مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

استراتيجيات "صفرية": تفكيك صراع الأجنحة داخل طهران حول المسار التفاوضي مع واشنطن

استراتيجيات "صفرية": تفكيك صراع الأجنحة داخل طهران حول المسار التفاوضي مع واشنطن

تاريخ النشر: 2026-06-01 | 10:02

توشك حالة الانقسام داخل أروقة الحكم في طهران أن تصل إلى مرحلة من الاستقطاب الحاد، حيث لم يعد ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة مجرد تباين في وجهات النظر الدبلوماسية، بل تحول إلى ساحة لاختبار الولاءات السياسية ومحدد أساسي لمستقبل التوازنات الداخلية. هذا الانقسام، الذي يتجلى بوضوح في التصريحات العلنية بين أجنحة البرلمان ودوائر صنع القرار، يعكس عجز النظام عن صياغة رؤية استراتيجية موحدة في التعامل مع التحديات الأمنية والاقتصادية الضاغطة، وسط ضغوط دولية غير مسبوقة تضع طهران أمام خيارات وجودية.

صقور البرلمان: "فخ الاتفاق" ومعادلة الأمن القومي

في المقابلات الأخيرة، بادر حميد رسائي، عضو البرلمان، إلى طرح رؤية صدامية تعكس توجهات "التيار المتشدد" الذي يرى في الدبلوماسية خداعاً استراتيجياً. تحت عنوان "فخ الاتفاق"، يجادل رسائي بأن واشنطن لا تسعى لحل الملفات العالقة، بل تستغل أجواء الانفتاح التفاوضي كغطاء استخباراتي لجمع البيانات، ومراقبة أنماط اتخاذ القرار، وتحديث بنك الأهداف الاستراتيجية.

ويذهب هذا التيار أبعد من النقد السياسي ليصل إلى حد "التخوين"؛ حيث استخدم رسائي مقاطع أرشيفية لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لتذكيره بمواقفه السابقة الرافضة للتفاوض، معتبراً أن أي ميل نحو "الاعتدال" في الملف النووي هو خطأ جسيم. هذا الضغط الداخلي لا يستهدف قاليباف فحسب، بل يمتد ليشمل دعوات قضائية ضد الموقعين على الاتفاق النووي الأصلي (برجام)، بما في ذلك انتقادات مباشرة للرئيس مسعود بزشكيان، مما يشير إلى أن التيار المتشدد يعمل على تحصين المؤسسات ضد أي اختراق دبلوماسي مستقبلي.

الراديكالية كأداة ضغط: استحضار العقيدة والمواجهة

لم يكتفِ التيار الرافض للمفاوضات بالمناورة السياسية داخل البرلمان، بل عمد عضو لجنة الأمن القومي أمير حسين ثابتي إلى تصعيد الخطاب التعبوي. عبر استحضار أدبيات "المرشد السابق" حول عدم شرف التفاوض. يربط ثابتي بين مرونة بعض المسؤولين وبين الإخفاقات الأمنية الكبرى، زاعماً أن "تجميل صورة أمريكا" مهد الطريق لاغتيالات قيادية. هذا الخطاب يعكس استراتيجية الربط بين الأمن والدبلوماسية، حيث يتم توصيف أي مسار تفاوضي كـ "خيانة للأمن القومي" و"استسلام للعدو"، مما يصعب المهمة على حكومة بزشكيان في تقديم أي تنازلات تقنية أو سياسية.

تيار "الواقعية الحذرة": رهانات التماسك والقدرات الدفاعية

على الجانب الآخر، يحذر محمد رضا باهنر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، من الانزلاق نحو الاستقطاب الثنائي الذي يهدد تماسك النظام من الداخل. يتبنى هذا التيار رؤية أكثر براغماتية ترى في الدبلوماسية "ضرورة موازية" للقدرات الدفاعية، وليس بدائل إقصائية. يعي باهنر وأمثاله أن النظام يواجه حالة من الإنهاك الاقتصادي لا يمكن معالجتها عبر سياسات المواجهة المطلقة، ولذلك يدعون إلى إدارة الملف التفاوضي كـ أداة لإدارة الأزمة بدلاً من تحويله إلى عنوان للصراع الداخلي. إلا أن هذه الدعوات تظل ضعيفة أمام تيار المتشددين الذي يمتلك زمام المبادرة الإعلامية والبرلمانية.

التداعيات الجيوسياسية: بين الانكفاء والتحول

يعكس هذا الانقسام العميق حالة من الشلل في صنع القرار الإيراني، حيث يجد المسؤولون أنفسهم محاصرين بين ضغوط المجتمع الدولي والحاجة الماسة لتخفيف العقوبات، وبين ضغوط أجنحة داخلية لا تتقبل أي مرونة. استراتيجياً، تشير هذه الحالة إلى:

1.     ضعف الموقف التفاوضي:  تعجز طهران عن تقديم "صفقة موحدة" طالما أن الجبهة الداخلية منقسمة، مما يجعل أي اتفاق - إن حدث - عرضة للنقض من قبل أجنحة النظام المعارضة.

2.     استغلال الخصوم:  تجد القوى الدولية أن صراع الأجنحة يعزز من سياسة "الضغط الأقصى"، حيث يُنظر إلى التخبط الداخلي كدليل على هشاشة النظام وعدم قدرته على ضبط أدواته.

3.     المخاطر الاقتصادية:  إن استمرار الصراع حول المفاوضات يعطل أي إصلاحات هيكلية ضرورية، مما يزيد من احتمالية حدوث اضطرابات اجتماعية نتيجة التدهور المستمر في مستويات المعيشة.  

في الختام، يتضح أن طهران تعيش حالة انفصام استراتيجي؛ فبينما يرى تيارٌ الحاجة لفتح نافذة مع واشنطن لإنقاذ النظام من الانهيار الاقتصادي، يرى التيار الآخر في ذلك تهديداً لبنيته الأيديولوجية والأمنية. إن الصراع بين "فخ الاتفاق" و"ضرورة التفاوض" لن يُحسم إلا بوضوح الرؤية لدى قمة الهرم، وهو ما يفتقده النظام في الوقت الراهن، مما يجعل خيار التصعيد هو المسار الأكثر ترجيحاً على المدى القريب.

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط