مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أزمة غزة ماذا بعد؟

‫الشعور بالعجز هو واحد من أسوأ الأمراض الاجتماعية، التى تصيب الفلسطينيين وما يواجهون من أزمة تعصف بمشروعهم الوطني.

‫تمضي الأزمة الفلسطينية بتعميق الإنقسام وفرض مزيد من العقوبات الجماعية ضد قطاع غزة بذريعة الضغط على حركة حماس لاستعادة الوحدة الوطنية. وتجلت الأزمة بطلب السلطة الفلسطينية من الحكومة الإسرائيلية تقليص كميات الكهرباء الموردة للقطاع لتصل الى ثلاثة ساعات في اليوم.

نحن أمام مرحلة تاريخية جديدة من التاريخ الفلسطيني، وهي امتداد لمرحلة عشر سنوات من الانقسام وتصارع البرامج والمشاريع الفلسطينية التي لم ينجح أي منها في إنهاء الاحتلال، وعدم الإعتراف بأن الفلسطينيين هم شعب تحت الاحتلال وأنهم حركة تحرر وطني.

‫الأزمة تجلت منذ ثلاثة أشهر باتخاذ السلطة الوطنية إجراءات قاسية وعقوبات ضد جزء أصيل من شعبها، يعاني الحصار والظلم منذ عشر سنوات، وتتفاقم أوضاعه بشكل مستمر. هذا النوع من الأزمات والعقوبات الجماعية والمتلاحقة لسكان غزة لم يكن آخرها وقف إصدار التحويلات للعلاج في الخارج لنحو ١٥٠٠ مريض سرطان، والعدد قابل للزيادة كل يوم، ووقف رواتب الأسرى.

وأيضاً حجب المواقع الإخبارية إعتداء على الحريات والحق في الحصول على المعلومات، ووضع قانون للسلطة القضائية في الضفة الغربية، كل لك ضرب لأى تطلع وطني وبناء النظام السياسي الفلسطيني، وهو تعسف وعصف بالقانون ويؤسس لنظام بوليسي.

‫هذه العقوبات والإجراءات لا تلخصها مشاهد الفقر والبطالة ولا ينقضى أثرها بعامل الوقت الذي يراكم الظلم والألم والإحباط، ويضاف إلى الذاكرة، ولن يمر بدون ثمن قاس.

‫أخطر ما سيعلق في الذاكرة هو الطلب من اسرائيل تقليص الكهرباء ووقف تحويلات المرضى وغيرها من القضايا اليومية الملحة، وما يعانيه الناس في كل تفاصيل حياتهم والحرمان من حقوقهم الإنسانية الأساسية.

‫فالأداء الرسمي خاصة الرئيس محمود عباس وحكومته لإدارة أزمة الإنقسام ومعالجة اثاره والدرجة العالية من الحساسية بإدخال الإحتلال على خط الأزمة، وهو لا يكل ولا يمل في تعميق الإنقسام وإستمراره، والخطورة في زعزعة جذور الثقة في الروح الوطنية.

والمسؤولية الأخلاقية والقانونية المترتبة على العقوبات الجماعية المتخذة وطريقة إدارتها، في لحظة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية وتضرب إسرائيل العصب الحي للفلسطينيين، وتقود حرب ضارية ضدهم على جميع الأصعدة، ويعيش الفلسطينيين أوضاع اجتماعية واقتصادية خانقة.

‫لأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية، ولم نسمع عن تجربة مماثلة في أي مكان في العالم، تتطوع سلطة وطنية وقيادتها لا سيادة لها على إقليمها وتخضع للاحتلال، وتحاول إخضاع جزء من إقليمها وشعبها بمساعدة الاحتلال، ولا تشعر بأنها تهين نفسها وتحط من كرامتها الوطنية، ولا تملك خطة أو إستراتيجية وطنية لإستعادة الوحدة الوطنية، ومقاومة الإحتلال، وتنسى أنها حركة وطنية تسعى للتحرر من الإحتلال.

‫طوال شهور الأزمة لم تتقدم الفصائل الفلسطينية بمبادرات أو حلول تخفف من الأزمة أو توقف هذا الإنحطاط والتدهور الوطني، وكأن الفصائل الفلسطينية فقذت قيمتها ومبرر وجودها كجزء من حركة التحرر الوطني. في حين أن إسرائيل دولة الاحتلال وتحاصر غزة تبحث في حلول للازمة ليس حرصاً على وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة اقليم السلطة الفلسطينية، إنما لمصالحها الأمنية وتعميق الانقسام وإبقاء الأزمة أقل من حدودها الخطيرة وتبقى الفلسطيني الغزي بين الحياة والموت.

‫الموقف الرسمي الفلسطيني في قرارته وفرض مزيد من العقوبات الجماعية يفتقد أي وضوح ومشروعية، إلا إذا كان الموضوع هو استجابة للضغوط الأمريكية، والتماهي مع الموقف السعودي في فرض أمر واقع عربي جديد بذريعة محاربة الإرهاب والتعاون مع إسرائيل بالتطبيع معها على حساب المشروع الوطني.

‫اتهامات الفلسطينيين للسلطة بالتفريط في غزة بصياغات جديدة عديدة تؤسس لقطيعة مع الحاضر والمستقبل، ونزيف وطني وسياسي داخلي لا أحد يعرف إلى أين سيأخذ الفلسطينيين جميعاً؟

‫كل ذلك يضرب مجتمعنا المنهك وغير القادر على التماسك، ومقدراته لا تزال مستهدفة وفقد مناعته ويحاول التصدي للخطر الداهم عليه. والأسوأ أن الضمير الجمعي يعيش ضربات احباط جماعي مؤلمة وعميقة.

كيف سنواجه الاحتلال وكرامة الفلسطيني تهدر من قيادته والمسؤولين عنه، والتداعيات الإجتماعية والأخلاقية لا تقل خطورة عن السياسة والإستراتيجية جراء ما تقوم به السلطة وعدم قدرة حركة حماس على وقفها بسحب الذرائع ووقف التدهور الوطني.

‫ما يدعو للأمل هو حيوية الشعب الفلسطيني وأجياله الجديدة وتجاربه السابقة في تحدي الصعاب والتصدي لكل هذا التدهور والعبث في القضية الوطنية.

‫أي تطلع لاستعادة الوحدة الوطنية مستقبلا مجافي للحقيقة وعسف بالعلاقات الوطنية، فالمستفيد الأول من كل هذا هي إسرائيل والولايات المتحدة ومشروعها الشرق أوسطي الجديد القديم، ومساعدتها في الإستفراد بالقضية الفلسطينية وتصفيتها.

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط