مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أردوغان يعيش حالة تخبط وإنكار بعد البدء بتنفيذ خطة سوتشي الخاصة بتحرير إدلب

أردوغان يعيش حالة تخبط وإنكار بعد البدء بتنفيذ خطة سوتشي الخاصة بتحرير إدلب

تاريخ النشر: 2018-10-09 | 20:19

في رده مباشرةً على تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأن وجهة الجيش العربي السوري بعد تحرير محافظة إدلب ،ستكون صوب الشمال وشرق الفرات لتحريرهما من الاحتلالين التركي والأمريكي ، أعلن الرئيس التركي رجب طيب بأن لا حل ولا استقرار سياسي في سورية في ظل بقاء الرئيس الأسد في السلطة، وأن القوات التركية لن تنسحب من الشمال السوري إلا بعد إجراء الانتخابات في سورية.

أردوغان في ضوء هذه التصريحات، يبرهن أنه يعيش حالة تخبط و إنكار ويناقض في تصريحه تصريحات سابقة لمسؤولين في الإدارة التركية بأن بقاء الأسد في السلطة بات أمراً واقعاً ، ناهيك أن تصريحه بشأن بقاء قواته في الشمال السوري يناقض ما وقع عليه في مؤتمر سوتشي مع الرئيس الروسي بوتين.

ولإنعاش الذاكرة نذكر أنه في المؤتمر الذي جمع بوتين وروحاني وأردوغان في طهران في السابع من شهر أيلول الماضي، والذي جرى بثه على الهواء مباشرة ، كان الرئيس أردوغان مضطرباً حين غرد خارج السرب ، ورفض في حينه إطلاق عملية عسكرية من قبل الجيش العربي السوري وحلفائه في محور المقاومة لتحرير إدلب من الفصائل المسلحة " الإرهابية "، بذريعة الحرص على أرواح المدنيين ، والخشية من تدفق موجة جديدة من اللاجئين السوريين إلى الأراضي التركية.

ودعا في ذلك المؤتمر ً إلى إطلاق هدنة لإجراء حوار مع هذه الفصائل ، تؤدي في المحصلة إلى حل من شقين إحداهما إتاحة الفرصة للمسلحين السوريين لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية بضمانات روسية ، والآخر الضغط على المسلحين الأجانب لمغادرة إدلب إلى تركيا توطئة للبحث في إمكانية ترتيب عودتهم إلى بلادهم.

أردوغان في مواجهة الضغط المزدوج الروسي والإيراني – وبعد انتهاء قمة طهران مباشرةً - سعى إلى خلق أمر واقع جديد في شمال غرب سورية عبر مسألتين هما :

أولاً : إرسال أرتال من المدرعات والدبابات التركية إلى محافظة إدلب وسهل الغاب شمال مدينة حماة ، متجاوزاً الحد المسموح به من القوات والآليات في اتفاقات أستانة، واللازمة للتمركز في نقاط المراقبة التركية في المحافظة " 12 نقطة ".

ثانياً : محاولة توظيف أردوغان الورقة الأميركية مجدداً في مواجهة موسكو رغم الضربة الاقتصادية التي وجهها ترامب للاقتصاد التركي على خلفية احتجاز القسيس الأمريكي ، وذلك عبر لقاءات مع مسؤولين أمريكيين بذريعة تسيير دوريات مشتركة تركية أمريكية في مدينة منبج السورية.

تجدر الإشارة هنا إلى أن محاولة أردوغان توظيف الورقة الأمريكية عشية لقاء سوتشي باءت بالفشل ، ومن أفشلها هم الأمريكان أنفسهم جراء انحيازهم لقوات سورية الديمقراطية الكردية على حساب تركيا، ومماطلتهم في تسيير دوريات مشتركة في مدينة منبج ، ومن ثم فإنه جراء هذا الفشل يصبح موضوع تكثيف حضور القوات التركية في محافظة إدلب أمراً غير مزعج للروس ، لأنه ليس بوسع أردوغان أن يصعد ضد موسكو في ضوء انقطاع حبل الود مع واشنطن.

لقد عملت الإدارة الروسية على تفريغ التكتيك التركي من مضمونه، عبر موافقتها على مسألة الهدنة في إطار خطة محددة بزمن محدد ، تستهدف إنهاء الوجود المسلح للفصائل في محافظة إدلب ، فكان اللقاء الذي جمع بوتين مع أردوغان في سوتشي بتاريخ 17- 9- 2018 الذي أثمر عن خطة من ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى : تعمل تركيا خلالها على خلق منطقة عازلة غرب حلب حول مدينة إدلب في مناطق تواجد المسلحين بعمق يتراوح بين 15 – 20 كيلو متراً على أن يقوم المسلحون بالانسحاب منها وسحب الأسلحة الثقيلة وذلك في موعد لا يتجاوز 15-10-2018 ، ومن ثم تتحرك في هذه المنطقة دوريات عسكرية روسية تركية مشتركة.

المرحلة الثانية : تتولى تركيا خلالها الفصل بين الفصائل " المسماة معتدلة" والفصائل الإرهابية ، ويتم خلالها نزع السلاح الثقيل من الفصائل المسلحة، وتمتد حتى العاشر من تشرين الثاني المقبل.

المرحلة الثالثة : يتم خلالها تفريغ محافظة إدلب من المسلحين وعودتها إلى حضن الدولة السورية ومؤسساتها قبل نهاية العام الجاري، بحيث يتم خلالها إجلاء المسلحين " الإرهابيين" الأجانب باتجاه منطقة عازلة قرب الحدود التركية، وتسوية أوضاع المسلحين السوريين مع الدولة السورية بضمانات روسية ، وعلى أن يجري اعتبار الفصائل التي ترفض هذا الاتفاق عدوة حتى للجيش التركي، وتصنف على أنها إرهابية، ومن الواجب قتالها.

وهكذا فإن الخطة التركية الروسية فرملت مؤقتاً عملية الجيش العربي السوري لتحرير إدلب ، وهي من المنظور الروسي السوري الإيراني ، خطة مرحلية انتقالية - وفق ما صرح به نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف - وهي جسر عبور لتحرير إدلب عسكرياً ، إذا لم يتمكن أردوغان من الإيفاء بالتزاماته الواردة في الخطة .

لكن هذه الخطة تعترضها عدة عقبات أبرزها :

1-أنه رغم موافقة الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا على الانسحاب من المنطقة العازلة وسحب أسلحتها الثقيلة منها ، إلا أن العديد منها وخاصة تلك المرتبطة بتنظيم "القاعدة" ،أعلنت بأنها لن تقبل بتسليم هذه الأسلحة .

2- أن النظام التركي لم يتمكن حتى اللحظة من تحقيق الفصل بين الفصائل المسماة " معتدلة " المنضوية في تحالف " جبهة تحرير سورية" المدعومة من قبل تركيا وبين الفصائل الجهادية " الإرهابية " مثل جبهة النصرة وتحالفاتها في إطار " هيئة تحرير الشام" وحزبي حراس الدين والحزب التركستاني وغيرهما من مشتقات تنظيم القاعدة ، ما دفع الحكومة التركية لطلب مهلة من موسكو لتحقيق هذا الغرض.

3- أن جبهة النصرة ومشتقاتها وملحقاتها رفضت الطلب التركي بشأن الانضواء في إطار جبهة تحرير سورية ، أو الانسحاب إلى منطقة عازلة قرب الحدود التركية، في حين أن المسلحين الأجانب يرفضون حتى اللحظة مغادرة محافظة إدلب ، ما يفرض على القوات التركية المتواجدة في إدلب أن تحسم مسألة بقاء جبهة النصرة وبقية تحالفاتها بالسلاح، أو عبر الاعتماد على أداتها " جبهة تحرير سورية المكونة من 12 فصيلاً "، لكن المعلومات المتوفرة تؤكد أن العديد من فصائل هذه الجبهة لن تقبل بضرب الفصائل الجهادية ، وأن العلاقات التي تربطها بها كعلاقة " الرأس بالجسد" على حد تعبير أحد المراقبين.

خلاصةً : فإن الخطة الروسية التركية ستؤدي إلى تحرير إدلب سلماً أو حرباً ، وأن أي تلكؤ أو تراجع تركي في تنفيذ الالتزامات المترتبة على أنقرة، ووفق المواعيد المحددة ، يصب في خدمة التوجه المركزي الروسي الرامي لتحرير إدلب عسكرياً من قبل الجيش العربي السوري وحلفائه بدعم غير محدود من روسيا ، ولسان حال موسكو يقول لأردوغان : " ها نحن وافقنا على على مطالبكم بالتهدئة ، لكنكم لم تتمكنوا من فرض الخطة على أدواتكم وغيرها من الفصائل الإرهابية" .

وما يسهل مهمة الجيش العربي السوري وحلفائه في تحرير إدلب عسكرياً ، التطور الأخير ممثلاً بتزويد الإدارة الروسية سورية بصواريخ "س 3000" المضادة للصواريخ ، وبمنظومة تشويش على الطائرات والصواريخ الإسرائيلية وغيرها تعمل عبر الأقمار الصناعية ، وتزويد المراكز القيادية لقوات الدفاع الجوي السورية بنظام آلي للتحكم وآلية التحكم الراداري ، وإلغاء الإدارة الروسية التفاهم المعمول به مع الكيان الصهيوني منذ عام 2014 بشأن عدم الاشتباك الجوي بين الطرفين ، وذلك إثر إسقاط طائرة الاستطلاع الروسية " إيل 20" ومصرع 15 ضابطاً روسياً كانوا على مثنها ، في إطار كمين إسرائيلي نصب لها للإفلات من صواريخ " إس 200" السورية، أثناء غارة لأربع طائرات حربية إسرائيلية على موقع عسكري سوري قرب قاعدة "حميميم" الروسية في اللاذقية.

وهذا التطور يغل أيدي سلاح الجو الإسرائيلي ، وسلاح الجو الأمريكي بشأن إمكانية تقديم دعم عسكري للفصائل الإرهابية في محافظة إدلب حين تبدأ المعركة ضدها ، من أجل تحرير المحافظة وضمان عودتها إلى حضن الدولة.

انتهى

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط