مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

استعداداتٌ فلسطينية جادة وأخرى إسرائيلية مضادة مسيرة العودة الكبرى (1)

استعداداتٌ فلسطينية جادة وأخرى إسرائيلية مضادة  مسيرة العودة الكبرى (1)

تاريخ النشر: 2018-03-30 | 09:35

منذ أن بدأ الإعلان الرسمي عن مسيرة العودة الفلسطينية الكبرى في قطاع غزة، التي تتزامن مع الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض، لم تتوقف اللجان الفلسطينية المتعددة عن العمل الجاد والمتواصل، كلٌ يعمل في مكانه وفي إطار المهام المكلف بها، وضمن الأطر والقواعد التي انطلقوا على أساسها، وتداعوا جميعاً بهمةٍ ونشاطٍ وحيويةٍ إليها، فقد تشكلت لجانٌ مختلفة وهيئاتٌ منظمة، توزعت على مختلف الجوانب والاتجاهات المتعلقة بهذه الفعالية الوطنية الكبرى، التي ستنطلق شرارتها الأولى في ذكرى يوم الأرض، لكن ذروتها ستكون في ذكرى يوم النكبة، وخلالها ستتواصل الفعاليات والمهرجانات، وستتعدد البرامج والأنشطة، لتبقى مسيرة العودة الكبرى متواصلة وفاعلة، ونشيطة ومتحركة، فلا تجمد على حال، ولا تتوقف عند نقطة، ولا تصل إلى مرحلةٍ فيها ييأس أهلها أو يقنط المشاركون فيها، ولا تقتصر فعالياتها على لونٍ واحدٍ منه تمل، أو تصاب بالإحباط وتضعف أو تتراجع.

لم تتوقف اللجان التنظيمية المكلفة بتنظيم أماكن التجمهر وساحات التجمع، عن العمل لحظةً واحدة منذ أسابيع مضت، فقد هيأت الأرض وسوتها، وأعدت فيها أماكن مناسبة لنصب الخيام وفتح السرادقات الكبيرة، وجهزت أماكن للراحة وحماماتٍ وبيوتاً للخلاء، وخصصت مقراتٍ للمساعدة وعياداتٍ للرعاية والعلاج، وأعدت منصاتٍ للخطابة وساحاتٍ للمهرجانات والاحتفالات، وتأكدت من توفير الخدمات الأساسية للمرابطين في الميدان، والمشاركين في المسيرة، إذ وفرت خزاناتٍ للمياه، سواءً للشرب أو للخدمة، ووضعت بتصرف اللجان التنظيمية عدداً من السيارات أو الآليات، التي تيسر لهم التنقل والحركة، لنقل المصابين نتيجة الجهد أو بسبب الاشتباكات، أو للوصول إلى مناطق التجمع الأخرى بسرعة لتنسيق العمل.

يتطلع الفلسطينيون في قطاع غزة من خلال مسيرة العودة الكبرى إلى كسر الحصار المفروض عليهم، وتحريرهم من السجن الكبير والمعتقل الواسع، الذي تقف على بواباته سلطات الاحتلال ودولٌ أخرى، تحاصره وتخنقه، وتضيق عليه وتتشدد في التعامل معه، ولهذا كان لا بد من مشاركة جميع القوى والأحزاب، والحركات والتنظيمات الفلسطينية، والفعاليات والأطر المهنية والنقابية، والشعبية والمدنية المختلفة، لئلا تكون المسيرة مجيرة لحساب فريقٍ، أو موظفة لخدمة أغراض وسياسات أي جهة، بل هي مسيرةٌ وطنيةٌ كبرى، ذات أهدافٍ وطنية عليا، تختفي فيها الشعارات الحزبية، ويمتنع المشاركون فيها عن رفع الرايات والأعلام الحزبية، ويكتفون بعلم فلسطين جامعاً، وخارطة فلسطين عنواناً، يتوحدون تحت راية العلم وضمن حدود وأطر الوطن.

أما في الجانب الآخر فقد أفردت الفضائيات الإسرائيلية ووسائل إعلامهم المتعددة برامج عديدة، استضافت فيها شخصياتٍ مختلفة ذات اهتماماتٍ عسكرية وأمنية وسياسية وسيسيولوجية واجتماعية وغيرهم من مختلف الاختصاصات، في محاولةٍ من المستويات القيادية المختلفة في الكيان الصهيوني لفهم ما يجري، ومعرفة اتجاهات التفكير الفلسطينية، وآفاق هذا الحراك الشعبي المدني الجديد، الذي يبدو فيه الابتكار والتجديد، والحزم والإرادة والجرأة والشجاعة وعدم الخوف، بما يشبه الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الأولى التي أربكتهم وأقلقتهم.

تفاجأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهذه الخطوة، وأقلقتها هذه المسيرة، وهالها هذا الإجماع الوطني الفلسطيني، الذي تراجعت دونه الحزبيات والفئويات، والخلافات والانقسامات، وتلاشت الحسابات الفردية والمنافع الشخصية، ولهذا تعاملت معها بجدية كبيرة، ونظرت إليها بعين الخطورة والقلق، ورأت أن فيها تحدي وجرأة، وقوة واندفاع، ومخاطرة جسورة وإرادة عنيدة، وأن أهدافها أبعد من الاحتجاج وأعمق من التظاهر.

فهي قد تعيد الاهتمام إلى القضية الفلسطينية من جديد، وقد تتسبب في ضغوطٍ أوروبية تفرض عليهم، وقد تيسر سبل التسلل واختراق الأسلاك الشائكة وتعدي الحدود إلى الجانب الآخر، الأمر الذي من شأنه أن يعرض حياة المستوطنين للخطر، وقد ينتج عن حالة القلق والخوف، والـتأهب والاستعداد، نوعٌ من المواجهة الدامية والاشتباك المسلح بين المحتجين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين، الذين سُمحَ لهم بحمل السلاح، وأجاز لهم القانون حرية إطلاق النار واستخدام القوة ضد أي خطرٍ محتملٍ.

لهذا قام رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو شخصياً بمتابعة هذا الملف، وانشغل بنفسه للاطمئنان إلى جدية وكفاية الاحتياطات الأمنية والعسكرية، وإلى التجهيزات والترتيبات التي قام بها الجيش، فالتقى بنفسه بالقيادات الأمنية والعسكرية وطلب منهم الحفاظ على سرية خططهم، وعدم الإفصاح عن برامجهم واستعداداتهم، مخافة أن يطلع عليها منظمو المسيرة، ويتخذوا احتياطاتهم المضادة ليفشلوا إجراءات الجيش ويحبطوا خططه، ويحرجوا ببرامجهم وحراكهم الحكومة الإسرائيلية، ويؤثروا على صورتها لدى المجتمع الدولي.

ولأنها مسيرةٌ وطنية، تتطلع إلى الوطن كله، ويشارك فيها الطيف الفلسطيني كله، وتهدف إلى رفع الحصار وتحقيق العودة، وتعمل على إعادة البريق إلى القضية الفلسطينية، وفرضها من جديد على رأس قائمة الاهتمامات العربية والدولية.

ولأنها مسيرة أقلقت العدو وأخافته، وأربكته وأزعجته، ودفعته للتفكير الجاد في مواجهتها، والتصدي العنيف لوقفها، والتنسيق الدولي لمنعها، والضغط على مصر والسلطة الفلسطينية لإلغائها، وانشغلت للبحث في سبل التعامل معها المخابرات الإسرائيلية وجيشهم، واجتمع بهم وبأركان كيانهم رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو، وطالبهم بوضع خططٍ حقيقية لإجهاضها ومنع انطلاقها، أو العمل للحد من انتشارها واستمرارها.

لهذا فسأكون جندياً فيها وأحدُ من المشاركين فيها والعاملين معها، وإن كنت خارج فلسطين، وبعيداً عن حدود قطاعي المحاصر، إلا أنني سأشارك بالقدر الذي أستطيع، وسأساهم بالطريقة التي أرى أنها تخدم وتنفع، وسأسخر قلمي وما أعلم لخدمتها، وسأنسق مع بعض المشرفين عليها، لأكون في خدمتهم وألبي طلباتهم، وأتمنى من كل فلسطينيٍ أينما كان أن يشارك في هذه المسيرة الوطنية، بالقدر الذي يستطيع، وبالطريقة التي تناسبه، وبالكيفية التي يقوى عليها، فهذه مسرةٌ وطنيةٌ جامعةٌ، نتطلع من خلالها إلى كسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، ورفع الغبن والضيم الواقع عليه، وإن أهلنا في غزة يستحقون منا هذا الجهد، ويستأهلون منا بعض التضحية.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط