مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أسئلة البيرق الخطيرة

أسئلة البيرق الخطيرة

تاريخ النشر: 2021-01-28 | 18:55

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

تداولت وسائل التواصل الإجتماعي مقالا لرئيس تحرير صحيفة تشرين السورية بعنوان "من نحن بعد هزيمة الإرهاب" قبل اسبوع بالتمام من الآن، اي يوم الخميس الماضي الموافق 21/1/2021، والمنقول عن صفحة الدكتورة عبير سلمان، مستشارة وزير الإعلام السوري، وحمل الكثير من الأسئلة المشبوهة والرخيصة والتفاهة، التي لا تمت لسوريا الأرض والشعب والتاريخ بصلة.

ورغم نفي مصدر رسمي سوري لموقع "الحوار نيوز" في ذات اليوم المذكور اعلاه عن نشر المقال في جريدة "تشرين"، وتأكيده أن الصحفي محمد البيرق غادر موقعه قبل ثلاثة اشهر، وبالتالي المقال لا يعبر عن الموقف الرسمي السوري، ولا يمثل النظام وخلفياته الفكرية والسياسية. إلآ ان النفي لا يسقط حقيقة، ان البيرق كان رئيسا لتحرير الصحيفة الدمشقية الحكومية، وان كان الموقف الأخير يعبر عن رأي ووجهة نظر احد اعمدة الإعلام الرسمي السوري، والذي لم يأت من فراغ، او لمجرد إجتهاد شخصي حسبما أعتقد. لإنه لا يجوز إنكار حقيقة مكانته الإعلامية الهامة، وكونه لا يستطيع الجلوس والتربع على رأس منبر إعلامي مركزي، إلآ ان كان معبرا عن صوت وصدى مواقف تيار في النظام السياسي. وإبعاده أو إبتعاده عن رئاسة التحرير مؤخرا حسب المصدر الرسمي لا يسقط هذة الحقيقة.

وبالعودة لجادة اسئلة البيرق اللامنطقية، وغير المشروعة من حيث المبدأ، والتي تعكس افلاسا وعقما سياسيا وفكريا وتاريخيا وثقافيا وهوايتيا، ونبدأ بسؤال عنوان المقال "من نحن بعد هزيمة الإرهاب"، الذي يفتتحه بعد المقدمة باستنتاج أرعن مفاده " ضرورة الخروج بتعريف جديد للنفس بعد إنقضاء المرحلة السابقة، التي حفلت بإختلاط المعاني وسقوط بعضها"؟ وهو ما يعكس فاتحة الرسائل المشبوهة، التي شاء البيرق إرسالها للإشقاء في سوريا والوطن العربي وإسرائيل والعالم، الذي استوقفني، كما إستوقف كل من قرأ المقال، وللرد عليه بصيغة السؤال: هل هزيمة الإرهاب تغير من طبيعة وهوية شعب البلاد الأصلانية؟ وهل المعارك، التي تخوضها الشعوب والأنظمة السياسية دفاعا عن ذاتها لها اثمان تصل حد التنكر للذات والهوية القومية والتاريخ؟ أليست المعارك ضد الإرهاب وكل الأعداء، وبغض النظر عن خلفياتهم وهوياتهم إن كانوا عربا من الداخل السوري أو المحيط العربي أو صهاينة او أتراكا أو من اي ملة كانت لتكريس الهوية والتاريخ والحقائق والموروث الحضاري للشعب السوري العربي؟

ثم يطرح سؤاله الأكثر بؤسا وتهافتا ولعنة، فيقول "هل نحن عرب؟" ويرد على ذاته "نعم ولا. نعم لإننا نتكلم العربية، ويجمعنا التاريخ بالعرب، وطوال عقود ظلت دمشق قلب العروبة النابض."  وكأن الهوية العربية تبخرت الآن وبعد هزيمة الإرهاب، أو كأن الهوية العربية مرهونة بمرحلة تاريخية محددة، أو نظام سياسي ما، وتناسى هذا الصحفي الأمي، ان الانظمة والمستعمرين يأتون ويذهبون وتبقى هوية الشعب والأمة راسخة رسوخ الجبال. ويضيف البيرق "ولا: لإن كثيرين من العرب تأمروا علينا. بينما الحليف الإيراني، الذي وقف معنا بصلابة لا يستهويه هذا الكلام عن العرب والعروبة. كما أن الأصدقاء الروس يشاركون الأصدقاء الإيرانيين استياءهم من هذا القاموس." وهل تآمر بعض الأنظمة العربية على بعضها البعض جديدا؟ وهل هذا يلغي هوية سوريا العربية إحدى اهم قلاع العروبة تاريخيا؟ ومن ينفي الهوية عن سوريا سقوط بعض العرب في متاهة المشروع الإستعماري الصهيو اميركي، أم ان ذلك يعزز عروبتها، لإن هدفهم جميعا العرب الصهاينة والإيرانيين، الذين تتغزل بهم وغيرهم الوصول لهدف شطب الهوية العربية، وفصل سوريا عن محيطها وهويتها العربية، وتحويلها إلى مستعمرة جديدة لهم، ولخدمة مشروعهم الكولونيالي بثوب جديد. وهل الإيرانيون الفرس دافعوا عن سوريا كرم أخلاق منهم، ومحبة في سوريا، أم لحسابات قومية إستعمارية؟ وهل تغير هويتك وقوميتك لإن الإيرانيين أو الروس لا يريدون ذلك، او مستاؤون من هذا القاموس؟ أي فهم؟ واية ثقافة فاسدة وفاسقة هذة؟ واي امتهان للتاريخ الذي تتحدث عنه؟

ويعود رئيس تحرير "تشرين" السابق لطرح سؤال جديد: "وهل نحن مسلمون؟ نعم ولا." ولا اريد إستكمال كامل الإقتباس، لإنه ينم عن جهل ماحق. وإذا كنت تقر ان أكثرية الشعب العربي السوري مسلما، ولصيق الصلة بالحضارة العربية الإسلامية، فماذا تغير؟ هل التعامل والمثقافة مع الهويات الحضارية العالمية تغير من دين الناس؟ ولماذا تزج بالدين في هذا الموضوع؟ وهل تستطيع ان تلغي دين اي إنسان سوري بقرار؟ واليست إيران الملالي، التي تدعي انها دولة مسلمة، والتي تفاخر بصداقتها تعتبر وجودها في سوريا وجودا إستعماريا شئت ام ابيت، وبغض النظر عن العباءة التي تتجلبب بها؟ وهل تخلت روسيا او ايران او اي دولة عن اديان شعوبها بقرار؟ واليس إعتناق اي إنسان لدين ما من الأديان السماوية أو المعتقدات الوضعية هو حق فردي كفلته حقوق الإنسان، والقناعة الشخصية؟

ثم يطرح سؤالا خطيرا وهداما للكينونة السورية العربية، جاء فيه: " هل نحن اعداء إسرائيل؟" ثم يجيب بذات الصيغة العبثية والفاقدة الأهلية الفكرية والسياسية "نعم ولا: لإننا قضينا سنوات مديدة ونحن نقول إننا أعداء." هل لهذا السبب تعتبر إسرائيل عدوا للعرب عموما وسوريا وفلسطين خصوصا؟ فقط لإننا نقول أن إسرائيل عدوتنا، صارت عدوة، أم لإنها مشروع كولونيالي خطير يستهدف كل شعوب الأمة العربية، وليس فلسطين ولا سوريا ولا لبنان ولا الاردن ولا مصر ولا المغرب وتونس والجزائر ولا الخليج العربي؟ ويضيف محمد البيرق بإنكار صفة العداوة مع اسرائيل بالقول " لإن أمورا كثيرة تجمعنا بهذة الدولة الجارة. أهمها مكافحة الإرهاب"؟ عن اية جارة تتحدث؟ هل هي جارة طبيعية؟ وهل تريد هذة الدولة الكولونيالية السلام والتعايش؟ يا الله كم هذا الرجل مارقا وفاجرا ومنقلبا على كل التاريخ الحضاري والقومي للشعب العربي السوري، الذي تناسى الشهداء والجرحى والدمار والخراب والحروب والإعتداءات المتواصلة منذ وجدت إسرائيل على ارض فلسطين التاريخية وحتى اللحظة التي أكتب فيها، وإلى ما شاء الله. ومن يصنع وينتج الإرهاب في سوريا وفلسطين والمنطقة والعالم كله؟ اليست إسرائيل يا بيرق الشؤوم والنذالة؟ ويتابع بخفة وفقدان إتزان كامل فيقول " وهي قد تتطوع لتحسين علاقاتنا مع الولايات المتحدة، التي لا تزال تقيم في بلدنا. وعلينا ان نتعامل معها بما أمكن من إيجابية وتفهم. ومن يدري فإسرائيل قد تنسحب ذات يوم من الجولان وتعيده لنا." يا سلام. على اساس ستعيد الجولان لك، كرم اخلاق أم مقابل ثمن الإستسلام والتبعية؟ ثم عن اية علاقات تتحدث؟ ومن يعيد لك العلاقات مع اي قطب دولي في العالم إسرائيل أم قوتك وقدرتك في الدفاع عن ذاتك وهويتك ووفق المنطق السياسي بما في ذلك الكفاحي والديبلوماسي؟ وهل يجب ان يبيع الإنسان او النظام السياسي نفسه بابخس الأثمان لإعدائه حتى يقيم علاقات معهم؟

ولا يكتفي باسئلته السابقة التافهة، فيطرح سؤالا أخطر من التخلي عن العروبة ومصادقة العدو الإسرائيلي، جاء فيه "هل نحن سوريون؟ نعم ولا. نعم لإننا نحمل إسم هذا البلد، الذي ينطبع على جوازات سفرنا، كما انه الإسم الذي تستخدمه الدول والمنظمات الدولية والإقليمية في وصفنا." هل لهذة الأسباب أمست وبقيت سوريا تسمى سوريا أم لتاريخها العريق، ولإنها منذ وجدت وهي تسمى سوريا، وصقلها موروث الشعب العربي السوري الحضاري والثقافي والتاريخي؟ ويتابع الإجابة باستخفاف ممجوج ورخيص فيقول " ولا: لإننا ينبغي أن لا نتمسك كثيرا بهذة الصفة، إذ أن الدول التي نتعامل معها، والتي قاتلت إلى جانبنا، لا تحب مبالغتنا في الإعتزاز بالوطنية أو التركيز على الهوية السورية."؟  هل لان الفرس لا يريدون التمسك بالهوية الوطنية، على الشعب العربي السوري ان يبيع نفسه للهوية الإيرانية أو لغيرها من القوى الإستعمارية؟ وماذا يريد المستعمرون الجدد تسمية سوريا؟ وألست أنت وأمثالك وكل من يقف خلفك كائنا من كان أخطر من الدواعش والنصرة وإسرائيل وأميركا وإيران على سوريا العربية؟

ما طرحه محمد البيرق خطير جدا، ويهدد مستقبل العروبة في سوريا، ويعكس تيارا إنقلابيا على تاريخ الشعب والأمة العربية، ويعرض سوريا البطلة في سوق النخاسة لبيعها بابخس الأثمان لإي عدو قادم. لكن هذا التيار لن يكون له مكانا في سوريا العربية، وسيهزم كما هزمت كل التيارات الإنفصالية والتخريبية والطائفية والمأجورة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط