مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أزمة غياب البديل

إن اتهام المعارضات العربية بأنها السبب الأول في إفشال مشاريعها ليس فيه ثمة تجني أو افتراء. ذلك لأن أول ما افتقدته أحزاب المعارضة العربية هو "إيجاد البديل"، حيث صبت جل اهتمامها في اتجاه نقد الأنظمة القائمة والتشهير بها وفضح مواطن الفساد بها دون أن تبذل جهداً كافياً في بلورة مشروع بديل للإدارة والإصلاح في حال نجحت في إزاحة تلك الأنظمة والوصول إلى سدة الحكم.

وعندما نعتبر أن غياب البديل كان نقطة الضعف المركزية التي أصابت المعارضات العربية في مقتل، فإننا نفترض في القارئ معرفته بأن الحديث عن المعارضات الوطنية التي تعمل داخل أوطانها، وترفض أن يتم توظيفها كورقة في أيادي قوى الاستكبار الدولي، لذا فالخطاب يحاول البحث حول أسباب فشل المعارضة الوطنية في تحقيق أهدافها بل وحتى في كسب ثقة الشارع الذي يُفترض أنها تتحدث باسمه وتناقش مشاكله وتمثله في مواجهة ظلم أو فساد أو استبداد النظام الحاكم، كما تدعي.

لست محتاجًا أن تبذل كثير جهد ليتجلى أمامك حجم الفشل الذي تتميز به أحزاب المعارضة العربية التي أدمنت الشعارات والخطب الديماجوجية في الوقت الذي تتكاسل عن طرح مشاريع إصلاح مؤطرة ومحددة، ولو حتى من باب إحراج الأنظمة القائمة والمزايدة عليها، والأمر لا يمكن حصره في قطر عربي دون آخر، بل يكاد المرض يستشري فلا يستثني قطرًا دون قطر.

حقيقة كان المواطن العربي العادي بفطرته البسيطة سباقًا إلى كشف حجم الخواء في خطابات قادة المعارضات العربية التي استشرت كالسرطان مع بدايات ما اصطلحت النخب الغربية على تسميته بـ"الربيع العربي"، حيث طرح أفراد من الشعب سؤالًا استفساريًا في غاية الأهمية وبمنتهى البراءة والبساطة الممكنتين، مفاده: ماذا بعد؟، أي، ماذا ينتظرنا في حال أصررنا معكم على إزاحة النظام س أو ص؟، هل تملكون خطة بديلة للحكم؟، هل لديكم مشروع محدد الخطوات لإدارة البلاد؟، هل تعرفون حجم التحديات التي تواجهكم عند الانتقال من خندق الثورة إلى فضاء الدولة؟، هل تملكون كوادر مؤهلة للقيادة في حال نجحنا معكم في إزاحة هذا أو ذاك عن رأس السلطة؟. كل هذه الأسئلة وأكثر طرحها العربي العادي البعيد عن الندوات الحزبية والمقاهي السياسية، طرحها في أول الأمر على استحياء ربما لأن حجم فساد الأنظمة ما سمح له برفاهية مواجهة معارضيه بخوائهم، وربما لانبهار كان يحكم نظرته إلى العاملين في السياسية قبل أن ينقشع الضباب، وتكشفهم أحداث ما بعد أوهام الربيع العربي.. لكنه مع الوقت تجرأ وطرحه بقوة أكبر، فانفضح الأمر، وانكشف أن ما بين أذني المعارضين ليس أكثر من عدم، وأن احتراف صك المصطلحات والهتافات ما عاد يترك لهم المساحة الكافية لمحاولة ترجمة هذه المصطلحات والشعارات في خطط ومشروعات.

يمكنك مثلًا أن تطالب الأحزاب والحركات السياسية التي لا يملُّ قادتها من رفع شعارات الحرية والعدالة الاجتماعية، بترجمة واضحة لهذه الشعارات.. اسأل عن مجهوداتهم في ترجمة هذه الشعارات إلى برامج؟ استفسر عن حجم المجهودات التي بذلها منظريهم بهدف إبداع تعريفات جامعة لهذه الشعارات؟ تساءل كيف يمكن لليبراليين منهم، الناقمين على دور الدولة في الاقتصاد المهاجمين في كل مناسبة للخيارات الاقتصادية المصرية في الخمسينات والستينات، أن يحققوا عدالتهم الاجتماعية؟؛ طالبهم بأن يعرضوا عليك القوانين الجديدة التي أعدوها عوضًا عن القوانين والتشريعات التي يعارضونها.. وتأكد أنه لا إجابات شافية ستحصل عليها، فقط ما ستتثبت منه هو أن الساسة والهيئات والتكتلات التي ينضون تحت لوائها ما عادت أكثر من ماكينة تدوير للشعارات، وأنهم ينظرون إلى الجماهير كسلع يتلاعبون بها لتحقيق طموحاتهم سواء مادية أو معنوية تتعلق بحب البروز والسطوع؛ وعليه فيمكنك بضمير مطمئن أن تقول أن تلك الكيانات العاملة في المجال السياسي قد أصبحت بفشلها وعجزها وكسل نخبتها عاملًا أساسيًا من عوامل الفساد في المجتمع، فهي من جهة تتهاون في طرح البديل وتفشل في تقديم خطط الإصلاح سواء من باب النصح أو الإحراج والمزايدة، ومن جهة أخرى لا تتوقف عن التصعيد والضغط وتوتير الأوضاع واستغلال نقاط الضعف بهدف التشويه العام والهدم لا الإصلاح والبناء.

هل نستهدف خنق المعارضين وتبرير تنكيل الأنظمة بهم إن وقع؟
الإجابة، قطعًا لا، ولكنه نقد ونصح يجب أن يقبله المعارضون، فهم مطالبون أكثر من غيرهم بتقبل النقد، وبالمكاشفة ومحاسبة النفس، بل يجب أن يقدموا أنفسهم في هذه المسألة باعتبارهم قدوة لا يخالف فعلها وممارساتها، أقوالها.

وختامًا، نحن أمام حاجة ملحّة إلى مراجعة شاملة للمعارضة ومفهومها وطبيعة دورها وأهدافها، وعندما نطالب من تصدروا للقيام بمهمة نصح الحكام، بمراجعة آلياتهم في العمل بل وبالتطهر الذاتي وبذل مجهود داخلي أكبر، فإننا نساعدهم على القيام بمهمتهم، بل ونشير إلى الأساليب الأنسب للقيام بهذه المهمة، ولا يمكن أن يُحمل الكلام على غير هذا الوجه، وللحديث بقية.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط