مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إرهاب الصغار للتغطية على إرهاب الكبار

إرهاب الصغار للتغطية على إرهاب الكبار

تاريخ النشر: 2017-11-26 | 16:34

بالرغم من مرور ثلاثة عقود على ظهور الجماعات الإسلاموية (الجهادية) مع تنظيم القاعدة وسبع سنوات على مشهد فوضى الربيع العربي الذي تتصدره هذه الجماعات أو أنها أهم الفاعلين فيه ،وبالرغم من المتابعة الحثيثة للموضوع مشاهدة وكتابة ،ومحاولتنا إدراج هذه الجماعات في سياق منظومة جماعات العنف السياسي التي عرفها العالم في العصر الحديث ، وفي بعض الأحيان تبرير بعض مظاهر هذا العنف باعتباره ردة فعل على عنف الدولة أو أنه نتاج لحالة الفقر والجهل أو توقا لإقامة دولة الخلافة الموعودة ، إلا أنه في كل مرة تبقى الأسئلة معلقة ولا أجد إلا رابطا ضئيلا يربط هذا العنف بهذه المبررات .

كان من الممكن تفهم دوافع هذه الجماعات الإسلاموية ،حتى وإن لجأت للعنف ،  لو كانت تملك وتطرح مشروعا سياسيا واجتماعيا ودينيا أفضل مما هو قائم ،وكان من الممكن تفهم ما يجري لو كانت هناك جماعة واحدة وليس آلاف الجماعات الإسلاموية المتصارعة والمختلفة مع بعضها البعض بما لا يقل عن خلافاتها وصراعها مع الآخرين المُصنَفين من جهتها كمعادين للإسلام . إلا أن كل محاولات البحث عن العوامل الذاتية للنشأة ولمبررات السلوك العنيف تصل لطريق مسدود أو تكون مجرد عوامل ثانوية ، بالرغم من توخينا والتزامنا  بالموضوعية والحيادية العلمية .

إستقرأنا إن كان عنف هذه الجماعات ردا على استبداد ودكتاتورية الأنظمة ، فوجدنا أنه حتى يستقيم هذا المنطق يُفترض أن تكون هذه الجماعات ديمقراطية في فكرها وممارستها وهذا غير موجود فيها ، كما أن مقاومة الاستبداد ليس بالضرورة من خلال الإرهاب ومن خلال الاعتماد في التمويل والدعم اللوجستي على دول عربية وإقليمية غير ديمقراطية .

وبحثنا إن كان إرهابها ردا على حالة الفقر والبطالة والجهل ،فوجدنا من خلال التجربة التاريخية وشواهد الحاضر إن تجاوز هذه الحالة يحتاج لمعالجات اقتصادية وتنموية ، فالهند وماليزيا واندونيسيا وغالبية الدول في أفريقيا وأمريكا الجنوبية كانت فقيرة ويعمها الجهل ومع ذلك لم تستنجد بالدين أو بالإرهاب للخروج من هذه الحالة بل ناضلت الشعوب سياسيا واجتماعيا واقتصاديا حتى تتجاوز هذه الحالة ونجحت في ذلك ، بالإضافة إلى أن هذه الجماعات المتطرفة لا تؤمن بالعلم والتحضر ولا تتوفر على برامج أو نظريات اقتصادية وتنموية ،وقد رأينا كيف تتصرف في المناطق التي سيطرت عليها وأقامت فيها (دولة الخلافة) .

وتمحصنا إن كانت دوافع هذه الجماعات دوافع دينية كإقامة دولة الخلافة وتعزيز مكانة الإسلام وحمايته ، فدهمتنا الاسئلة التالية : من خوَل هذه الجماعات لأن تتحدث وتتصرف باسم الإسلام والمسلمين ؟ وكم تُمثِل عدديا من مجموع المسلمين الذين يصل تعدادهم أكثر من مليار ونصف المليار ؟وأي إسلام تمثل هذه الجماعات و تريده ؟ بالإضافة إلى أن الخلافة ليس ركنا أصيلا من أركان الإسلام بل هناك من علماء المسلمين من يعتبرها نظاما دنيويا وليس دينيا ،هذا ناهيك أن التجربة المُعاشة في المناطق التي سيطرت عليها بعض هذه الجماعات تعطي نموذجا سيئا عن الإسلام والمسلمين ؟.

إمعان التفكير بكل ما سبق أوصلنا لخلاصة أن غالبية هذه الجماعات صُنِعت لتكون محرقة لخدمة أغراض جهات أخرى غير معنية لا بالإسلام ولا بالمسلمين ، وأن هذه الجماعات ليست سيدة نفسها ولم توجَد لكي تحكم وتؤسِس دولة أو تصحح الأوضاع القائمة .

هذه الجماعات صُنِعت صناعة لتقوم بدور وظيفي خطَطَ له اسيادها الذين مكّنوها من مقومات القوة من مال وسلاح ، وكل ما تقوم به هذه الجماعات من إرهاب إنما هو ارهاب الصغار المأجورين للتغطية على إرهاب الكبار ،إرهاب الدول الاستعمارية لمرحلة العولمة وما بعدها و للتغطية على إرهاب إسرائيل المتمثل بالاحتلال والاستيطان وحتى تبقى إسرائيل القوة المهيمِنة إقليميا .

منذ ظهور هذه الجماعات تراجع الحديث عن الإرهاب المعولم لواشنطن وللغرب عموما والمتمثل بالسيطرة والهيمنة على مقدرات الشعوب العربية وخصوصا النفط والغاز ،وتم التستر على استراتيجية الغرب لافتعال حروب خصوصا في دول الجنوب حتى تبيع السلاح وتجربه .منذ ظهور هذه الجماعات تم تعليق المسار الديمقراطي في العالم العربي وقطع الطريق على أية نهضة سياسية وتنموية عربية وإسلامية ، وتم تشويه الإسلام وتدمير الدول العربية والحيلولة دون قيام المشروع القومي الوحدوي العربي .

وكأن سيرورة ومآل ما يسمى الربيع العربي وما ألحقه بالأمة العربية من خراب وتدمير وبالإسلام من تشويه طِوال سبع سنين لا تكفي لكشف حقيقة الجماعات الإسلاموية التي تمارس الإرهاب باسم الجهاد ،فيأتي العمل الإرهابي في مسجد الروضة بمدينة العريش في سيناء المصرية 24 -11-2017-  ليسقط ما تبقى من ورقة التوت عن هذه الجماعات الإرهابية المتشحة برداء الدين وخصوصا تلك التي تعمل في سيناء .

قبل هذه العملية كان للخطاب الديني ولخطاب المظلومية الذي تروجه هذه الجماعات ومن يتعاطف معها أو يريد مناكفة النظام المصري بها بعض الصدى وآذان تسمع ، كالزعم بأن العنف في سيناء بسبب إهمال الدولة لأهالي سيناء أو بسبب الفقر والجهل أو لإهمال الدولة المصرية للمشاعر الدينية ... ولكن عندما يتم استهداف مسجد يوم جمعة ويُقتل ويُصاب المئات من المواطنين الأبرياء وهم رُكع في الصلاة فإن الأمر يتجاوز كل ما له علاقة بالدين أو خطاب المظلومية ويندرج في سياقات أخرى .

استهداف مسجد الروضة في العريش عمل مشبوه بكل المقاييس ،سواء من جهة ترتيب الأوضاع في سيناء تهيئة لمخطط أمريكي قادم أو من جهة استهداف الدولة المصرية التي بالكاد نجت من فوضى الربيع العربي المشئوم .

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط