مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

استانة 3: أردوغان يلعب على بوتين؟!

استانة 3: أردوغان يلعب على بوتين؟!

تاريخ النشر: 2017-03-16 | 08:24

تتكدّس الأزمات وتتراكم على السلطة في تركيا، بحيث تشعر أن الوقت الذي تمرّ فيه تركيا منذ سقوط مشروع "الإخوان المسلمين" تحوّل إلى مسار من التناقضات والخيبات والكبوات التي لم تستطع - أقلّه لغاية الآن - أن تُسقط غرور السلطة الأردوغانية وتدفعها إلى إعادة النظر في ما تقوم به.
ففي موازاة قيام الرئيس التركي بزيارة رسمية لموسكو، تغيب المعارضة المسلحة السورية عن مباحثات "استانة 3"، عازية الأمر إلى تزايُد العنف، وقصف الجيش السوري لحي الوعر في حمص، وعدم قيام الروس بمنع الجيش السوري من القيام بالعنف، لكن المرجح أن يكون أردوغان قد أوعز إلى المجموعات المسلّحة بعدم المشاركة، وذلك لسبيين: الأول لأن هدف هذه المباحثات هو تحديد الخرائط التي تفصل بين المجموعات المسلحة والمجموعات الإرهابية، وهو ثمن لا يريد أن يقدّمه أردوغان في هذه الوقت، والثاني بسبب الحنق التركي من التقدّم العسكري السوري في الشمال السوري، ومنع القوات التركية التي تحتلّ مدينة الباب من التقدّم باتجاه منبج أو الرقة.
إن قيام الجيش السوري بالتقدم الميداني والسيطرة على كامل المنطقة الممتدة من مطار كويرس لغاية الضفة الغربية لنهر الفرات، وتشكيله عائقًا أمام القوات التركية التي تحتل الباب، لاستكمال تقدمها نحو الرقة، بالإضافة إلى الاتفاق مع "قسد"، والذي قامت بموجبه "قسد" بتسليم الجيش مناطق في منبج، مما شكّل عائقًا أمام القوات التركية المتمركزة في الباب من التوسع شرقاً إلى منبج، يكون قد أفرغ احتلال مدينة الباب من قبَل الأتراك من أهميتها الاستراتيجية، ومنع الأتراك من التقدّم الميداني للتوسّع في الشمال السوري تمهيداً لإنشاء المناطق الآمنة، وهو من الأسباب التي تجعل أردوغان يُحجم عن جلب المعارضة المسلحة إلى "استانة 3".
ولعل غياب المعارضة يشير إلى حجم المأزق الذي يواجهه أردوغان على مستويات عدّة:
1- على الصعيد الأميركي: قد يكون الجموح ازداد بعد وصول الرئيس دونالد ترامب إلى الحكم، بحيث شعر أردوغان أن أحلامه التي استعصت على التحقّق في سورية قد حان أوانها، وأنه يستطيع أن يُقنع الإدارة الأميركية الجديدة بالوقوف إلى جانبه، عارضاً خدماته في تأمين احتلال جزء من الشمال السوري بذريعة المناطق الآمنة التي يريدها ترامب تحت ستار "الإنسانية".
واقعياً، لم تُبدِ الإدارة الأميركية رغبة بشراء ما يعرضه التركي في بازار الحرب السورية، فترامب الآتي من عالم الأعمال، لم يتخلَّ عن الورقة الكردية التي تؤمّن حضوراً أميركياً عسكرياً فاعلاً في الميدان السوري، ويمكن استخدامها لكسب مكاسب أميركية صافية، مقابل تقاسم أرباح غير مضمونة مع التركي، وقد أدرك أردوغان بعد أزمة منبح، أن الأميركيين مستعدون لعقد تفاهمات ميدانية جزئية مع الروسي على حسابه، وقد يكون القصف التركي على القوات السورية في منبح دليلاً واضحاً على كمية الغضب التي تحتقن لدى القادة الأتراك.
2- على الصعيد الأوروبي: كشفت الأزمة الأخيرة التي نشبت بين الأتراك وهولندا، عمق الأزمة وعدم الثقة بين الاثنين، وإن كان أحد يعتقد أن الأوروبيين ينسون لأردوغان ومخابراته مساهمتهم في فتح باب اللجوء وتأمين تدفقات اللجوء الجارفة إلى الاتحاد الأوروبي يكون واهماً. بشكل أساسي، تخشى الحكومات الأوروبية من تنامي "اليمين" في بلادهم، ويأتي أردوغان اليوم بشتائمه وصراخه ليزيد الحنق الشعبي ويعطي استفادة لـ"اليمين" في الانتخابات المقبلة، وعليه، يستفيد أردوغان داخلياً من هذا الصراع، ويستفيد منه "اليمين" الأوروبي أيضاً، والخاسر الأكبر هي الحكومات الأوروبية التي خضعت للابتزاز الأردوغاني وأغدقت عليه الأموال ضمن إطار سياسة "وقف زحف اللاجئين" إلى أوروبا.
3- على صعيد العلاقة مع الروس: يدرك الروس جيداً أن أردوغان شخص لا يؤتمَن له، لذا يقومون بإعطائه المكاسب نقطة نقطة، وتسليمه "مكافأة" كلما أثبت حسن سلوكه، وبالرغم من كل الأحلام الأردوغانية بصفقات أسلحة وطائرات وامتلاك صورايخ "أس 400"، يعده الروس بدرس الموضوع، ويكتفون بفكّ الحظر على استيراد البصل والزهور والقرنبيط.
يريد الروس من أردوغان أن يوافق على مشروع "السيل التركي" الذي يعطي الروس أرجحية اقتصادية واستراتيجية في أي صراع مستقبلي على إمداد الغاز إلى أوروبا، لذا يغضّون النظر عن الكثير من تقلباته في سورية، وفي المقابل يدرك أردوغان أن اللعب مع الروس ليس بالأمر السهل، لذا يحاذر اللعب على المكشوف، ويبدي حرصاً مضاعَفاً باعتبار أن العلاقة مع الروس تبدو كمن يسير في حقل ألغام؛ يخشى في أي لحظة أن ينفجر به لغم فيطيح به.
ومن أكبر تجليات الغرور والوهم أن يؤمن أردوغان بتفوق ذكائه على ذكاء الرئيس بوتين، فيعطّل مؤتمر "أستانة 3"، ويمنع المعارضة المسلّحة من المشاركة فيه، في الوقت نفسه يذهب إلى موسكو مصافحاً الرئيس بوتين، وفاتحاً أبواب التعاون الاقتصادي والاستراتيجي!.
عن الثبات اللبنانية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط