مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

استخلاصات من نتائج الانتخابات الإسرائيلية

كنا نعتقد أن النخب السياسية الفلسطينية قد وصلت لدرجة من النضج السياسي تؤهلها لوقف مراهناتها على الانتخابات الأمريكية أو الإسرائيلية في إحداث اختراقات سياسية على يد زعماء جدد يمكن أن يغيروا من مجريات الأحداث على أرض الواقع والتي هي دائما لخدمة إسرائيل ، وخصوصا بعد تجربة المراهنة على الانتخابات الأمريكية التي جرت في نوفمبر 2008 وأتت بالرئيس أوباما ، حيث راهنت القيادة الفلسطينية ومعها بعض العرب على أن أوباما سيُحدث اختراقات مهمة في ملف الصراع في الشرق الأوسط ، وكانت النتيجة أن أوباما كان أسوء من سابقيه ، أو بالأدق كان أمينا وأكثر مصداقية في التمسك بالمصالح الأمريكية وبمصلحة إسرائيل ، وبعد تجربة المراهنة على انتخابات مارس 2006 في إسرائيل والتي أتت بأيهود أولمرت الذي خلف شارون ، حتى الانتخابات المصرية تمت المراهنة عليها ! .

اعتقادنا كان مبنيا وما زال على حقيقة أنه بالرغم من التعددية الحزبية والمنافسات الانتخابية التي تتسم بالسخونة قبيل الانتخابات إلا أن قدرة القيادات المنتخبة في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تبقى محدودة في إحداث اختراقات كبرى في الاستراتيجيات المرتبطة في التوجهات الكبرى للدولة أو ما نسميها في خطابنا السياسي الفلسطيني بالثوابت والمرجعيات ، كما كان وما زال رفضنا المراهنة على هذه الانتخابات ينبع من إيماننا بأن قدرتنا على نيل حقوقنا يجب أن لا يرتهن بما تمنحه لنا واشنطن وإسرائيل من تنازلات بل بقدرتنا على إحداث تغييرات حقيقية في واقعنا وفي قدرتنا على إجبار الآخرين على الاعتراف بحقوقنا .

إلا أن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة كشفت أن هذه النخب السياسية سواء في غزة أو الضفة ما زالت تراهن على نتائج الانتخابات الإسرائيلية إما لتخرجها من مآزقها ، أو لتوكد صحة نهجها السياسي الذي كانت تروجه موشحا بالانتصارات ، سواء (الانتصارات) السياسية للسلطة ومنظمة التحرير من خلال التوجه للأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية ، أو (الانتصارات) العسكرية لحماس وفصائل المقاومة في غزة ، وجاءت نتائج الانتخابات لتوجه رسالة قوية لهذه النخب بأن تُعيد النظر بمراهناتها وبسياساتها .

الانتصار الانتخابي الذي حققه حزب الليكود ليس فقط انتصارا لشخص نتنياهو بل انتصار لنهجه ورؤيته في السياسة الإسرائيلية الداخلية وفي سياسة إدارة الصراع مع الفلسطينيين ، وفي رؤيته لكيفية إدارة الغرب للملف النووي مع إيران ، وعليه فإن انتصاره في الانتخابات لا يشكل هزيمة للتحالف الصهيوني بزعامة هرتسوغ وليفني فقط بل صفعة لكل من راهنوا على هزيمة نتنياهو وكانوا يعدون العدة للاحتفال بهزيمته من منطلق أن هزيمته تعني انتصار لنهجهم ! .

النسبة المرتفعة للمشاركة في الانتخابات ، وطبيعة الشعارات التي رفعتها الأحزاب الإسرائيلية ، و فوز نتنياهو بهذا العدد من المقاعد تتطلب من النخب السياسية الفلسطينية وخصوصا في منظمة التحرير وحركة حماس استخلاص نتائج وعبر, وأهم هذه الخلاصات : -

1- لأول مرة تنكشف وتبرز الشعارات التي تعبر عن العنصرية بكل جلاء، حيث كان الفرز واضحا ما بين العرب واليهود ، وكل الأحزاب الصهيونية كشفت عن عنصريتها ، وأن مطلب يهودية الدولة ليس مجرد شعار بل يعبر عن نهج وممارسة قائمة على الأرض .

2- كل القوى الحزبية تُجمع على ثوابت تتعارض كليا مع حقوقنا الوطنية الفلسطينية ، فكلها ترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 ، وترفض تغيير الوضع القائم في القدس ، وترفض تفكيك المستوطنات . كون بعض رموز التحالف الصهيوني المعارض لنتنياهو يتهمونه بأنه أفشل عملية التسوية لا يعني انهم مع تسوية تتوافق مع الحقوق الفلسطينية ، فالخلافات بينهم حول كيفية إدارة الصراع مع الفلسطينيين وليس حول مخرجاته .

3- تشكيل الأحزاب العربية لتحالف انتخابي – نتمنى أن يستمر متماسكا ما بعد الانتخابات - للدفاع عن مصالح فلسطينيي الداخل خطوة مهمة نتمنى أن تستفيد منها الأحزاب والحركات الفلسطينية في الضفة وغزة ، بأن تبحث عن صيغة توافقية لمواجهة نفس العدو المشترك .

4- فوز نتنياهو بهذا العدد من الأصوات يؤكد أن المجتمع الإسرائيلي يتبنى موقف نتنياهو ورؤيته لكيفية إدارة الصراع مع الفلسطينيين ، سواء من خلال قوله بأنه انتصر على المقاومة في حرب غزة الأخيرة ، أو في مواجهته مع حزب الله في الجنوب ـ أو في كيفية إدارته للعلاقة مع واشنطن حول الملف النووي الإيراني ، أو في علاقته مع السلطة والمفاوضات ، وبالتالي تفويض له للاستمرار بنفس النهج .

5- سيعود نتنياهو للسلطة وهو أكثر قوة وثقة بالنفس وخصوصا إذا شكل حكومة ائتلافية مع التحالف الصهيوني المنافس له في الانتخابات ، وفي هذه الحالة لن تستطيع إدارة أوباما أن تفرض عليه أي شروط في حالة العودة للمفاوضات . وهذا ما يتطلب من منضمة التحرير الاستعداد لمرحلة عويصة وصعبة ستكون فيها واقعة بين خيارين صعبين : إما العودة لطاولة المفاوضات على أساس الشروط الإسرائيلية أو استمرار وقف المفاوضات مع استمرار الاستيطان والتهويد في الضفة والقدس .

6- كان سبب تلكؤ منظمة التحرير في الحسم في ملف التنسيق الأمني ومستقبل السلطة يعود للرغبة في انتظار نتائج الانتخابات على امل ظهور قيادة إسرائيلية جديدة يمكن مساومتها ، والآن لم يعد مبرر للانتظار ، لذا يجب على منظمة التحرير وضع قرارات المجلس المركزي الأخيرة موضع التنفيذ .

7- وفيما يتعلق بقطاع غزة ، فإن فوز نتنياهو بمثابة مباركة المجتمع الإسرائيلي لحروب نتنياهو على غزة ومباركة وتأييد لأية سياسة سيتخذها نتنياهو تجاه قطاع غزة وحركة حماس ، ونعتقد أن نتنياهو سيتخذ خطوات تعزز قيام كيان منفصل في قطاع غزة ، وسيستعمل في ذلك سياسة العصا والجزرة . فإما أن تنصاع حركة حماس وفصائل المقاومة والأطراف العربية والإقليمية المعنية بمستقبل غزة لشروط نتنياهو حول الهدنة طويلة المدى مع حركة حماس مقابل استمرار حماس في السلطة في القطاع ورفع الحصار وبناء ميناء ، أو سيخوض عدوانا جديدا لفرض هذا التصور بالقوة .

8- ستأخذ الإدارة الأمريكية وخصوصا الرئيس أوباما بعين الاعتبار الرؤية الإسرائيلية فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني ، ورؤية إسرائيل لطبيعة وأولوية المخاطر في المنطقة .

9- ردا على القائمة العربية الموحدة وبسبب انكشاف الطابع العنصري للمجتمع الإسرائيلي نخشى أن فلسطينيي الداخل سيتعرضون لممارسات عنصرية شديدة الوطأة ، الأمر الذي يتطلب منهم الحفاظ على الوحدة التي تحققت وقت الانتخابات ، وعدم العودة للفرقة مرة أخرى .

10- انكشفت واتضحت معالم السياسة الإسرائيلية المستقبلية ، فهل نتعلم درسا حتى من أعدائنا ، ونُغَلِب المصلحة الوطنية على خلافات الحزبية ، وتوقف النخب السياسية مراهناتها على الانتخابات الإسرائيلية أو الأمريكية أو المصرية ، كما نُوقف مراهناتنا على المشاريع والأجندة الخارجية التي لن تجلب لنا إلا مزيد من الخراب والدمار ؟ .

Ibrahemibrach1@ gmail.com

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط