنري كيسنجر ، الذي أدار بدور بارز عملية استقطاب مصر وتحيدها من الصراع العربي الإسرائيلي ، اولاً ، وبناء نظام دستوري قريب ، للمحصاصة ، مهمته فرز فئات المجتمع وتقسيمها بشكل كوتات ، كالمرآة والأقباط والشباب ورجال أعمال و عائلات ، تتحكم في الجزء الأكبر والأهم ، بالصعيد ، ثانياً ، وتدمير الوطنية المصرية التى شهدت بروز في عهد سعد زغلول المعاصر ورسخ أمرها بشكل أوسع جمال عبدالناصر ، ثالثاً ، حيث ، شهدت العقود الأربعة ، بالفعل ، نبرة مختلفة لا تتفق معها جموع الشعب بقدر أنها تتوافق مع قلة تروج لأمرها ، مثل الفرعنة والمناطقية والتنصل من جزيرة سيناء ، من منطلق اختلاف الثقافة والتربة والعادات ، وقد تكون إسرائيل ، بل ربما من حق المرء أن يجزم ، بأن إسرائيل عاشت بقلق ، لا بعده ولا قبله من قلق ، عندما ثار الشعب العربي يطالب بالتغير ، وهذا ما يفسر ، حجم اشتغالها بكل عزم ، على افشال ، تماماً ، أي تحول ، بل ، سعت بكل جهد ادخال المنطقة في مربع الفوضى العارمة ، وقد نجحت حتى الآن ، في سوريا ، وأخفقت في مصر ، لكن وبجهد الولايات المتحدة ، اكتفت في مصر ، بحكم فردي ، الذي مهما كانت النوايا في التغيير طيبة وحسنة ، يبقى مصير البلد مجهول أو على أقل تقدير ، بطيء في اقتلاع جذور الفساد والبيروقراطية الخانقة ، أمام ، أنه سريع في تحديث الخطاب السياسي .

من البديهي ، أن روسيا بوتين ، تعي جيداً ، بأن حلف الناتو لن ولم يسمح بسقوط المعارضة ، ليس حباً ، بمشاهدة سوريا واحة من الديمقراطية والمستقلة أو القوية في المنظور القريب أبداً ، بل ، يبدو أنهم راهنوا ونجحوا هذه المرة ، عندما توقعوا من إيران ، التدخل والتورط بكل ثقلها في المنطقة . وأيضاً ، كما أن الولايات المتحدة تعلم ، تماماً ، أسباب الدوافع الإيرانية بالتدخل ، تعلم أيضاً جيداً ، طالما ، قراءتها للتاريخ مقرونة بوضع خطط دائماً ، تنتظر التفعيل ، وهنا ، يشير التحول الجذري في السياسة الروسية ، بأن حتمية التدخل ، عسكرياً في سوريا والعراق عند بوتين لا بد منه ، لأنه يرغب بإعادة أمجاد روسيا القيصرية ، ليس تخوفاً فقط ، مما تخبئه الأرض العربية من مجهول ، بل ، هو تنافس تاريخي بين الروس الأرثوذكس والغرب الكاثوليك ، على مرجعية أقليات ومقدسات المنطقة ، وهذا الحدث ، لم تبتكره البوتنية اليوم ، بل ، شهدته المنطقة في القرن الثامن عشر الماضي من الألفية المنصرفة ، فكيف لا ، مادام الناس يرددون كلمة ، مسكوبية القدس وأخرى في الخليل ، مازالت تشهد خلاف بين بلدية الخليل والحكومة الروسية ، بالطبع ، جموع أرثوذكس العرب يتبعون في طقوسهم الدينية ، اليونانية البيزنطية التى تتوحد مع بطريركية موسكو ، حسب النظام الأرثوذكسية ، وهذه المسألة ، سأتطرق لها في المقال القادم بشكل أوسع .

لو سلّم المرء ، بالواقع الحالي ، حول شعور الإسرائيلي بالتفوق العلمي والإداري ، وأيضاً ، بأهمية وقوف الحركة الصهيونية العالمية التى تسيطر على أهم موارد البشر خلفه ، هذا ، في حد ذاته ليس كافي ، طالما ، الأيديولوجيات تبقى العامل الأهم في تحريك البشر ، كما أنه ، لا يعني ، أن تفتيت الجيوش العربية واستباحة الدول والجغرافيا وتغذية النزعات الإثنية والطوائف ، يبرر مضاعفة شعور التفوق ، بشعور أخطر ، هو ، الاستعلاء على جميع دول المنطقة وشعبها ، فالصحيح ، أن من يقود الصهيونية ودولة الاحتلال ، أشخاص على الدوام ، بالمقامرين ، إلى حد ما ، لكن ، التغيرات التى تشهدها المنطقة والعالم مازالت غير مرئية لمن يقامر بالعالم ، بأكمله ، كما فعل سابقاً في الحرب العالمية الأولى والثانية ، لأن الخلاصة تكشف ، عن أمر ثابت لا يقبل التحول ، حسب التجربة ، ليس فقط صعب تحويل العربي إلى هتلر ، والعرب ، نازيون كالألمان ، ويتم إخراجهم بسهولة من المعادلة الإقليمية ووضعهم على الرصيف ، بل هو ، أمر مستحيل ، فالمراجعات دائماً تفيد ، دونها ، يصبح الاستعلاء يرتكز على فراغ ، هو بالتأكيد ، ناجم عن شعور بالتفوق الأعمى ، لأن مراجعة ، التاريخ القريب ، تُظهر ، عندما رحلة الثورة الفلسطينية مجبرة من لبنان ، حل مكانها ، خلال سنة واحدة حزب الله وفي ذات السياق ، على سبيل ارتياد الحقائق ، عندما قامت أمريكيا باجتثاث النظام البعثي في العراق ، والآن في سوريا ، وجد تنظيم القاعدة فرصة في ملء الفراغ ، وفي حدود الاغتنام ، دائماً ، يُبلغ الواقع عن خلاصة قد تبدو بالغة الأهمية ، فمن الأولى لإسرائيل ، أن تتحسس ما تحت أقدامها من رمال متحركة ، وتجيب عن سؤال قديم متجدد وسيتجدد ، طالما ، الاحتلال قائم وجاثم على صدور الفلسطينيين ، ماذا وجدتم وأوجدتم في فلسطين سوى الحزن والموت وبناء الجدار ..

والسلام 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط