مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ازدواجية المعايير الإسرائيلية بين الشيوخ والحاخامات

ازدواجية المعايير الإسرائيلية بين الشيوخ والحاخامات

تاريخ النشر: 2020-09-08 | 12:13

د. خالد رمضان عبد اللطيف
د. خالد رمضان عبد اللطيف

تبدو ازدواجية المعايير واضحة عند المقارنة بين السلوك الإسرائيلي الفج إزاء تصريحات وفتاوى الشيوخ المسلمين والحاخامات اليهود، ولعل واقعة سجن الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، مؤخراً أبرز مثال على ذلك، ففي الوقت الذي يتهم فيه الشيخ الأسير بالتحريض على "الإرهاب" بسبب تلاوته آيات قرآنية، يعيث الحاخامات في الأرض فساداً عبر  إصدار فتاوى تدعو لقتل المسلمين تحت سمع وبصر سلطة الاحتلال، ويفلتون من  العقاب بكل بساطة.

إسرائيل التي تصف نفسها بأنها واحة الديمقراطية، تبدو مختلفة تماماً من الداخل، فالسُلطة الدينية تتمتع بصلاحيات كبيرة للغاية؛ إذ يقرر هؤلاء وحدهم من يمكنه الزواج أو الطلاق، بل إنهم يتدخلون بشكل مباشر في صناعة القرار السياسي، وحشد السلطة المتوحشة لاضطهاد العرب والمسلمين عبر إطلاق فتاوى دموية، خاصة في ظل تمتعهم المطلق بميزة الإفلات من العقاب.

رغم أن الآباء المؤسسين لإسرائيل علمانيون، فإن الفصل بين الكنيسة والدولة سُرعان ما انهار بوتيرة متسارعة عبر إطلاق يد السلطة الحاخامية الأرثوذكسية، التيار الأكثر صرامة في اليهودية، وصولًا لسيطرة اليمين المتطرف على الحُكم السياسي لأكثر من 10 سنوات، والذي شهد انتشار فتاوى دينية حول كيفية معاملة اليهود لجيرانهم العرب، وفحواها: «أنا لا أومن بالأخلاقيات الغربية التي تقول لا تقتلوا المدنيين أو الأطفال، ولا تدمروا الأماكن المقدسة.. الطريقة الوحيدة لخوض حرب أخلاقية هي الطريقة اليهودية: دمروا مقدساتهم، واقتلوا رجالهم ونساءهم وأطفالهم ومواشيهم، فعند تدمير مقدساتهم سوف يتوقفون عن الاعتقاد بأن الرب إلى جانبهم».

ومن جملة الفتاوى المنتشرة أن اليهودي لا يحق له قتل اليهودي ولا سرقته، ولا الزنا بامرأته، ولا خداعه أو غشه، لكنه يحق له قتل غير اليهودي وسرقته ونهبه والاحتيال عليه ونكح امرأته، وجواز سرقة زيتون الفلسطينيين، واستخدام الفلسطينيين كدروع بشرية في الحروب والمعارك والهجمات المسلحة، وبينما تمتنع النيابة الإسرائيلية عن توجيه اتهامات للحاخامات المتطرفين، تلصق التهم جزافاً بشيوخ المسلمين، فبين عامي 2003 و2017، حاكمت إسرائيل شيخ الأقصى العجوز عدة مرات متهمة إياه بالتحريض على العنف والكراهية، في الوقت الذي يمارس فيه حاخامات عسكريون بشكل علني دوراً مشبوهاً في التحريض على قتل أطفال العرب ونسائهم لأن التوراة، بزعمهم الكاذب، تتيح ذلك.

خلال الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، برز التحريض على المسلمين كأحد وسائل جذب أصوات الناخبين، خاصة من قبل أحزاب اليمين، فرئيس هيئة الأركان السابق بيني جانتس نشر على صفحته الرسمية في فيسبوك أربعة فيديوهات تباهى فيها بقتل 1364 فلسطينيًا خلال حرب غزة عام 2014، بينما بنى الحاخام اليهودي يهودا جليك وعضو الكنيست عن حزب الليكود حملته الانتخابية على دعوة أنصاره لاقتحام المسجد الأقصى، وقد مرت تلك الدعاوى والتحريضات دون عقاب.

بحلول عام 2050، سيكون ثلث سكان إسرائيل على الأقل من الحريديم، أكثر الطوائف تعصبًا لليهودية، وهي مجموعات طالما وجهت اتهامات للحكومة دون أن يتعرض أصحابها للملاحقة القانونية، ورغم أن  هذه الطائفة المتعصبة وقفت منذ البداية ضد تأسيس الصهيونية، وعارضوها بشدة باعتبارها حركة علمانية تهدد الحياة اليهودية التقليدية، إلا أنها  تحظى اليوم بحصانة، حيث تتجنب الحكومات المُتعاقبة الاشتباك معهم أو الحد من صلاحياتهم، كما تغض الطرف عن اعتداءاتهم المتواصلة على اليهود العلمانيين.

وهكذا يبدو السؤال: ما الذي يفسر صمت الحكومة الإسرائيلية تجاه الفتاوي الدموية لهؤلاء المتطرفين؟، الواقع أن سلطة الاحتلال تتجنب الدخول معهم في  صراع طمعًا في كسب أصواتهم في الانتخابات، باعتبارهم أصحاب كتل تصويتية ضخمة، مقابل منحهم امتيازات هائلة تتضمن الحفاظ على أسلوب حياتهم الكلاسيكي داخل المجتمع الإسرائيلي وعدم أداء الخدمة العسكرية، أو التجنيد الإجباري، وبينما تصمت حكومة الاحتلال على تصريحات الحاخامات المتطرفين، تتعامل بعنصرية مفرطة ليس فقط مع العرب والمسلمين، ولكن أيضاً مع يهود الفلاشا الإثيوبيين الذين تتعمد عدم دمجهم في المجتمع، وإهمالهم في المؤسسات المختلفة، خصوصًا الجيش والتعليم، باعتبارهم أفقر طبقات المجتمع الإسرائيلي.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط