مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إسبانيا تستل سيفاً أندلسياً صدئَ أصله في بلاده

إسبانيا تستل سيفاً أندلسياً صدئَ أصله في بلاده

تاريخ النشر: 2024-05-24 | 13:09

كأنها استنهضت ماضيها، ونفضت الغبار عن حضارتها القديمة، واستعادت أمجاد قرطبة وإشبيلية وطليطلة وغيرها من حواضر ومدن دولة الأندلس القديمة، فاستلت سيفها وأخرجته من غمده، في موقفٍ عز على أصحاب البتار وأهل المسلول والمهند أن يقوموا بمثله، وطفقت تلوح به بثقةٍ وقوة، وتهزه في وجه الظالمين، وتهدد به المعتدين، وتستنكر جرائمهم وتسلط الضوء على انتهاكاتهم، وهي التي عانت من وجودهم قديماً في بلادها، وشكت من تدخلهم في سياساتها، وتضررت مصالحه ا نتيجةً لنفوذهم ومحاولات سيطرتهم على البلاد والهيمنة على قادتها، والتحكم في اقتصادها وتسيير شؤونها.

انتفض الإسبان في وجههم وكأنهم لم ينسوا دورهم، ولم يغفروا لهم جرائمهم، فوجدوا الفرصة سانحةً لبيان ظلمهم، وتسليط الضوء على عدوانهم، والتعبير عن مواقفهم الإنسانية ومبادئهم الدولية المسؤولة، فحكمت حكومتهم ضميرها، وقالت كلمتها مدويةً صريحةً، وأعلنت بالتنسيق مع دولٍ أوروبيةٍ أخرى عن مواقفها الجريئة، وكشفت عن سياساتها دون خوفٍ، فأيدت الحق الفلسطيني وانتصرت له، ووقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني وناصرته، ولم تتردد في الإعلان رسمياً عن اعترافها بالدولة الفلسطينية، وإصرارها على استعادة الفلسطينيين حقوقهم، وعودتهم إلى ديارهم.

جاء اعتراف إسبانيا وغيرها بالدولة الفلسطينية في وقتٍ حساسٍ للغاية، لا يخلو من مضامين سياسية، ورسائل دولية، وجهتها إلى أكثر من جهةٍ وعنوانٍ، فلو أنها اعترفت في غير هذا الوقت ربما ما كان سيكون لاعترافهم هذا الصدى أو الوقع الكبير، فقد اهتاج الكيان وغضب، وزمجر قادته وهددوا، واستعاد وزير خارجيته سفيرهم في مدريد والعواصم الأخرى، في محاولةٍ لبيان غضبهم، والتعبير عن استيائهم، والضغط على حكوماتهم للتراجع عن اعترافهم، فقد أدركوا مضامين القرار وأبعاد الاعتراف في هذا الوقت بالذات، الذي يشهد فيه العالم بالصوت والصورة الجرائم الإسرائيلية البشعة التي يقترفها جيشهم ضد الشعب الفلسطيني.

لكن رسائل الاعتراف بالحقوق الفلسطينية لم تقتصر على العنوان الإسرائيلي فقط، بل طالت الولايات المتحدة الأمريكية الراعية للكيان، والمؤيدة له، والشريكة معه في حربه وعدوانه على الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي تحاول أن تخلق فيه حلفاً مؤيداً للكيان الصهيوني، وتشرع عدوانه الغاشم بحجة الدفاع عن النفس وحماية المستوطنين وتأمين المستوطنات، فكانت رسائل الاعتراف لتؤكد لها ولحلفها رفض الإنسانية كلها والضمير العالمي الحر للعنصرية الإسرائيلية، واعتراضها على سياستها المنحازة للكيان، والمؤيدة له في عدوانه على الشعب الفلسطيني، ورفضها كل وسائل الدعم والإسناد التي تقدمها له مالاً وسلاحاً وسياسةً.

لكن إسبانيا لم تقف عند حدود الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولم يقتصر موقفها على البيان الذي ألقاه رئيس حكومتها بالتزامن، فقد أعلن وزير خارجيتها إصرار بلاده على المضي قدماً في تأييد الفلسطينيين ونصرتهم، والتضامن معهم، والوقوف إلى جانبهم، وأكد أنها لن تصغي السمع لأي محاولاتٍ لثنيها عن قرارها، ولن تسمح لأي جهةٍ بإرهابها وممارسة الضغوط عليها، ودعا دول أوروبا الأخرى ودول العالم إلى التعجيل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، إذ أن الاعتراف يعجل بوضع نهاية للحرب ولمأساة الشعب الفلسطيني، وينهي الجريمة الإسرائيلية النكراء، ويلزمها بالموقف الدولي الداعي إلى إعادة الحقوق والتسليم بالقوانين الدولية، ويشعر الكيان بالعزلة، ويضيق الخناق على الدول الداعمة له.

أما نائبة رئيس الحكومة الإسبانية فقد كانت أجرأ من نظرائها العرب، وأكثر وضوحاً وصراحةً من أنظمتهم، عندما أعلنت أن الفلسطينيين سيستعيدون أرضهم من النهر إلى البحر، وسيحررون بلادهم وسيعودون إليها، وأكدت أن حكومة بلادها ستواصل الضغط الدولي لوقف حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وكانت قد أيدت المظاهرات الشعبية التي تجوب شوارع المدن الإسبانية نصرةً لفلسطين وتضامناً مع أهلها، ورفضاً لحروب الإبادة الإسرائيلية واستنكاراً للدول المؤيدة لها، وعابت على بعض الدول الأوروبية التي منعت التظاهر وعاقبت المشاركين فيها.

رائعٌ هو الموقف الإسباني تجاه فلسطين وشعبها، موقفٌ نعتز به ونفتخر، ونبني عليه ونستثمر فيه، وينبغي تقديره والإشادة به، وشكر إسبانيا حكومةً وشعباً وتشجيع غيرها، وعدم الاستخفاف به وبمواقف الدول الثلاث والأوروبية الثماني الأخرى، التي سبقت بإعلانها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وحق شعبها بالمقاومة والنضال، لاستعادة حقوقهم وتحرير أرضهم.

كلنا أمل أن تلتقط أنظمتنا العربية هذه السانحة، وأن تبادر إلى اتخاذ مواقفها وتموضع سياستها، وصقل سيوفها الصدئة لتعود بتارةً مسلولةً، حادةً قاطعة، فيصلاً حساماً، ورفع أصواتها الخافتة لتكون فاعلةً ومؤثرة، وتنحاز بلا تردد أو خجل إلى جانب الحق الوطني والقومي والديني والقانوني والإنساني للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، فهي بهذه المواقف تسمو، وبها تبقى وتخلد، وبغيرها تسقط وترتكس، وتذل وتخزى.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط