مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أزمة حماس في الحكم افتقارها للكفاءات

قد تُصاب بالدهشة والحيرة, عندما تعرف أن المجلس التشريعي الفلسطيني بتشكيلته الأخيرة لعام 2006م, لا يتضمن إلا نائب واحد قد درس القانون من بين 132 نائباً, وكما هو معروف أن البرلمان هو مطبخ القوانين, فكيف كانت تُسن القوانين في البرلمان الفلسطيني في ظل شح المتخصصين فيها من النواب.

بعد الاطلاع على السيَر الذاتية لكل أعضاء حركة حماس في البرلمان, توصلّتُ لنتيجة مفادها أن نواب حركة حماس والتي فازت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة عبر قائمتها "التغيير والإصلاح" بنسبة 57.6%, بحصولها على 76 مقعداً, لا تتضمن هذه القائمة في غزة أي نائبٍ يحمل درجة الدكتوراه في تخصصات العلوم السياسية سوى نائبٍ واحد, الإدارة والإدارة العامة, العلاقات الدولية, والقانون.

وتُظهر هذه النتيجة الأسباب الرئيسية لتردي الحالة الإدارية والقانونية والسياسية والعلاقات الخارجية في هذه الولاية وما تلاها من حكمٍ منفرد, وهذا لا يدع مجالاً للشك أن قائمة حماس البرلمانية لا تمتلك المؤهلات والخبرات الكافية لتسيير أعمال البرلمان بالصورة المطلوبة, بل وغير قادرة على إدارة شئون البلاد.

وتأتي النتائج على مذاق المقدمات, فأزمة حماس لها مقدماتها, إذ أنها لم تحرص على تواجد كفاءات تحمل مؤهلات علمية متخصصة من شأنها تسيير أعمال التشريع ولإدارة شئون البلاد, لكنها آثرت على مكافئة قياداتها لاسيما الذين اعتقلوا في سجون إسرائيل.

ولم يكن إبداع حماس طيلة السنوات التي تحكم فيها غزة, ومنذ دخولها للعمل السياسي في 2006م, إبداع يحقق الإضافة النوعية أو المأمولة التي ينتظرها المواطن, المتمثّلة في توفير الحد المعقول من الرفاهية والأمن, بل كان إبداعها في الجباية والاستحلاب والاستجلاب وسن الضرائب التي أتت على كاهل المواطن وعلى كل تفاصيل حياته, بالإضافة للإبداع العسكري والذي كان على هيئة عروض عسكرية دورية مع الاستعداد الدائم للخوض في حروب لا يؤمن عاقبتها.

لم تكن حماس مستعدة لخوض خطوة العمل السياسي, لا داخلياً ولا خارجياَ, وكونها التجربة الأولى لها, احتدت الخلافات إلى أن وصلت للانقسام السياسي مع القوى السياسية وعلى رأسها فتح, ما أدى بها للتفرد بالسلطة والسيطرة على قطاع غزة إدارياً وأمنياً بالقوة, ثم لم يكن لدى حماس الجرأة لمصارحة جماهيرها بهذه الخطوة والتي جاءت لتغطية فشلها عبر الحكومة التي شكّلتها بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية, وبرّرت هذا في خطابها الديني, وتعبئتها الثورية على القوى الخانعة والمتآمرة عليها حسب إدعائها, وبالتالي لم تجد شريك سياسي استراتيجي معها, وفعلاً هي لا تطمح لوجود شريك معها وتُصر على المُضي وحدها قدماً في الحكم في شكلٍ يقترب من الديكتاتورية "الحزب الواحد", رغماً عن فشلها وخسارتها والتي أيضاً تؤثر تأثيراً قاسياً على حياة المواطن الغزي كما هو الآن.

وتتميز حركة حماس بضعف علاقاتها الخارجية, وعلى مدار سنوات طويلة ومنذ تأسيسها في عام 1987م, كانت ومازالت تُهاجم الأنظمة العربية بكل قوة, وعلاقتها بالإخوان المسلمين جعلتها في مأزق من التعامل مع الكثير من الأطراف الدولية, ثم لم يكن لدى حماس مصالح مشتركة على الصعيد الدولي لتسير في علاقات مثمرة, وليس لديها خبراء في العلاقات الدولية مطلقاً. وتقتصر علاقاتها مع محاور تحالفت معها لوقت قصير ثم ما لبثت أن انقطعت أو ضعفت هذه العلاقات كسوريا وإيران.

لذلك كان امتداد حركة حماس امتداداً داخلياً قائم على التعبئة الجماهيرية عبر الخطاب الحماسي الثوري الذي يرتكز على شعارات عريضة وعاطفية تنادي بمواجهة إسرائيل. ورغم نجاحها النسبي في ذلك إلا أنها تفقد الآن قاعدتها الجماهيرية التي كانت وفيّة؛ وذلك بعد تغليبها المصلحة الحزبية بجلاء.

وقد تصدّرت حركة حماس مشهد الانتخابات البرلمانية بالشعارات الرنانة واللامعة, وقد كانت تؤكّد للجماهير أنها ستخوض الانتخابات بقائمة من الكفاءات والمؤهلات التي تحتاجها البلاد والمرحلة, لكن في الحقيقة إن المواطن لا يحتاج لمسئول يُصلي الجماعة في المسجد, بل يحتاج لمن يعمل على جلب واقع الرفاهية والأمن له عبر كفاءات متخصصة تحمل رؤى ثاقبة وسياسات حكيمة.

وبعد أشهرٍ على فوز حركة حماس في الانتخابات البرلمانية, قام الجناح العسكري لحماس بالسيطرة على قطاع غزة, وبما وصُف بالانقلاب من قِبَل السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ومنذ الرابع عشر من حزيران لعام 2006م تدير حماس قطاع غزة إدارةً قهرية, وتنفرد بالسلطة على أراضي غزة, وتسيطر على منافذها, وتعقد جلسات للبرلمان محصورةً على نوابها في غزة, وتصدر القوانين بما تراه مناسباً لها ولاستمرار سيادتها على هذه الأرض المُنهكة والمقهورة.

وقد أكّدت تقارير صحفية وحقوقية ممارسة حركة حماس المضايقة والاعتقال والتهديد والمنع والإقصاء لكل من يعترض على سياستها طيلة السنوات التي تحكم فيها غزة, لاسيما بحق أبناء حركة فتح "القطب الآخر للسلطة", واستمرت بتغييب القانون وانتهاكه, حتى بدا واقع حقوق الإنسان سيء للغاية حسب تقارير لمنظمة العفو الدولية, ومنظمات حقوق إنسان محلية أخرى.

إن غياب خبراء القانون لدى حماس من جهة, ورغبتها في السيادة والتوسّع بأي ثمن من جهة أخرى, جعلها تمارس تغييب القانون في غزة, ما أدى لتردّي الحالة الحقوقية, فتعرّضت حماس لانتقادات لاذعة من قبل منظمات حقوق الإنسان العاملة في قطاع غزة لممارساتها التي تمس الكرامة الإنسانية للمواطن الغزي.

وعلى صعيد الإدارة العامة, فلقد كانت هناك ازدواجية مؤسفة بين سلطة الحكومة وسلطة القسام "الجناح العسكري للحركة", الذي له تدخلاته غير المبررة في ملفات كثيرة هي في الأساس من اختصاصات وزارة العدل والداخلية, كما لم تكن حماس تدير قطاع غزة من خلال مؤسسات السلطة فقط والقسام, وإنما أيضاً من خلال المساجد في غزة والجهاز الدعوي للحركة, فعلى سبيل المثال لا الحصر, لقد كان التوظيف في الوظائف الحكومية عن طريق المسجد, فإما أن يحصل المواطن على تزكية أمير المنطقة ورجال المسجد أو لا يحصل, وقد شهدت المؤسسات العامة حالات من الوساطة المفرطة فكانت الأولوية لابن التنظيم "الحزب" في التوظيف قبل أي شخص آخر دون النظر لمستوى النزاهة والكفاءة وهذا طعن للعدالة الاجتماعية.

ومنذ تاريخ 15يونيو, 2014 ويحكم الجناح العسكري التابع لحماس "القسام" منطقة قطاع غزة, فقيادة هذا الجناح العسكري لها الكلمة الأولى والأخيرة, وكان هذا التحول الخطير بالتوازي مع بدء عمل حكومة التوافق الوطني بقيادة د. رامي الحمد الله, وهذا مؤسف لأن الأمر قد يُماثل نموذج حكم العسكر.

ويُعاني قطاع غزة من سوء الأحوال الاقتصادية, بعد ثلاثة حروب وانقسامٍ سياسي أتى على كل مرافق الحياة وأضرّ بجودتها إلى أدنى مستوى, فبحسب إحصائيات للبنك الدولي التي نشرتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فإنّ نسبة البطالة وصلت إلى 43.9% وهو المعدل الأعلى عالمياً الآن, وقد وصلت نسبة البطالة بين الشباب إلى 60% عام 2014, كما أظهر تقرير "الأونروا" إلى أنّ نسبة الفقر وصلت لعام 2014 إلى 39% بزيادة تبلغ 11% عن عام 2013.

ويشهد قطاع غزة حصاراً خانقاً كان قد بدأ واشتدّ بعد تولي حركة حماس الحكم المنفرد في قطاع غزة, وبالموازاة مع تراجع علاقاتها الدولية ووصفها بأنها حركة إرهابية نتيجة أسلوب الخطاب العنفوي الذي كانت تنتهجه وتصدّره عبر وسائل الإعلام, فمن أزمة إغلاق المعابر إلى أزمة الانقطاع المستمر للكهرباء, ولقد حاول المواطنون في أكثر من مرة التعبير عن تذمرهم ورفضهم لواقع الكهرباء في غزة لكنهم قوبلوا بالقمع والتهديد في كل مرة من قِبل السلطات المحلية التابعة لحماس وجهازها الدعوي.

ويظهر أن نواب حركة حماس بالإضافة لقيادتها في الصف الأول قد حصل معظمهم على درجة البكالوريوس في العقيدة والتاريخ, والدراسات الإسلامية, والتفسير, والشريعة, والحديث الشريف, واللغة العربية والهندسة والطب, من دول كالسعودية والسودان.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط