مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أرعبتهم شهيدة كما أرعبتهم في حياتها

أرعبتهم شهيدة كما أرعبتهم في حياتها

تاريخ النشر: 2022-05-14 | 10:10

معتصم حمادة
معتصم حمادة

الجريمة النكراء لقوات الاحتلال الإسرائيلي في الاعتداء السافر على موكب تشييع جنازة الشهيدة شيرين أبو عاقلة، تحمل في طياتها العديد من المعاني والعبر.

أتى استشهاد شيرين في ظرف سياسي معين، تحاول فيه قوات الاحتلال أن تشيطن مخيم جنين في أعين حلفائها، مما يتيح لها استباحته بالنار والحديد وكل أشكال البطش والاضطهاد. فجاءت شيرين لتغطي جريمة الاقتحام، وليكون العالم شاهداً على جرائم الاحتلال ضد أبناء المخيم، ولتؤكد أن ما يدور في الأرض الفلسطينية، هي حرب استقلال مشروعة، يخوضها الشعب الفلسطيني، مستنداً إلى حقوقه الثابتة في أرضه، كما تكلفها له القوانين الدولية.

جاءت جريمة اغتيالها على يد قوات الاحتلال من أجل إخراس هذا الصوت الذي نجح في عشرات بل مئات المرات في إدانة ممارسات الاحتلال بالصوت والصورة. قوات الاحتلال اغتالت شيرين عن سابق إصرار وتصميم، من أجل إطفاء النور الذي تسلطه الصحافة الفلسطينية على جرائم حكومات إسرائيل، وبالتالي فإن الاغتيال كان تعبيراً عن حقد وكراهية.

وكما أرعبت شيرين قوات الاحتلال بصوتها وشجاعتها وهي تمارس مهنتها المقدسة، وتؤدي دورها النضالي، أرعبت جيش الاحتلال ومنظومته الأمنية وهي شهيدة. لذلك وضعت قيادة العدو خططها لأجل إحباط مسيرات تشييع شيرين، وزرعت الحواجز في طريقها، حتى أنها لم تتردد في «اعتقالها وخطفها» شهيدة، وهي تغادر المستشفى الفرنسي في القدس، لتنتقل إلى الكنيسة الكاثوليكية لتؤدي صلاتها الأخيرة، صلاة الوداع لمهنتها ورفاقها وإخوانها وشعبها، علماً أن رحيلها عنا لا يعني أنها غادرتنا، فهي باتت نجمة القدس، ونجمة فلسطين، إلى جانب آلاف النجوم التي زينت سماءنا بأنوار الشهداء. وعندما ترتعب قوات الاحتلال من جثمان شهيدة مسجاة في نعش خشبي، إنما لأنها شكلت عنواناً آخراً لفلسطين، التي توحدت مرة أخرى، تحت اسم آخر، هو شيرين، في أنحاء الضفة والقلب منها القدس، وفي الـ48، وفي الشتات، وفي كل أنحاء العالم، حيث رفعت صور شيرين تزينها أعلام فلسطين، وشعار لن يسقط «شيرين حيّة فينا ولن تموت»، فالثوار كما قال أبطال الثورة في كوبا، لا يموتون، بل يظلون أحياءً في وجدان شعوبهم.

أثبتت الجريمة مدى وقاحة إسرائيل، ومدى استهتارها بالرأي العام العالمي، إذ رغم أن الكرة الأرضية بشعوبها، وحكوماتها، ومؤسساتها الإسلامية والقانونية، الإقليمية والدولية، أدانت الجريمة، وحملت إسرائيل (المجرم القاتل) مسؤولية هذه الجريمة، ودعتها إلى الاعتراف بهذه المسؤولية أمام الرأي العام دون مواربة، رغم هذا كله لم تخجل إسرائيل (وهي أصلاً لا تخجل) من التطاول على الجنازة، وحرمتها، والتطاول على المشيعيين، وتحويل المكان المحيط بالمستشفى الفرنسي إلى ساحة معركة غير متكافئة، نجح فيها الفلسطينيون بإرادتهم الصلبة في التصدي لقوات الاحتلال وشعارهم  (الموت ولا المذلة)، وهم في الرد، على جريمة الاغتيال، وعلى جريمة الاعتداء على الجنازة، لن يتأخروا، وأن إسرائيل ستدفع على الدوام الثمن الغالي لاحتلالها الأرض الفلسطينية، ولاعتدائها على شعب فلسطين ومقدسات فلسطين وحرمة أراضي وأجواء فلسطين.

ولا داعي للتأكيد أن قوات الاحتلال تقف الآن في حالة تأهب ومعها كل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، تخوفاً من رد الفعل الفلسطيني، ولكن وعلى الدوام، تدرك إسرائيل أن الرد على جرائمها كان يأتيها من حيث لم تكن تتوقع.

وأخيرا وليس آخراً؛ إسرائيل دولة فاشية، أكدت أنها لا تأبه للرأي العام العالمي، وأنها لا تقيم لهذا الرأي وزناً، وأنها لا تنصاع إلى الضغوط الدولية، بل تعمل دوماً على التهرب منها، تحميها سياسة أميركية منحازة، توفر لها كل أشكال الدفاع عنها، ودوماً بالادعاء أن من حق إسرائيل (دولة الاحتلال والعدوان) أن تدافع عن نفسها.

إسرائيل لا تفهم لغة الحوار، لا تفهم إلا لغة القوة. وتجربة الشعب الفلسطيني في هذا المجال غنية، وعلينا أن لا نستهتر بهذه التجربة، وعلينا أن نفيها حقها، بحيث يقتنع من لا يريد أن يقتنع أن الشعب الفلسطيني لم يعد بإمكانه أن يصبر طويلاً على الاضطهاد الإسرائيلي، ونحن نقف أمام ذكرى النكبة الوطنية الكبرى.

قال عبد الناصر: «ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة». حكمة الرئيس الراحل الكبير جمال عبد الناصر هي الحكمة التي صاغتها شعوب الأرض المضطهدة بدمائها الغالية، وشعب فلسطين واحد من هذه الشعوب، وقد ترجم ذلك بمقاومته الباسلة

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط