مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

استئناف العدوان الإسرائيلي بقرارٍ أمريكي

استئناف العدوان الإسرائيلي بقرارٍ أمريكي

تاريخ النشر: 2023-12-02 | 12:48

لم يكد وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن يغادر المنطقة، قبيل ساعاتٍ قليلةٍ من انتهاء سابع أيام الهدنة الإنسانية المؤقتة، حتى بدأ العدو الإسرائيلي في تمام الساعة السابعة من صبيحة يوم الجمعة، الأول من كانون أول 2023، غاراته العنيفة على كل المناطق في قطاع غزة، فقصف المدينة وكل الشمال، وأغار على المنطقة الوسطى والمخيمات، وكثف غاراته على محافظة خانيونس ومدينتها ومخيمها، ولم يستثن من غاراته الجوية وقصفه البحري محافظة رفح، أقصى جنوب القطاع، التي ادعى كاذباً أنها مناطق آمنة، ودعا جيشه المواطنين الفلسطينيين للانتقال إليها، قبل أن يقصفهم وهم على الطريق إليها، أو في المناطق التي لجأوا فيها.
وكان الناطق الرسمي باسم جيش العدو قد صرح في إيجازه الصحفي اليومي، أن الجيش استهدف مائتي موقع ومقر للمقاومة ودمرها، والحقيقة أن الجيش استهدف أكثر من مائتي بيت وبناية سكنية في مختلف مناطق القطاع، مخلفاً وراءه 180 شهيداً، وأكثر من ثلاثمائة وخمسين مصاباً، في ظل تدمير المستشفيات الممنهج، وانقطاع الكهرباء الدائم، وعدم وفرة الماء والدواء والغذاء، فضلاً عن أن الطواقم الطبية لم تنجُ من غاراته، ويوم أمس قصف سيارة إسعاف وقتل طاقمها الطبي والمصابين فيها.
الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع، وألا يتجاهلها أحد، أن هذا العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، وعلى أهلنا في القدس والضفة الغربية، هو عدوانٌ أمريكي بالأدوات الإسرائيلية وبالأسلحة الأمريكية، وبالقرار الأمريكي، فأنتوني بلينكن الذي زار المنطقة عشية يوم السابع من أكتوبر الفائت، وحشد معه قادة دول أوروبا وكندا وأستراليا، هو الذي أعطى الضوء الأخضر للجيش المردوع لأن يبدأ عدوانه، وهو الذي سمح للحكومة اليمينية المتطرفة لأن تنفث حقدها وسمومها على الشعب الفلسطيني، ومن بعده جاء رئيسه جو بايدن، ليعلن ساعة البدء، ويطلق صافرة العدوان، في أوسع عدوان يشهده التاريخ ضد شعبٍ أعزلٍ ومدنيين، وباستخدام أحدث الأسلحة الأمريكية التي لم تستخدم من قبل في أي مكانٍ آخر.
الحال نفسه لم يتغير، والسياسة الأمريكية نفسها لم تتبدل، حيث كانت زيارة أنتوني بلينكن إيذاناً صريحاً للحكومة الإسرائيلية باستئناف العدوان، ومباشرة القتال من جديد، وكان قد شارك مجلس الحرب اجتماعهم، وكعادته نصحهم بأن تكون الضربات مركزة وحاسمة ومميتة، وأن يستخدموا في عملياتهم القنابل الذكية الجديدة، وفي الوقت نفسه حاول كاذباً أن يذر الرماد في العيون، ويخدع الأنظمة العربية والمهوسين بالإدارة الأمريكية والمؤمنين بها والمطمئنين إليها، أن الجيش الإسرائيلي سيتجنب استهداف المدنيين الفلسطينيين، وستكون عملياته العسكرية محدودة جغرافياً ومحددة زمانياً ولن تطول أو تتوسع.
لكن الوقائع على الأرض أظهرت منذ الساعات الأولى لاستئناف العدوان الإسرائيلي الأمريكي المشترك، أن الغارات عنيفة، وأنها شاملة وواسعة، وتطال مختلف المناطق، وتقصف جميع الأهداف المدنية، وأنها تتم وفق برنامجٍ جديدٍ تم الاتفاق عليه مع الإدارة الأمريكية، ويقضي هذا الاتفاق الذي يستحيل أن يمرره الفلسطينيون، أو أن تسكت عنه المقاومة، بخلق منطقة عازلة في داخل قطاع غزة، لا يسمح فيها للسكان بالدخول إليها والإقامة فيها، ليتمكن مستوطنو الغلاف من الإحساس بالطمأنينة والأمن والعودة إلى مستوطناتهم.
قد لا يجد الفلسطينيون مشكلةً في إتهام الإدارة الأمريكية، وتحميلها كامل المسؤولية عن هذا العدوان، رعايةً ودعماً، وتمويلاً وسلاحاً، فهو العدو الحقيقي الصريح الواضح، الفج الوقح، وإن بدت بعض تصريحاته رافضة للسياسات الإسرائيلية، ومنددة بها، ولكن إدانتها لا تمنع تنفيذها، ومعارضتها لا تلزم الكيان الصهيوني بها، بما يعني يقيناً أنهم شركاء في الجريمة، ويتبادلون الأدوار ويوزعون المهام.
لا يطلب الفلسطينيون من الدول العربية والإسلامية، ومن أحرار العالم ودوله الشريفة، أن يقاتلوا معهم، أو أن يزودوهم بالسلاح والعتاد، وإن كانوا يأملون إقدام الدول المعترفة بالكيان والمطبعة معه، على قطع علاقاتها الدبلوماسية معه، أو أن تهدد بقطعها إن لم تكن تستطيع بالفعل القيام بهذه الخطوة، ولكنها بالتأكيد تستطيع أن تضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، وأن تحذرها من مغبة المضي في سياساتها، وأن ترفض أن يقوم مسؤولوها بإدانة المقاومة والإساءة إلى الشعب الفلسطيني من منابرها الوطنية وعواصمها السيادية، وأن تعلن رفضها التام لأي مخططاتٍ أمريكية في المنطقة، وأن تصر على دعم خيارات الشعب الفلسطيني في البقاء والصمود، والثبات على أرضهم والاستقرار في وطنهم، ولعل هذه الشعارات لا تتحقق بالكلام، بل يلزمها فعلٌ وإرادة، وعملٌ جادٌ وقرارٌ مسؤولٌ، وتهديدٌ فعليٌ واستقلاليةٌ حرةٌ.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط