مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إستراتيجيتنا التي نجحت

إستراتيجيتنا التي نجحت

تاريخ النشر: 2018-05-29 | 10:30

منذ بضعة أعوام، وبناءا على تحليل دقيق لظروف النضال الوطني الفلسطيني، وفشل اتفاق أوسلو ونهج المراهنة على المفاوضات مع حكومة إسرائيل، وكذلك الفشل الماحق للمراهنة على الدور الأميركي كوسيط أو راع للسلام، تبلورت رؤية إستراتيجيةفلسطينية جديدة مضمونها أنه لا يمكن ردع حكام إسرائيل، وتحقيق أهداف النضال الوطني، إلا بتغيير ميزان القوى بين الشعب الفلسطيني والحركة الصهيونية بكل مكوناتها.

وركزت تلك الإستراتيجية على ثلاثة مبادئ أساسية، الاعتماد على النفس، وتنظيم النفس، وتحدي الاحتلال ونظام التمييز العنصري الإسرائيلي، والتمرد على إجراءاته.

كما حددت أن الهدف المركزي هو تغيير ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني، وجعل الاحتلال والنظام العنصري خاسرا.

وبلورت تلك الإستراتيجية العناصر التي يجب استخدامها للوصول لذلك الهدف في خمسة أعمدة رئيسية للنضال، أولها المقاومة الشعبية بكل أشكالها، وثانيها حركة المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات من إسرائيل ((BDS، وثالثها دعم الصمود الوطني وبقاء الفلسطينيين في وطنهم، ورابعها الوحدة الوطنية وإنشاء قيادة وطنية موحدة، أما العمود الخامس فكان تفعيل ودمج طاقات كل مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل، والأراضي المحتلة،والخارج وتحقيق التكامل النضالي فيما بينها.

وخلال السنوات الثلاث الماضية رأينا نجاحات باهرة في تطبيق الأعمدة الثلاثة الأولى، فقد شهدت فلسطين منذ عام 2015، تصاعدا متواصلا في أنشطة المقاومة الشعبية وصلت ذروة مجيدة في هبة القدس عام 2017، ثم وصلت ذروة أقصى في مسيرة العودة وتظاهرات الذكرى السبعين للنكبة الرافضة لقرارات إدارة ترامب، والمطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

وترافق ذلك مع تبني مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية والمؤسسات المدنية لأسلوب المقاومة الشعبية الذي ترسخ كشكل النضال الرئيسي متجاوزا الاعتراضات العديدة عليه.

بل يمكن القول إن اندماجا قد حدث بين مفاهيم المقاومة الشعبية، والصمود المقاوم، والمقاطعة بما يجعل كل فلسطيني رجلا كان أو إمراه، شيخا أو شابا، قادرا على المشاركة في المقاومة المنشودة، كل حسب موقعه وطبيعة عمله.

وبالتوازي مع هذا النجاح، تصاعدت حركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل لتمثل الإسلوب الأمثل لحشد التضامن الدولي مع فلسطين ، وتحويل هذا التضامن إلى قوة مادية فاعلة تلحق الخسائر بالاحتلال.

وفتحت حركة المقاطعة الباب على مصراعيه لملايين الفلسطينيين المهجرين في الخارج ليشاركوا في نضال شعبهم بعد نفور وانكفاء طال كثيرا بسبب اتفاق أوسلو.

وبدوره غذى النهوض العظيم للمقاومة الشعبية، وخاصة مسيرة العودة، حركة المقاطعة فشهدنا تصديا باسلا للشباب الأميركي لنيكي هيلي في جامعة هيوستن بهتافات الحرية لفلسطين، ورفضت الممثلة الأميركية البارزة نتالي بورتمان، رغم أنها إسرائيلية الأصل،الحضور لإسرائيل لاستلام جائزة منها بسبب سلوك الجيش الإسرائيلي، وأعلن العديد من الفنانين العالميين مثل مدير المسرح الوطني البرتغالي رودريغز ، ووزير الثقافة البرازيليالسابق و الموسيقار غليبر توغل، وفرقة بورتس، مقاطعة إسرائيل ورفض تقديم عروضهم فيها، ردا على انتهاكاتها لحقوق الإنسان .

ووقع عشرات الآلاف من مواطني آيسلندا عريضة تطالب بمقاطعة حفل اليورو فجين الذي سيقام العام القادم في إسرائيل، وكذلك فعلت بلدية دبلن.

وانضم الفنانون البريطانيون براين أننو وريتشارد دارسون والمغنية غيونو لحملة المقاطعة.

وتوالت القرارات من عشرات المجالس البلدية الأوروبية من إيرلندا لإيطاليا مرورا بإسبانيا بالانضمام لمقاطعة إسرائيل، ويستعدمجلسالشيوخالإيرلنديلمناقشةقانونلفرضمقاطعةشاملةعلىمنتجاتالمستوطنات.

وانضم المخرج الفرنسي غودار للمقاطعة،وهكذا فعلت مغنية الراب الأميركية أزاليابانكس التي قالت أنها تعرضت لمعاملة عنصرية أثناء زيارتها الأخيرة لإسرائيل، ولايمرأسبوعدونأنيشهدقرارالجامعة، أوكنيسةأميركية،أوشركةعالميةبسحباستثماراتهامنشركاتوبنوكإسرائيلية.

ولم تتردد جنوب افريقيا في سحب سفيرها من إسرائيل احتجاجا على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني.

وجاء الرفض الفلسطيني لخطط ترامب وقراراته ليضع سداً هائلا في وجهمحاولات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية.

لقد صار واضحا أن إستراتيجيتنا أثبت صحتها، بل إن تطبيقها يحقق نجاحات متتالية و متصاعدة، ولكن ما ينقصها هو العمود الرابع، أي الوحدة الوطنية، والتي لا يمكن تحقيقها إلا بإنهاء الانقسام المأساوي وتطبيق اتفاقات المصالحة الوطنية بما في ذلك انضواء الجميع في قيادة وطنية موحدة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، والمباشرة ببناء مجلس وطني جديد على قاعدة إشراك الشعب الفلسطيني بالانتخابات الديموقراطية الحرة.

وفي ظل التحديات الخطيرة التي تواجه الشعب الفلسطيني بما في ذلك محاولات تصفية قضيته الوطنية، ومع انفتاح آفاق هائلة لتغيير ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني بالجمع الناجح بين المقاومة الشعبية وحركة المقاطعة والوحدة ، فإن التعايش مع الانقسام، أو القبول باستمراره، يمثل جريمة في حق شعبنا ومستقبل أبنائه وبناته.

أمامنا فرصة وطنية وعالمية هائلة لوضع حكام إسرائيل واحتلالهم ومنظومتهم العنصرية في الزاوية ، ولدينا شعب معطاء لا حدود لبطولته وصموده، وبيدنا إستراتيجية كفاحية أثبتت الحياة صحتها، فهل يتكاتف الجميع على تحقيق أهدافها؟

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط