مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أسئلة تقليدية .... اجابات إبداعية

أغلب الظن أن أيا من الفلسطينيين، كما هو حال كاتب هذا المقال، ليس لديه اجابة على اسئلة تساور جموع الفلسطينيين لسنوات طويلة أو ماكثة في اعماق أزمتهم تكون واضحة ومحددة ودقيقة متفق عليها تضع حلولا قادرة أو تستجيب لتحقيق اولوياتهم. هذه الاسئلة من طبيعة الاسلوب الامثل للنضال الفلسطيني، وأولويات العمل الوطني، والهدف الاسمى لنضالهم.

ناهيك عن النظام السياسي الذي نريد، وشكل الحكومة والقطاع العام وتداخله مع القطاع الخاص، ودور منظمات المجتمع المدني. حتى الان الواضح أننا مختلفون في الاهداف وليس في البرامج فقط، كما أننا مختلفون في تعريف مفهوم الوطن "المقصود هنا الدولة" وحدوده وما يتضمنه ويتبعه من مفاهيم على شاكلة الولاء والمواطنة بما فيها الحقوق والحريات والمساءلة.
صحيح أن الاختلاف سِنّةُ الحياة حبانا الله بها لنتعارف على مختلف الثقافات والأفكار والأجناس، وهي بالتأكيد محمودة. كما أن هذا الاختلاف لا يبرر الخلاف على القيم التي تُجمع البشرية عليها ، أو على الأهداف الوطنية المبتغاة. أي بمعنى آخر الخلاف في الدول على الوسائل والأساليب "البرامج" وليس على الاهداف الكلية التي تمثل تطلع الامة وغاياتها. كذلك لا توجد اجابة نموذجية في العلوم الاجتماعية صحيحة مطلقة لسؤال واحد؛ فالمساواة والعدالة والانصاف، غاية كل البشرية، على اطلاقها قد لا تلتقي، فالمساواة المطلقة لا تحقق بالضرورة العدالة، كما أن العدالة المطلقة قد تصل بالضرورة إلى الانصاف. لكن كل اجابة ينبغي ان تكون قادرة على تفسير ، أو فك شفيرا ، أو تحقيق المبتغى من السؤال، ودون ذلك من غير المعقول القبول بإجابة غير قادرة على تحقيق أحدها. وقد تكون الاجابات المتناقضة اجابة صحيحة اذا ما استخدمت منهجية عقلانية في عملية التحليل، وهي كذلك الاجابات في الحياة السياسية. فالإجابة الأنفع والأصلح هي تلك الاجابة التي تقلل من الخسائر  وتعظم المنافع العامة وتحترم القانون أو تسلك مسلكا مقبولا يحظى بالشرعية.
بطبيعة الحال الأسئلة التقليدية التي ذكرنا في مقدمة هذا المقال أُضيفَ إليها أسئلةٌ تقليدية أخرى بعد الانقسام، من طبيعة كيف يمكن توحيد القطاع والضفة بعد أكثر من سبع سنوات على الانقسام، وهل يمكن العودة للعلاقة التي كانت قائمة قبل العام 2007، وطبيعة العلاقة المستقبلية بينهما، والتزامات كل تجمعٍ أو منطقة اتجاه الاخرى، وكيفية التعامل مع آثار الانقسام كتوحيد المؤسسات الفلسطينية، والتعامل مع موظفي غزة، والقبول بالشراكة الوطنية، فهي أسئلة يتم تداولها في جميع الاروقة الفلسطينية وهي بالتأكيد ذات الحاحية بل ربما وجودية للشعب الفلسطيني في مسير نضاله أو في المواجهة المفتوحة مع الاحتلال الاسرائيلي، دون الولوج الى اجابات واضحة أو استخدام مقاربات من نوع طبيعة الثمن المطلوب والمقبول لإنهاء الانقسام وتجسيم الوحدة الوطنية، وحجم الاعباء التي ستتحمله الاطراف الفلسطينية الاحزاب والفصائل، والحكومة والموظفين والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، أي كيفية تقاسم الاعباء، والثمن الذي سيدفعه أو قادر ان يدفعه كل طرف منها لتحقيق الغايات المبتغاة.
طبيعة هذه الاسئلة تحتاج الى اجابات ابداعية غير مألوفة أو خارج الصندوق الواقين فيه أو متخندقين حوله لا نرى أبعد من ارنبة انفنا أو بمعنى ادق مصالحنا دون رؤية مصالح الاخرين، وكذلك تكسر الجمود في الزمان والمكان، مثل النظر إلى طبيعة العلاقة بين الضفة والقطاع حيث فشلت الدولة الوطنية في البلدان العربية على طريقة قمع الاختلافات الطائفية والثقافية والسياسية والعرقية والمناطقية في السودان والعراق وليبيا والآن في وسوريا وفي اليمن. وبدلا من البحث عن اجابات توازن بين المحافظة على كيان الدولة الوطنية وصون الثقافات وحماية الخصوصية للسكان، أصرت على الدولة المركزية وتبعية الاطراف للمركز "العاصمة" على حساب مكوناتها المختلفة ما أنذر بخراب العمران وَعَمَ الدمار والانشطار في دول قريبة. وفي محاولة لمواجهة الاجابة، بعد حلول الخراب، على هذا السؤال ذهبت إلى الدولة الفدرالية في العراق وفي الدستور الجديد لليمن وفي حالة مداولة في الحالة الليبية. هذه المحاولات تطرح نفسها على النخبة الفلسطينية اليوم إذا ما أرادوا تكرار هذه التجارب العربية أو تجربة الباكستان وبنغلادش، أو الذهاب إلى النقيض وتدبر الاحوال بعقل مفتوح  والنظر بعين فاحصة لتجارب ناجحة، وأدوات ربط ناجعة كالنظر في علاقة اقليم كتالونيا بالدولة الاسبانية، وإمارة موناكو بفرنسا، وتدبر علاقات حكومة المملكة المتحدة بولاياتها وبرلماناتها وحكوماتها ، وهونج كونج بالصين، أو علاقة الجمهوريات في الاتحاد الروسي.
هذا الامر يطرح أيضا ما هو المطلوب من كل منطقة هل نريد ان تبقى المجموعات المسلحة قائمة في قطاع غزة، أَمْ يمكن نزع سلاحها وتسريح عناصرها واستيعابهم في الحياة المدنية، وما هو المطلوب من قطاع غزة أهو بناء نموذج لمؤسسات الدولة وحكم القانون والعدالة الاجتماعية أم الابقاء على الخراب والفقر والبطالة والدمار المتراكم على أنقاضها. وهل يُكتفى بمقاومة شعبية ضعيفة مناسباتية "جمعاوية" في الضفة الغربية، أم تتحول المقاومة الشعبية السلمية إلى نهج حياة، وفي هذه الحالة مثلها مثل الكفاح المسلح تحتاج إلى تأهيل وتدريب وحذر ويقضه بل هي "المقاومة السلمية" اصعب منه لحجم التجييش والتخطيط لعمل جماهيري واسع، في الوقت ذاته تُمنح الحرية للمبادرة والإبداع في الاشكال والتحركات وتحديد الاهداف دون خرق للقواعد الناظمة لسلمية المقاومة في غمرة الاستفزاز الاحتلالي، وهي تحتاج إلى توجه استراتيجي متماسك مع وضوح الغايات بعيدة المدى. وما هي قواعد الاشتباك مع الاحتلال ميدانيا وعلى مستويات المواجهة السياسية. وما هو الدور المطلوب من أجهزة السلطة المدنية والأمنية في هذه المواجهة. هذه الاسئلة بطبيعتها تريد أو هي تريد اجابات ابداعية لا يمكن الوصول إليها دون احترام ما تقدمه مراكز الابحاث الفلسطينية، على ندرتها، من مقترحات وخيارات وبدائل ومسارات، ودون وجود عقل مفتوح لدى القيادات الفلسطينية تقبل بإعماله، ودون استعداد لدفع ثمن الوحدة الوطنية وتحمل الاعباء المترتبة عليها وتقاسمها.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط