مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أزمة الوطنية عند "الإخوان".. مدخل ماركسي

ليست قضية الاتصال بين المستويات الأممية والعالمية من جهة، والوطنية الداخلية في الأحزاب والجماعات السياسية من جهة أخرى، بأمرٍ جديد، ولا هي حصرٌ على الإخوان المسلمين الذين تفاقم هذا "السؤال المأزق" لديهم حالياً. ومن المفيد النظر إلى نماذج عالمية، حتى يمكن فهم المشكلة الحالية التي هي عنوان الانقسامات الراهنة بين الإخوان المسلمين في الأردن، وتواجه إخوان فلسطين وغيرهم بقوة.
عندما كتب كارل ماركس وفردريك إنغلز في أربعينيات القرن التاسع عشر، وتوقعا أن تتحكم بالعالم طبقتان اجتماعيتان؛ الأولى هي البرجوازية التي سيطرت على الحكومات بأنواعها، نتيجة سيطرة أصحاب رؤوس الأموال والصناعة، والثانية هي طبقة العمال (البروليتاريا)، فإنّهما توقعا تراجع دور الدولة، وأن ينشأ نضال عالمي يتحد فيه العمّال لتجسيد أفكار التنوير حول الحرية والمساواة والإخاء، في نظام عالمي جديد. وبالتالي، فقد اعتقدا أن الدولة، ومن ثم الوطنية، إلى زوال.
واجهت الماركسية تحديا متصاعداً بتصاعد الفكر القومي، وتفاقم التحدي مع الحرب العالمية الأولى وبعدها؛ إذ لم تقض الرأسمالية على الدولة والقومّية. فأثناء الحرب، لم تتحد الطبقات العمالية حول العالم وتأخذ مواقف موحدة؛ على العكس، فإنّها آثرت الانتماء لأوطانها وقومياتها، فتحالف عمال كل دولة مع برجوازيي تلك الدولة، وأعلوا الاعتبار الوطني فوق الطبقي.وعندما قامت الثورة الشيوعية في روسيا، برزت مشكلة تتمثل في أنّه بينما هناك أحزاب وشعوب تتبنى الاشتراكية، فإنّها تمزج بينها وبين القومية، وهو ما اعتبره الرئيس السوفيتي فلاديمير لينين في البداية خيانة للاشتراكية، راغبا في وحدة اندماجية بين الاشتراكيين ودولهم، وهو ما لم يتحقق؛ بل إنّ ماركسيين طوروا نظرية انقسام الشمال والجنوب، وقالوا إنّ هناك دولا صناعية في الشمال تقوم باستغلال الجنوب ودوله، ولن يحدث حقا توحد في العالم على أساس طبقي. فصناعيو وبرجوازيو الشمال سيقومون بإيجاد أتباع لهم في الجنوب، ولكن لن يكون هناك تصنيع حقيقي في الجنوب. وحتى عمال الدول الصناعية تتم رشوتهم بمكاسب مختلفة، تجعلهم لا يهتمون بعمال الجنوب وتوحيد نضالهم معهم. وتدريجيا، اضطر السوفييت لقبول فكرة الحركات القومية والتحررية التي تتبنى الاشتراكية من دون نبذ الهوية الوطنية والقومية، فصار هناك فكر قومي ماركسي.
الإخوان المسلمون بدأوا يعانون السؤال الهوياتي الوطني منذ بداية التسعينيات على الأقل، عندما انقسم علماء الدين على أساس مواقف بلدانهم من الغزو العراقي للكويت، من دون موقف شرعي موحد. ثم وقف أغلب الإخوان المسلمين في العالم ضد الغزو الأميركي للعراق إلا "إخوان العراق" الذين كانت أولويتهم إسقاط النظام. وعندما ذهبت "حماس" إلى سورية، أهملت سوء علاقة النظام هناك مع الإخوان المسلمين. وكل هذا يعتبر سلوكا وطنيا، لا ينسجم كثيرا مع الفكرة الأممية.
ومع سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر، وإعلان دول مختلفة "الإخوان" تنظيماً غير مشروع، صار مطلوباً من "إخوان" آخرين تبيان موقفهم من الحركة الأممية العالمية للإخوان، وصاروا يُتهمون بإيلاء مصالح حزبية خارجية على الوطنية. وفي فلسطين على سبيل المثال، وجدت حركة "فتح" الفلسطينية في ارتباط "حماس" بالإخوان سبباً لاتهام الحركة بأنّها لا تتبنى برنامجا وطنيا، بل أولوياتها "فوق وطنية" ولو على حساب الوطنية. وكسب الاتهام زخماً بخروج مظاهرات في غزة تأييدا للإخوان في مصر ضد النظام الجديد، ثم تشديد الحصار على غزة، عقاباً على ذلك.
في الأردن، فإنّ فكرة تصويب الوضع القانوني للإخوان بعد تغيرات مصر، وهي الفكرة التي تبناها جزء من "الإخوان" وعارضها جزء آخر، ربما تخفي خلافات من أنواع أخرى، منها ما هو شخصي وسلطوي، لكنها تأتي في ثوب الخصوصية والوطنية، على قاعدة ترتيب الوضع في ضوء ما آلت إليه جماعة الإخوان في مصر، وباستخدام زعم سيطرة حركة "حماس" على "الإخوان" في الأردن. وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية، فإنّ "الإخوان" في أكثر من بلد يواجهون مطلباً هو أن يكونوا حزباً محليّاً وطنياً، وترك الفكرة الأممية والتنظيم العالمي. ويرفض خصوم "الإخوان" فكرة تصالح المنطقين، والأهم أنّ "الإخوان" أنفسهم يتصرفون وطنياً في الأزمات والحروب، تماماً كما حدث لطبقات العمال وأحزابهم في التجارب الشيوعية. وبالتالي، فإن ما يجري الآن هو تفاعل قد يؤدي إلى أحزاب وطنية بشعارات إسلامية، وتراجع فكرة الأممية ودولة الخلافة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط