مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أزمة فلسطينية عالقة ولكن

أزمة فلسطينية عالقة ولكن

تاريخ النشر: 2017-01-04 | 11:51

خلصنا إلى أن ضعف المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، في مواجهة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي يكمن في بنيته الداخلية ، وعدم قدرة الفصائل على الرقي في أدائها التنظيمي إلى مستوى التحديات التي تواجهها ! ، وعلاقاتها الجبهوية ، مع بعضها البعض ، وسوء التحكم في إدارة مؤسساتها ، وضياع بوصلة أولوياتها ، ولذلك تختلف الفصائل الفلسطينية على جلد الدب قبل صيده ، وتتصارع على السلطة قبل نيلها ، وتتقاسم على الكعكة قبل طهيها .

ولكن على الرغم من ضعف المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، فالقضية التي يناضل من أجلها عادلة ، والأهداف التي يسعى لها مشروعه ، والشعب الذي يحمل المشروع لديه الإستعداد العالي للتضحية ، ولكن علينا أن نفحص أنه ليس لكل تضحية نتائج إيجابية مباشرة وملموسة ، وأبرز مثل على ذلك تضحيات وعمليات القاعدة وداعش الأنتحارية ، لا أعتقد أن تاريخ الصراعات السياسية والدينية والقومية سجل حجماً كمياً ونوعياً بعدد المنتحرين ونوع عملياتهم الأنتحارية ، وحجم ما خلفوه من ضحايا وخراب ودماء وتأثير على الطرف الأخر ، أو الأطراف الأخرى المستهدفة من عملياتهم ، كما فعلت كل من القاعدة وداعش ومع ذلك نتائجهم وحصيلة أعمالهم ، ليست فقط مدمرة لأعدائهم وخصومهم ، بل هي مدمرة لذاتهم وعناصرهم وقياداتهم وعقيدتهم وفلسفتهم .

ضعف الحركة الوطنية الفلسطينية وتشتتها ليس أبدياً ولازماً ووجودياً ، بل هو ضعف إجرائي يمكن التخلص منه ومعالجته ، فالظروف الموضوعية التي كانت في الخمسينيات والستينيات أسوء وأقصى مما هي عليه الأن ، ومع ذلك ورداً على تلك الظروف ولدت حركة فتح وجبهة التحرير الفلسطينية وأبطال العودة وغيرهم من النويات الفلسطينية الأولى ، قبل تشكيل منظمة التحرير عام 1964 ، وبعد تأسيس منظمة التحرير كانت النكسة وإحتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967 ، فكانت النتيجة السلبية أنها شكلت حوافز للعمل والتنظيم وتفجير الأرادة الفلسطينية المحدودة وإنفجرت على مداها الشعبي مع معركة الكرامة في 21 / أذار /1968 ، لتكون أول محطة نوعية على إنتشار الثورة وتعميقها بين صفوف اللاجئين وأبناء المخيمات ، وعندما إندفع الأجتياح الإسرائيلي إلى لبنان ، وخروج القوات الفلسطينية كي تنتشر بين العواصم العربية عام 1982 ، شكلت حوافز للعمل في داخل الوطن كي تنفجر إنتفاضة يوم الأرض عام 1976 في مناطق 48 ، وتنفجر الإنتفاضة العارمة عام 1987 في مناطق 1967 ، ويترسخ حضور الثورة بين مسامات شعبها في سائر مناطق الوطن ، وبين مختلف شرائحه ، كل حسب ظرفه ، ولكن بوضوح بالغ : هوية فلسطينية فاقعة ، وإنتماء قومي عميق ، وعداء جوهري لمشروع الإحتلال برمته ولكيانه وأهدافه ، وخلاصة ذلك وجود شعبين فلسطيني وإسرائيلي على الأرض الواحدة ، بعد محاولات المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي وهدفه شطب الوجود العربي الفلسطيني برمته عن أرض الوطن ، وبذلك كان العامل الأول الأكثر أهمية في فشل المشروع الإسرائيلي الهادف إلى طرد كل الفلسطينيين عن وطنهم الذي لا وطن لهم سواه ، وكان ذلك هو المدماك الأول بوجود شعب على أرض وطنه ، وليس مجرد جالية أو أقلية تعيش على أرض الأخرين ، بل شعب يعيش على أرض وطنه ، رغم طرد نصفه وتشريدهم خارج وطنهم منذ عام 1948 ، شعب يعيش على أرضه محكوم من قبل أجنبي ، عدواني ، مستعمر ، عنصري وفاشي .

مأزق المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي وأزمته بل وفشله يكمن بهذا العامل الجوهري المتمثل بوجود شعب فلسطيني على أرضه ، وأن هذا الشعب رافض للإحتلال ، ويعمل بما تتوفر له من إمكانات متواضعة ، في مواجهة الإحتلال ، وها هو رئيس دولة المشروع الإسرائيلي رؤوفين ريفلين يُقر على أثر تسلمه " التقييم الإستراتيجي السنوي لمعهد بحوث الأمن الوطني " بقوله " علينا أن نبدأ في التفكير عملياً ، بما يسمح لنا ببناء الشروط للإتفاقيات المستقبلية مع الفلسطينيين ، ليس هناك خيار أخر ، يجب علينا أن نبدأ التفكير في المستقبل ، وكيف نستيع الخروج من المأزق السياسي مع الفلسطينيين " .

إقرار ريفلين ، واقعي حسي وتسليم بما هو قائم ، بعيداً عن الشطط والتظاهر بالقوة والأدعاء بالتفوق ، فرغم التفوق الإسرائيلي ، ولكن المشروع برمته وصل إلى طريق مسدود ، حصيلته ما سبق وسلم به إسحق رابين في إتفاق أوسلو عام 1993 ، وما فعله شارون منفرداً بترك قطاع غزة وإزالة المستوطنات وفكفكة قواعد الجيش منها وعنها عام 2005 .

الفلسطينيون أزمتهم ذاتية ، بينما أزمة الإسرائيليين وجودية تفتقد للشرعية والمنطق والحق ، ولولا الدعم الأميركي والأوروبي ، وإسناد الطوائف اليهودية المتنفذة ، لما واصل المشروع الإستعماري التوسعي عنجهيته وتطرفه ، وما الأنجازات الفلسطينية التراكمية المتواضعة بدءاً من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29/11/2012 ، بالإعتراف بدولة فلسطين بواقع 138 دولة ضد 9 دول فقط ، وقرار مجلس الأمن 3324 الصادر يوم 23/12/2016 بإجماع 14 دولة بما فيهم فرنسا وبريطانيا ، ضد الإستيطان وعدم شرعيته ، وتصريحات وزير الخارجية جون كيري قبل نهاية العام الماضي ، وإنعقاد المؤتمر الدولي بدعوة فرنسية في باريس بعد أيام ، سوى دلائل ورؤى دولية وخطوات مهما بدت متواضعة ولكنها تراكمية من أجل فلسطين وضد إسرائيل .

المجتمع الدولي الذي صنع إسرائيل على أرض الفلسطينيين يتراجع خطوات مدروسة عن دعم المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، ويتقدم خطوات حثيثة لصالح المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، وهذا ما يجب التسليم به والرهان عليه .

[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط