مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

استحقاقات الوحدة و مآلات المصالحة

استحقاقات الوحدة و مآلات المصالحة

تاريخ النشر: 2018-08-11 | 10:12

 الصفقات الثنائية سعت لجعل المصالحة بين الحركتين بديلاً عن استعادة الوحدة بمشاركة الجميع
كلما طال أمد الانقسام، تعقد ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس من زاويتين. الأولى مرتبطة بما يستجد من تداعيات التجاذبات بينهما، والثانية تتصل بانتقال الاهتمام الإقليمي بالموضوع من حيِّز المتابعة إلى مجال الدخول المباشر على الخط. فيما نشهد اليوم أن المسألة باتت حجر الرحى لمبادرات ومشاريع دولية ـ إقليمية متعددة يصفر خلفها قطار«صفقة العصر».
ومن الواضح أن هذه المبادرات تسعى لإيجاد تسوية «غير وطنية» لمعضلة الانقسام، بمعنى إيجاد تسوية للاشكالات بين الحركتين خارج مظلة الحوارات الوطنية الشاملة المتعاقبة ذات الصلة وقراراتها، وفي المقدمة منها التأكيد على ضرورة أن تتم استعادة الوحدة على أسس برنامجية وتنظيمية، تعيد الاعتبار للبرنامج الوطني التحرري، وتضمن الشراكة الوطنية في اتخاذ القرار كما في المواجهة، وتعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية.
وتتسلح المبادرات المذكورة بحزمة واسعة من الوعود الاقتصادية والمشاريع الخدمية التي ترفع شعار حل المشكلات الإنسانية والمعيشية لأهالي قطاع غزة، وهي مشكلات متراكمة ومركبة تضغط على حياتهم اليومية.وعلى الرغم من إدراك الهدف الأميركي ـ الإسرائيلي من إطلاق هذه الوعود، بما فيها استثمار الواقع الصعب للقطاع لفائدة تمرير الصفقة الأميركية، فان إيجاد حلول لهذه المشاكل بات ملحاً أكثر من أي وقت مضى.
ومن هنا تنبع ضرورة أن تأتي الحلول في سياق رؤية وطنية موحدة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في رفع الحصار عن القطاع وأهله من جهة ، وتضع نتائج حوار القوى والفصائل الفلسطينية في القاهرة (20/11/2017) موضع التنفيذ من جهة أخرى.والتوافق على هذه الرؤية يبعد سيف الضغط والابتزاز الأميركي ـ الإسرائيلي، ومسعى مقايضة التهدئة ووقف إطلاق النار بخطوات فلسطينية تبدأ بوقف مسيرات العودة ولا تنتهي بشطب سلاح المقاومة. لكن الوصول إلى هذه الرؤية والتزامها يحتاج أولا قناعة جامعة بوجوب رفض الخطة الأميركية ومقاومتها، وتحتاج قبل ذلك إلى قناعة راسخة بضرورة استمرار المقاومة الشعبية في الضفة والقطاع في مواجهة الحصار والعدوان والاستيطان وحملات التهويد.
والرؤية المذكورة تشكل إحدى الروافع الهامة للانتقال من الحديث عن تحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس باتجاه انجاز استعادة الوحدة ، وإن كان حل الاشكالات بينهما يوفر المناخ الوطني للاتجاه قدماً نحو استعادة الوحدة. المهم بالموضوع ألا يبدأ حل هذه الإشكالات وينتهي بتكريس مبدأ الصفقات الثنائية والتقاسم الفئوي، لأنهما السبب الأساس في مفاقمة تداعيات الانقسام واستمراره، كما كانت الحسابات الخاصة والخندقة خلف المصلحية الفئوية هي السبب الأساس في وقوع الانقسام بكل مامثلته هذه السياسات من خرق فاضح للقاسم الوطني المشترك، الذي شكل احترامه على الدوام صيانة للوحدة الوطنية.
وقد تمكنت الحالة الفلسطينية لمرات عدة من التوصل إلى اتفاقات بشأن استعادة الوحدة وقد وقعتها جميع القوى والفصائل، وترسم الاتفاقات خارطة طريق لاستعادة الوحدة،لكن لجوء حركتي فتح وحماس إلى الصفقات الثنائية كان يعني موقفاً عملياً رافضاً لما ما وافقتا عليه في الحوارات الوطنية الشاملة، وأغرقتا بالتالي الحالة الفلسطينية بتداعيات إضافية للانقسام كلما اختلفتا على آليات تنفيذ اتفاقاتهما.
وبذلك تم وضع عناوين المصالحة بين الحركتين وتفاصيلها والنقاط العالقة بينهما كبديل «مفروض» عن عناوين استعادة الوحدة الوطنية وآليات تحقيقها بمشاركة الجميع. وتركزت الجهود الإقليمية على ذلك حول محاولة إيجاد مخارج ترضي الطرفين، وهو مالم يحصل حتى اليوم.
والمشكلة تتبدى الآن على نحو أعمق في ظل الخطة الأميركية ـ الإسرائيلية ومحاولات تمريرها فلسطينياً عبر استغلال مآسي غزة، في الوقت الذي تجري فيه استمالة السلطة الفلسطينية عبر مايطرح عن خطة اقتصادية إسرائيلية في الضفة الغربية وتمتد نحو غزة. وهذا بالإساس ربما يغري السلطة وقد تجد في العرض فرصة كي تكون طرفاً معنياً فيما يجري من تحركات على صعيد المبادرات الاقتصادية، التي حصر الإعلان عنها تجاه قطاع غزة فقط وأقصيت السلطة عن مجرد التداول بشأنها.
وتدخل تل أبيب هنا من مسرب استمرار القيادة الرسمية الفلسطينية بتمسكها ببقايا أوسلو واستنكافها عن تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي، اللذين أكدا وجوب مقاطعة إسرائيل والخروج من قيود أوسلو ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، والانفتاح مجددا على الأمم المتحدة وتفعيل عضوية دولة فلسطين في مؤسساتها وعلى نحو خاص المعنية بمحاكمة الاحتلال على جرائمه المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.
وما تتحمس له السلطة اليوم من خطط اقتصادية إنما هو ترجمة لخطة نتنياهو المسماة «السلام الاقتصادي»، والتي جاءت «صفقة العصر» كي تعطيها الدعم المعلن الذي كانت تفتقده قبل مجيء إدارة ترامب. وفي حال أعلنت السلطة موافقتها على ذلك فستكون موافقة على الصفقة الأميركية في الوقت نفسه، أي القبول بالحل الإقليمي على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
لقد وضعت مواقف إدارة ترامب الحالة الفلسطينية أمام تحديات كبيرة وأخطار أكبر، والأمر لا يقتصر على الحصار المالي، بل أصبحت مجمل الحقوق الفلسطينية في مهب التصفية، وبات المطلوب أميركياً وإسرائيليا من السلطة ومنظمة التحرير أن تعيد تشكيل مؤسساتها بما تستدعيه «صفقة العصر»، لجهة القطع مع التراث النضالي للشعب الفلسطيني والتعامل مع رموزه كجناة وخارجين على القانون. ولهذا تفرض واشنطن وتل أبيب وغيرهما عقوبات على السلطة والمنظمة بسبب رواتب ذوي الشهداء والأسرى.
كل ماسبق، يجعلنا نحذر من أن أي خطوات تقطعها القيادة الرسمية الفلسطينية في هذا الاتجاه تعني تساوقاً ورضوخاً عملياً للشروط الأميركية، وأن كل خطوة منها تضع إدارة ترامب بانتظار الخطوة الأخرى حتى استكمال شروطها،والمفارقة أن إدارة ترامب لا تقدم أي وعد يستطيع أحد ما أن يبرر تنازلاً بهذا المستوى الخطير.
إلى جانب ذلك، يشكل التوغل في استمرار الرهان على بقايا اتفاق أوسلو والتساوق مع المحاولات الاسرائيلية تمرير«السلام الاقتصادي» إفشالاً سياسياً لمسار المساعي الوطنية المخلصة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وابقاء الحالة الفلسطينية في حالة من العجز ، في الوقت الذي تزداد المخاطر التي تتهدد الشعب الفلسطيني وقضيته .. وحقوقه.
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط