مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إستراتيجية فلسطينية متعددة المسارات أم مناورة لإنقاذ المفاوضات؟

للوهلة الأولى ، فإن من استمع إلى الخطاب الأخير للسيد الرئيس أبو مازن قد يستنتج أن الرئيس قرر كسر قواعد لعبة (مفاوضات بلا حدود) كإستراتيجية وحيدة لحل الصراع واعتماد بدلا منها إستراتيجية متعددة المسارات وردت في خطابه وهي :

1- مسار الاستمرار بالمفاوضات مع تحديد آجالها ومرجعيتها وأهدافها .

2- مسار الشرعية الدولية وقد صاحب كلام الرئيس عنها توقيع على طلبات انضمام لخمس عشرة منظمة ، بغض النظر عن أهميتها وآليات الانضمام إليها .

3- مسار المصالحة الوطنية وقد أصدر الرئيس أمرا بسفر وفد لقطاع غزة ،مع أن المصالحة لا تتوقف على سفر وفد من الضفة لغزة .

4- مسار المقاومة الشعبية وهو حديث قديم جديد بدون رؤية أو إستراتيجية واضحة.

ولكن الغوص في بواطن الأمور والإدراك لخفايا الواقع الفلسطيني وخصوصا واقع النخبة السياسية المهيمنة على القرار الفلسطيني تجعلنا نقف حذرين ومشككين بهذه الاستنتاجات ،لأن السياسة ليست مجرد تصريحات ومواقف وشعارات أو حتى قوانين ومبادئ بل أيضا موازين قوى واستراتيجيات عمل مدعومة بأدوات تنفيذية واستعدادات ميدانية الخ ،وبالتالي لا تتغير سياسيات الدول والحكومات بقرارات وتصريحات للقيادات والسياسيين فقط بل بإجراءات عملية يكون الشعب محركها وقوتها. أي مواقف وتصريحات للقادة غير مدعومة بالوحدة الوطنية ولا تنبني على قوة شعبية تبقى مجرد تصريحات أو فقاقيع هواء وغبار سرعان ما تنقشع وتنكشف بالحقائق التي يفرضها الواقع وموازين القوى.

لم تكن المشكلة طوال عشرين عاما من التسوية تكمن في مبدأ المفاوضات ، لأن لا سياسة بدون مفاوضات ،ولكن المشكلة كانت في تحويل المفاوضات من مجرد آلية لحل الصراع في إطار مرجعية واضحة لا تتعارض مع توظيف آليات أخرى كالمقاومة ووحدة الصف وشبكة التحالفات العربية والدولية ، إلى إستراتيجية وحيدة دون مرجعية واضحة ودون إسناد لا من الشعب ولا من شبكة تحالفات عربية ودولية ، حيث تفردت حركة فتح بالمفاوضات دون دعم شعبي وحزبي حتى من منظمة التحرير الفلسطينية، كما تفردت واشنطن برعاية المفاوضات. هذه المراهنة على المفاوضات فقط وعلى الوسيط الأمريكي فقط هو الذي شجع إسرائيل على توظيف المفاوضات لتواصل عملية الاستيطان بدون خوف من أي ردود فعل فلسطينية أو عربية أو دولية،الأمر الذي كان يتطلب كسر هذه المعادلة البائسة،وهذا ما يبدو من خطاب الرئيس أبو مازن.

لهذا نتمنى من الرئيس أبو مازن إن كان يريد خوض معركة الإستراتيجية متعددة المسارات أن يحصن هذه الإستراتيجية بتحركات فعلية على أرض الواقع وإشراك الشعب بكل فئاته في خوض معاركها لأن كل منها معركة مع إسرائيل ولكل منها أدواتها ، والشعب الفلسطيني كله مستعد للالتفاف حول الرئيس وحمايته إن قرر قلب الطاولة بالفعل والعودة للشعب ، والشعب يدرك أن ما يقوم به الرئيس هو الحراك الوطني الوحيد الموجود ما دام الرئيس يؤكد على التمسك بالثوابت الوطنية ويعمل على انجازها عمليا ولو في إطار الشرعية الدولية .

نعم يجب العودة للشعب الذي تم تغييبه طوال سنوات ، فلا يمكن لإستراتيجية تعدد المسارات المتوافقة مع الشرعية الدولية والمنفتحة على كل الاحتمالات أن تنجح بدون التفاف شعبي وحزبي حولها . الواقع المزري لمنظمة التحرير ، وحالة العجز والارتهان لاتفاقية أوسلو التي تعيشها السلطة واحتمال تعرضها لمزيد من التضييق عليها إسرائيليا وربما أمريكيا، بالإضافة إلى حالة التيه والانفلاش التي تعيشها كل الأحزاب والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني ، كل ذلك لا يجعلنا مطمئنين إلى نجاح الإستراتيجية الجديدة .

الحديث عن تغيير قواعد اللعبة أو عن إستراتيجية جديدة سيكون نوعا من اللغو إن لم يتم استنهاض منظمة التحرير الفلسطينية بما يسمح بإشراك كل الفصائل والأحزاب فيها كما نصت اتفاقية المصالحة أو استنهاضها حتى بدون حركة حماس ، واستنهاض كل الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) التي بدونها لا يمكن استنهاض الحالة الوطنية، ويجب الاشتغال على عملية الاستنهاض هذه اليوم وليس غدا بغض النظر عما ستؤول إليه العملية السياسية حيث من المتوقع المرور بمرحلة أللا سلم وأللا حرب وهي مرحلة خطيرة بل قد تكون اخطر من مرحلة التسوية والمفاوضات بكل سلبياتها.

بالرغم مما يبدو من توجه رسمي فلسطيني لإستراتيجية تعدد المسارات أو هكذا نتمنى، إلا أن أمورا كثيرة غير واضحة وغير مفهومة – وأحيانا نشعر وكأن المفاوضين الفلسطينيين والنخبة السياسية تلعب مع الشعب لعبة الثلاث ورقات والشاطر يعرف ماذا يجري !– لذلك من السابق لأوانه الجزم بأن القيادة الفلسطينية قررت إلى غير رجعة تغيير قواعد اللعبة بالخروج من عملية التسوية الأمريكية والرعاية الأمريكية ،فهي تسوية غير قابلة للفشل وواشنطن لن تسمح لها بالفشل ، وما زال في الوقت بقية – حتى نهاية هذا الشهر – لنعرف القرار النهائي للقيادة الفلسطينية من الاستمرار بعملية المفاوضات في إطار قواعد جديدة أو الخروج منها نهائيا ،والرئيس كان واضحا عندما أكد عند توقيعه على طلبات الانضمام للمنظمات والمعاهدات الدولية أن كل ما يجري لا يتعارض مع التزامه بخيار المفاوضات ،وتصريحات كيري بالأمس 4 أبريل في المغرب حول نيته والإدارة الأمريكية إعادة النظر في السياسة الأمريكية من عملية التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحمل رسالة تهديد للفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين .

في ظني أن هناك حلقة مفقودة تتعلق بما جرى خلال اجتماع الرئيس أبو مازن مع أوباما في البيت الأبيض في الثامن عشر من الشهر المنصرم حيث لم يتسرب عما جرى تداوله في اللقاء إلا القليل من الرئيس أبو مازن في خطابه في قمة الكويت،بينما لم يصدر بيان أو تصريح واضح من البيت الأبيض أو الخارجية الأمريكية عما جرى ، بل لا أحد يعرف إن كان هناك اتفاق إطار بالفعل أم لا وإن وجِد ما هي بنوده ؟. ولكن ، لقاء واشنطن كان يوم 18 من الشهر الماضي وخطاب الرئيس كان في الثاني من الشهر الجاري ولم يصدر ما بين التاريخين لا فلسطينيا ولا إسرائيليا ولا أمريكيا ما يُفيد فشل المساعي الأمريكية ، بل راج حديث عن تفاهمات في إطار مساعي كيري عن حل وسط تمهد الطريق لتمديد المفاوضات مقابل إطلاق سراح أسرى الدفعة الرابعة ومزيد من الأسرى بينهم قيادات كالشوبكي وسعدات وربما البرغوثي، وتجميد هادئ للاستيطان ،مما يطرح تساؤلات هل أن الخطاب الغاضب للرئيس أبو مازن كان ردا على ما أقدمت عليه إسرائيل من خطوات تتعلق بالأسرى والاستيطان وبالتالي من الممكن العودة لطاولة المفاوضات إن أطلقت إسرائيل سراح أسرى الدفعة الرابعة ؟ أو مناورة لتوظيف التحرك على المسارات الثلاثة – الانضمام لبعض المنظمات الدولية،الحديث عن المقاومة الشعبية،المصالحة- لتبريرعودة المفاوضين لطاولة المفاوضات، أو بمعنى آخر أنه تكتيك سياسي أو تخريجة تأخذ طابع الصدامية والبطولة هدفها الخروج من حرج تمديد المفاوضات، لتعود بعدها المفاوضات بقواعد جديدة ؟ أم هناك تحول استراتيجي في السياسة الفلسطينية يقطع مع مرجعية أوسلو نهائيا وهو ما نتمناه ؟.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط