مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أزمنة "محمود شقير" والوقت المبكر

أزمنة "محمود شقير" والوقت المبكر

تاريخ النشر: 2022-08-26 | 10:49

عن دار نوفل في بيروت صدر مؤخرا الجزء الثّاني من السّيرة الذّاتيّة للأديب الكبير محمود شقير، ويقع في 285 صفحة من الحجم الكبير.

بداية يجدر التّنويه بأنّ الأديب محمود شقير غنيّ عن التّعريف، فقد وصل إلى العالميّة من خلال ترجمة العديد من مؤلّفاته إلى أكثر من لغة عالميّة منها الإنجليزيّة، الفرنسيّة والإيطاليّة.

ومحمود شقير المولود في 15 مارس 1941 بدأ كتابة القصّة القصيرة قبل أن يبلغ العشرين من عمره، ولمع اسمه في بداية ستّينات القرن العشرين كواحد من كتّاب مجلّة الأفق الجديد التي صدرت في القدس يومذاك، لم يتوقّف عن الكتابة رغم حرب حزيران 1967 ونتائجها الكارثيّة التي وضعته في مواجهة مع المحتلّ، حيث تعرّض للاعتقال عام 1969، ولاحقا خضع للإقامة الجبريّة، ثمّ اعتقل ثانية عام 1974، وفي العام 1975 أبعد إلى لبنان، لكنّه لم يتوقّف عن نشاطاته السّياسيّة، تماما مثلما لم يتوقّف عن الكتابة. وصدر له حتّى الآن أكثر من سبعين مؤلّفا في القصّة القصيرة والقصّة القصيرة جدّا، قصص الأطفال، أدب الرّحلات، اليوميّات،

الرّواية للكبار ولليافعين، أدب السّيرة الذّاتيّة والسّيرة الغيريّة، المسرحيّة، المسلسلات التّلفزيونيّة وغيرها.

وفي كتاب سيرته هذا" تلك الأزمنة" الذي بدأ كتابته في نوفمبر 2018م أي وهو على قبل عامين ونصف العام من بلوغه سنّ الثّمانين، حيث يقول:" تأمّلت رحلتي في الحياة بشيء من الحياد، لم تكن الرّحلة باهتة، تكلّلت بنجاحات وبغير قليل من الجدّ والاجتهاد" ص117. وهذا يعيدني إلى ما قاله أديبنا شقير أكثر من مرّة، وهو" لم يعد هناك وقت"، وهو بهذا يدرك تماما أنّه في مرحلة الشّيخوخة، التي ستكون نهايتها الرّحيل الأبديّ، ويطمح بأن يصل إلى سنّ الثّمانين، التي قد يعيش بعدها بضع سنوات قد تصل في أقصاها إلى عشرة أعوام كما ذكر في كتابه هذا، وهذا ذكّرني بما قاله الرّاحل الكبير سميح القاسم:" أنا لا أحبّك يا موت، لكنّي لا أخافك."

وأديبنا الكبير محمود شقير الذي يدرك تماما محدوديّة العمر، أراد في كتابه هذا أن يسجّل لنا شيئا من سيرته الذّاتيّة، التي لم تخلُ من انجازات تسجَّل في صالحه وفي تخليد اسمه كأديب كبير ترك بصمته للأجيال القادمة، تماما مثلما لم تخلُ من هموم تؤرّقه، وأديبنا شقير بهذا يعيدني إلى مقولة الرّاحل سميح القاسم في تأبين الشّاعر الكونيّ محمود درويش:" إذا مات الشّاعر فإنّ الشّعر لا يموت". أي أنّ الشعر الجيّد سيخلّد اسم شاعره، وإذا كان الشّيء بالشّيء يذكر، فإنّ الأدب الجيّد سيخلّد كاتبه أيضا. وأديبنا محمود شقير الذي نتمنّى له العمر المديد سيبقى اسمه خالدا بما أنتج ولا زال ينتج من أدب رفيع.

ويلاحظ أن الكاتب قد أهدى كتابه لبعض أحفاده وأحفاد أبنائه، وهذه إشارة إلى استمراريّة الحياة. ويحق لأحفاده الفخر بجدّهم الذي سيترك لهم إرثا عظيما من الأدب الخالد، ومن سيرة عطرة.

كم تمنّيت لو أنّ أديبنا لم يكتب " التنويه" ص 7 في مدخل الكتاب، كي يترك للقارئ متعة الدّهشة وهو يتابع محتويات الكتاب.

ومحمود شقير الذي خبرناه مجدّدا فيما يكتب، يخوض ميادين التّجريب ويأتينا بجديد مدهش، يواصل "التّجريب" في هذا الكتاب أيضا، فسرده للمواضيع التي طرقها تتميّز عمّا كتبه آخرون عن سيرَهم الذّاتيّة، وقد تحلّى بصدق ومصداقيّة عالية، فكتب عن أحفاده، خصوصا حفيده"مهدي"، الذي حاز على نصيب كبير في هذا الكتاب، وكذلك كتب عن ابنته "أمينة" ومعاناتها مع المرض، ومدى الألم الذي يعيشه والداها بسبب مرضها، وأسهب في ذلك حتّى أنّه خصّص جزءا من كتابه" ليوميّات مرضها ومعاناتها".

وفي الكتاب سيجد القارئ شيئا من طفولة محمود شقير، وتاريخه النّضاليّ في الحزب الشّيوعيّ الأردنيّ، ولاحقا في الحزب الشّيوعي الفلسطينيّ، وعضويته في لجنته المركزيّة، ومكابداته مع الاحتلال، واعتقاله وتعرّضه للتّعذيب ثمّ الإبعاد عن أرض الوطن، وتجواله في أكثر من 40 دولة كناشط سياسيّ وأدبيّ، وعضويته في الأمانة العامّة لاتّحاد الكتّاب الفلسطينيّين، وفي المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ. ولم ينس من كان لهم تأثير في حياته من أصدقاء ورفاق، ومنهم من رحلوا عن الدّنيا ومنهم من بقوا على قيد الحياة.

وأديبنا محمود شقير فارس الكلمة الذي لا تخلو لغته من الشّاعريّة والشّعرية والفنون البلاغة في كتابه هذا استعمل أساليب متعدّدة، فأحيانا نجده يلجأ إلى السّرد القصصيّ، وأحيانا أخرى نجده يلجأ إلى السّرد الرّوائيّ، وأحيانا أخرى يسرد معلومة أو خبرا ما.

ومحمود شقير الصّادق الأمين كما يشهد له بذلك كلّ من عرفوه، والذي وصل إلى مكانة أدبيّة مرموقه، يتحلّى بجرأة نادرة، فنجده يعترف بأخطاء مرّ بها متبرّعا بذلك، كاعترافه بخلافه مع المفكّر محمود أمين العالم حول رواية لاسماعيل فهد اسماعيل، وعندما قرأ الرّواية مرّة ثانية بعد سنوات وبعد وفاتهما اعترف بأنّه كان مخطئا في فهمها. وهذا دلالة على ثقته الكبيرة بنفسه وبوعيه. والحديث يطول.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط