مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أزمة "حماس" في المسألة القطرية

أزمة "حماس" في المسألة القطرية

تاريخ النشر: 2017-06-08 | 13:03

أمد/ رام الله - كتب د.أحمد جميل عزم*: بدأت أنباء الضغوط القطرية على حركة "حماس" الفلسطينية، بالظهور قبل الأزمة التي بدأت الإثنين الفائت، بمقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لدولة قطر. ومن المهم ملاحظة أنّ الضغوط بدأت بعد "جرعة" المرونة التي قدمتها "حماس"، في وثيقتها الأخيرة، التي وافقت على برنامج أساسه دولة على حدود العام 1967، وبعد مناشدة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي السابق للحركة، الإدارة الأميركية للانفتاح على "فرصة" تقدمها "حماس".

هناك ثلاثة عوامل يجدر وضعها في صلب تحليل وضع "حماس" الراهن. ولكن يجدر قبل عرض هذه العوامل، التنويه إلى تسلسل أخبار أزمة "حماس" في قطر.  فقبل يومين من اندلاع  الأزمة، نشرت قناة "الميادين" أنباء مفادها أن قطر أبلغت "حماس" بأسماء أشخاص من أعضائها يجدر مغادرتهم البلاد. ونفت "حماس" ذلك، وقالت إن مغادرة قيادات سببه ترتيبات داخلية في الحركة، ونقلت صحيفة "القدس" الفلسطينية عن مصادر في "حماس" أن الطلب القطري كان وقف تخطيط نشاطات عسكرية من قطر، ضد إسرائيل، ما يعني ضمناً انتقال أي شخص يقوم بمثل هذا النشاط أو وقف النشاط، وفي الحالتين يشكل هذا أزمة لحركة "حماس". ثم جاء تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في باريس، يوم الثلاثاء، يطلب وقف الدعم القطري لحماس، وهو ما ردت عليه "حماس" ببيان تعرب عن صدمتها.

العامل الأول الذي يفسر الحالة الراهنة، هو أنّ "حماس"، وفيما يبدو أنّه تشجيع من قطر، غيّرت من مواقفها فدخلت انتخابات 2006، وطرحت هذا العام وثيقة جديدة، وطرحت نفسها على أنها كيان رسمي، وطرف يمكن التفاوض معه، ويبدو أن النصيحة أو الوعد القطري أنّ هذا يؤهلها للقبول على الساحة الدولية.

عملية التحول من حركة سرية، إلى منظمة بيروقراطية، لها مكاتب وتتبع لها حكومة وجيش شبه نظامي، في قطاع غزة، يعني أنّ حسابات الحركة ستكون الآن حسابات الدول والكيانات. وأول وظائف الكيانات وأشباه الدول، كما تحددها أبجديات العلوم السياسية، الحفاظ على ذاتها ووجودها، وأمنها، ما يجعلها تقدم تنازلات ايديولوجية وفكرية وسياسية دائمة. ويصبح تأمين مكان لوجودها، ومصدر تمويلها، هو الحلقة الضعيفة التي يجري الضغط بها عليها، ومطالبتها بالمزيد من التنازلات لتصبح مقبولة، هذا فضلا عن أنها بذلك تؤلب أطرافا تخشى من دخول هذا الكيان الجديد في المشهد، وما عقّد الأمور بالنسب لحركة "حماس" انتماؤها لجماعة الإخوان المسلمين، التي بات هناك قرار من عدة دولة بتصفيتها.

ثاني العوامل، هو ما يمكن تسميته متلازمة علي حسن سلامة، مسؤول الأمن في حركة "فتح" الذي اغتاله الإسرائيليون في لبنان، نهاية السبعينيات. فحينها كان سلامة مسؤول التنسيق والاتصال مع الاستخبارات الأميركية لمحاولة التوصل لحل للقضية الفلسطينية، وهو ما أساء الإسرائيليين. ولا يجب استبعاد تكرار الاسرائيليين لسياساتهم التي تقطع الطريق على أن تكون تنازلات "حماس" بوابة الاعتراف بها. ويتضح الآن أنّ اللوبي الاسرائيلي سعى جاهدا للضغط على الفندق الذي كان من المقرر أن تعلن "حماس" وثيقتها منه، في قطر، ليلغي ذلك، وذلك بالاتصال مع مسؤولين عرب لهم علاقة بمن يملك الفندق، وقد غيرت "حماس" كما هو معروف مكان إعلان وثيقتها في اللحظة الأخيرة. وبالتالي فإنّ وثيقة "حماس" الأخيرة جزء أساسي من أسباب الحملة ضدها.

ثالث العوامل، أنّ أي دولة لها حسابات (كما جرى توضيحه في النقطة الأولى)، في مقدمتها أمنها وبقاؤها ومصالحها قبل أي شيء، ويتم دائما التضحية بأي طرف خارجي، حليف، وبأي مبادئ سياسية أو ايديولوجية، إذا شكلت خطرا على الدولة، وبالتالي من الطبيعي أن حلفاء "حماس" ومنهم قطر لن يدافعوا عن الحركة للنهاية. كما أن بعض السياسيين العرب، سيرون في الضغط على "حماس" ثمنا مقبولا يقدمونه لتحسين علاقاتهم مع أطراف جماعات الضغط الأميركية.

جزء من أزمة "حماس" الحالية مرتبط بانتمائها للإخوان المسلمين، وجزء مرتبط بتحولها لتنظيم رسمي علني وحكومة (في غزة)، ومرتبط بمحاولاتها اختراق السياسة الرسمية الدولية. وعلى أي حركة تقدم نفسها كحركة تحرر، أن تفكر مليا في كل جزئية من هذه الجزئيات، وفي كيفية التعامل معها، وفي كيف وصلت إليها.

*الغد الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط