مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أزمة العقل الفلسطيني

أزمة العقل الفلسطيني

تاريخ النشر: 2018-01-09 | 11:37

 

 

د.خالد معالي

بداية العقل نعمة كبرى، فإذا كانت نعمة الإيمان هي أعظم النعم من الله على الناس، فالنعمة التي تليها هي نعمة العقل الواعي الفاحص المتأمل؛ وبدون نعمة العقل لا  نقدر على فهم صحيح للحوادث وتعقيداتها ومجرياتها حولنا بهدف السيطرة والتحكم بها، بل سرعان ما تنحرف بنا الأهواء ونزيغ عن الحق أن استبدلنا نعمة العقل؛ بالأهواء والمصالح.

في حال تعطيل العقل والفكر السياسي المستنير؛ فان الشعب الفلسطيني وقواه الحية ستفتقد للرؤية السياسية الصحيحة، وسيتم التعامل بفهم جامد ومغلق مع القضايا السياسية المستجدة، وبردود غير مدروسة؛ غير محسوبة العواقب ولا النتائج؛ التي قد تكون مدمرة وبحاجة لسنوات لإصلاح ما تم تخريبه عن قصد، أو غير قصد.

أزمة العقل الفلسطيني، تكمن في عدم تمكين العقل في الحكم على الأشياء والحوادث بعيدا عن المصالح وضغوط لقمة العيش والراتب والتعصب الأعمى لهذا أو ذاك، فترى السب والشتائم والتصيد والانتقاص من الخصوم وشخصنة الأفكار، هو سيد الموقف، فبدل أن يتم رد الحجة بالحجة، نرى هجوم على صاحب أو ناقل الفكرة وليس دحضها بالحجة والدليل، ومن هنا تأتي الهزيمة والتراجع ويكون أمثال  هؤلاء  عبئ  على الوطن، بدل أن يكونوا رافعة للوطن.

صاحب الفكرة السياسية الواثق منها والواعي لها، لا يخشى نقاشها؛ كونه يجادلهم بالتي هي أحسن، ويدع إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يعالج مختلف القضايا الفكرية وغيرها، بالكلمة الطيبة، والعمل الصالح، وبمنطق سهل وسلس أقوى بكثير من منطق التهجم والطعن والتجريح الذي يبوء بالفشل في نتيجته النهائية.

الله سبحانه وتعالى؛ ميز الإنسان عن باقي المخلوقات بالعقل  والفكر، بقوله تعالى "أفلا تتفكرون " أفلا تعقلون" أفلا تبصرون"؛ وبالتالي من يعطل العقل والفكر والتبصر بحكمة وروية والحكم المتسرع والعاطفي على الأشياء ومختلف الأمور والتهجم والتصيد والتجريح؛  فانه يخسر لا محالة، سواء كان فلسطيني أو غير ذلك.

يلاحظ في الحالة الفلسطينية، وجود أزمة في التفكير السليم والصحيح خاصة بعد "اوسلو"، فما قبل "اوسلو" كان من المسلمات أن المقاومة هي الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وبعد "اوسلو" صارت المفاوضات هي طريق التحرير، لتكون نتيجتها زيادة عدد المستوطنين من 100 ألف مستوطن، إلى 750 ألف، واستصدار قرار أمريكي أن القدس المحتلة عاصمة كيان الاحتلال، وضم الضفة، وتحويلها لدولة مستوطنين بدل دولة فلسطينية، كان من المفترض أن تقام بعد خمسة سنوات من توقيع اتفاقية"اوسلو".

كل طرف فلسطيني سواء المفاوض أو المقاوم - وهذا من حقه -  راح يستميت في الدفاع عن صوابية مواقفه، فراح كل طرف يستند ويدعم موقفه أحيانا بآيات من القران الكريم، والسنة النبوية، كل حسب علمه وفهمه؛ لتقوية وتعزيز صوابية رأيه وموقفه حول المستجدات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

كشفت تسريبات صحيفة "نييورك تايمز" الأخيرة حول قرار نقل السفارة، وقصة الخلاف بين أبو ديس العاصمة أو رام الله، أن وسائل الإعلام توجه من قبل الساسه، وهذا لا يصح إطلاقا، لان الإعلام في كل دول العالم يعمل لصالح الشعب وتنميته وتطوره ويراقب أداء مؤسسات الوطن، وليس بحسب مخططات مخابراتية لا تحصل فقط إلا في الدول الدكتاتورية.

المقاربات الفكرية السياسية، وفهم دقيق للمرحلة وحساسيتها والظروف المحيطة بها، يقتضي نقاش هادئ جدا، وعدم السب والردح، والتفنن في الفبركات وقلب الحقائق، وتقويل الآخرين ما لم يقولوا، فالتعصب والانغلاق والتهرب من الرد العلمي المقنع لا يفيد الوطن؛ بل يخربه، وشعبنا الفلسطيني بأمس الحاجة لنقاش هادئ ورصين، والخروج بمخرجات مشرفة وقوية من خلال المجلس المركزي المنعقد قريبا، تواكب التحديات ولا تستلم لها.

في المحصلة لا بد من تعظيم نعمة العقل واستخدامه، وتوجيه الفلسطينيين نحو الفكر السياسي السليم، واستغلال نعمة العقل المستنير، نحو الفعل والعمل الصحيح، خاصة أن المعركة مع عدو ذكي وماكر، لديه مراكز أبحاث إستراتيجية تعد الخطط المحكمة؛ إذا كنا نريد أن ننهض ونحرر أرضنا، فلا يعقل أن يحرر وطن؛ من هم جاهلون كاذبون ومستسلمون، يغلبون مصالحهم ومكاسبهم الشخصية، على حساب مصلحة الوطن.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط